Site icon Lebanese Forces Official Website

نعم تاريخية… ولكن

نعم تاريخية… ولكن

لا يمكن لأحد في لبنان والعالم أن يقلل من أهمية الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس ميشال سليمان الى سوريا في اليومين الماضيين.
نعم الزيارة تاريخية بأبعادها البروتوكولية، فالرئيس اللبناني ذهب جوا الى دمشق حيث تم استقباله بشكل رسمي كما يليق برئيس لبناني. والرئيس اللبناني ذهب وعقد قمة مع الرئيس السوري من دون المرور بعنجر وبضباط المخابرات.

نعم الزيارة أكثر من تاريخية لأنها أصدرت إعلانا رسميا بإقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، وهو ما كانت ترفضه سوريا منذ قيام الدولتين. ولم يعد أمام النظام السوري أي إمكانية لعدم الاعتراف بالجمهورية اللبنانية المستقلة والسيدة والحرة. وهذا المطلب السيادي اللبناني المزمن الذي تحقق إنما يشكل أحد إنجازات "ثورة الأرز" التي فرضت انسحاب الجيش السوري من لبنان وأنهت سلطة أجهزة مخابراته، وجعلت ممكنا بالأمس الالتزام السوري بقيام التيادل الدبلوماسي بين البلدين على مسنوى السفراء.

ولكن الزيارة بقيت ناقصة من حيث نتائجها المرجوة من دون أدنى شك. فالنظام السوري الذي كان ملزما بإقامة العلاقات الدبلوماسية بحسب الوعود السورية الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، تهرّب عمليا من أي التزام آخر.

وليعلم الوزير وليد المعلم أن قضية المعتقلين في السجون السورية ليست قضية "مفقودين" (على الهامش شكرا للنائب ميشال عون الذي أطلق عليهم هذه الصفة ليؤمن مخرجا للسوري). إنها قضية معتقلين يعانون أسوأ أنواع الاعتقال في العالم حيث يفوق خرق حقوق الانسان في معتقلاتهم كل أخبار غوانتانامو.

وإذا كان ثمة موقوفون محكومون فلتقدم سوريا لوائح اسمية بأسمائهم، وليتمكن الصليب الأحمر الدولي من زيارتهم ولتطبق في حالتهم المعاهدات الدولية حول المساجين وليتمكن ذووهم من زيارتهم. فالموقوفون بشر وليسوا أرقاما في زنزانات التعذيب السورية.
إنها قضية بشر لبنانيين موجودين ولديهم أمهات وأبناء وأهل. ليسوا أبناء جارية. الدولة اللبنانية مسؤولة عنهم، ولديهم من يطالب بهم، وسنطالب بهم كل يوم ولن نستكين حتى يعودوا إلينا.

ونقول للوزير المعلم: قضية المفقودين تتطلب نبش القبور الجماعية التي حفرها السوريون بحقدهم وإجرامهم مثل مقابر عنجر وغيرها الكثير التي ستكشف عنها الأيام. وقضية المفقودين تتطلب الكشف عن مصير آلاف اللبنانيين الذين اعتقلتهم الميليشيات الحليفة لسوريا، ومن بينها "حزب الله"، وسلمتهم الى النظام البعثي في دمشق. وليعلم المعلم وغيره أنه لن يموت حق وراءه مطالب مهما طال الزمن، ولن ندعه يطول لأننا سنلجأ الى كل الوسائل السمية والمراجع الدولية لإعادة أبنائنا وإخوتنا من معتقلاتهم.

أما بخصوص قضية مزارع فإننا نؤكد أن لا حل لقضية هذه المزارع إلا إذا أقرت سوريا بلبنانيتها. فقبل ترسيم حدود المزارع يجب أن سوريا أن تقدم الوثائق الرسمية التي تعترف فيها بلبنانيتها الى الأمم المتحدة حتى تتسلم القوات الدولية مؤقتا عهدة مزارع شبعا فيمكن عندها ترسيم حدودها، فيما لو كانت سوريا جدية في هذا الموضوع.

ولن ننسى أن السوري لن يكون جديا في العلاقة مع لبنان قبل أن ينزع المراكز الفلسطينية التابعة له خارج المخيمات وينهي تهريب الأسلحة الى ميليشياته في لبنان.

ما جرى في دمشق في اليومين الماضيين يصلح لأن يكون بداية لطريق لن نقبل إلا باستكمالها وتحقيق كل المطلوب لاستكمال السيادة اللبنانية وتحقيق الاستقرار الأمني وعودة المعتقلين من السجون السورية.

Exit mobile version