البرتقالي المشرقي
يغرّب العماد مع الحزب الالهي ، ويشرّق مع اللقاء الوطني المسيحي ! وبين الاثنين " ينقرش " في الحديث عن التوطين والفساد ، واذا بقي عنده وقت يحاضر في الامن ومكافحة الارهاب … وما تبقى مخصص للكلام عن العمالة في الدول العربية ووجود استبدال الآسيويين بالفلسطينيين ! والفتات يهاجم به الولايات المتحدة الاميركية ! وما تبقى مخصص للغمز من قناة المملكة العربية السعودية (التي احتضنت اللبنانيين بلا منة او تفريق) وبعضه لفرنسا التي استقبلته في محنته آوائل التسعينات وجعلت امر خروجه من سفارتها التي لجأ اليها هارباً قضية تتعلق بشرف " الام الحنون " كما قال سفيرها السابق في بيروت رينيه الاّ !
ودرجت قبل زمن في لبنان المسرحيات التي تجوب القرى والبلدات في مختلف الانحاء ، وتقدم عروضها امام المشاهدين غير المتحمسين لزيارة مسرح بعينه ، وقد فاجأنا عماد لبنان امس بأن اللجنة التحضيرية لللقاء الوطني المسيحي تحضر لقاءات في مختلف المناطق " كي نتوسع عن اللقاء الاول " الذي لم يكن شاملاً ولا شمولياً !! ولم يحضر عمل اللجان ولم ينجز الدراسات ولم يحدد مفهوم اللقاء وعمله !
واللقاء كما افتى " المفتي البرتقالي " ليس حزباً سياسياً ! بل حزباً فكرياً " طبوغرافياً " سعى الى وضع الحدود لنهج سياسي وطني دأب عماد لبنان على " نحته " منذ اكثر من عشرين عاماً وقد آن الآوان ان يتوسع الى خارج الاراضي اللبنانية وان يصل الى امبراطورية الملالي التي تحدها افغانستان وتركيا والخليج العربي ! وهناك يسعى العماد البرتقالي الى تطوير وتوسيع التفكير المسيحي المشرقي الذي يعيش احلى ايامه في طهران وقمّ واصفهان وكابول وهلمند واسطنبول، وعلى مدى الرحلة الجغرافية المرسومة يعتقد البرتقالي المشرقي ان اللقاء يكتب فعاليته ويتخطى الحدود المحلية داخل لبنان الـ 10452 كلم2 !!
وليس اسهل على بطريرك الرابية من تدوين الوثائق وتوقيع تفاهماتها ! والفكر الجديد الذي دونه وكتبه في خطاب اللقاء التأسيسي حفّظه " رستم غزالي " لشركاء العماد زمن الوصاية وحفظوه عن ظهر قلب ، والباقي كما قال لنا عناوين محلية تعنى بالانتخابات وسبل خوضها ! والفكر العام فيها مجرد صف كلام ينتهي مفعوله مع انتهاء ايار من العام 2009 هذا اذا تركنا " شريكه الالهي " نصل الى هذا التاريخ بآمان وسلام !
والعماد وعد امس (وهو اذا وعد وفى) بأن اللقاء ما زال قيد التأسيس ، وان التحسينات والتوسع قادمين ! بعضهم من دمشق والباقي من طهران وما يتأخر يجد الحزب الالهي السبيل الى بلوغه محلياً ! والعماد يلتزم التنفيذ في مسعى ايصال اللقاء الى " الشكل الكامل " الذي لا يستوي ما دام هناك حليف واحد لسوريا او ايران لم ينضم بعد " بالصوت والصورة " وشكله النهائي لا يرتسم الا متى ظهّر الرعاة من وراء الحدود الفورما النهائية المطلوبة للتعمية والتغطية على المشاريع المحضرة سلفاً للبنان منذ قيام الجمهورية الاسلامية الايرانية وحتى ايامنا الراهنة !
ولعل الاسطر الاخيرة التي نطق بها العماد البرتقالي امس كافية للدلالة الى حقيقة المشروع ، فاللقاء الوطني المسيحي " يعمل على مواضيع مهمة جداً ذات مستوى عالٍ واستراتيجي " وهذه لا يعرف عنها العماد البرتقالي الكثير ! واسرارها اقليمية وحدود هذه الاسرار هي المفاصل الاستراتيجية للمشروع الايراني الذي اوكلته طهران الى حزبها ومرره الحزب الالهي الى الحليف المطلوب منه ان يعمي الابصار فلا ترى اي منزلق ينزلق اليه لبنان الوطن والشعب والمؤسسات .
ويبقى ان العماد طلب امس ان لا يسأله احد عن مواضيع وبيانات انتخابية لأن اللجان تعمل دون ضجيج او دعاية !! وحملات حزب الله العسكرية منها والسياسية هي الالف والياء ! والكلام البرتقالي يشرق من " عزية الروح " لانه ملتزم ويعرف حدود التزاماته ولا يتجاوزها لأن العين " لا تعلو على الحاجب " والحاجب لا يتشاوف على ارباب نعمته ! .