في العلاقات اللبنانية – السورية
اللذين استمعوا امس الى وزير الخارجية اللبناني يتحدث عن الزيارة الرئاسية الى سوريا، اعتقدوا للوهلة الاولى انها كانت الى "الالسكا" حيث الجليد الذي اذابه معالي الوزير بشحطة قلم، والموانع التي اسقطها من طريق عودة العلاقات اللبنانية – السورية الى مسارها الطبيعي والتي كانت تمنع الرجوع الميمون (ودائماً بحسب الوزير صلوخ) الى وحدة المسار والمصير التي سادت العلاقات السورية – السورية مع القطر الشقيق طوال اكثر من 15 عاماً هي مرحلة الوصاية العابقة بتمديدين رئاسيين كان اكبر رأسمال لصاحبيهما هو الاستعداد لقول "نعم" في كل مطالب واملاءات الشقيقة العزيزة دون تفكير او مراجعة ضمير حتى!!
ومن سمع صلوخ لبنان يبشّر بالاخبار السارة التبس عليه الامر بداية ، واعتقد ان العودة تحمل معها معتقلين وسجناء ، وخرائط واقرار بلبنانية مزارع شبعا ، واستعداد لاستكمال ترسيم الحدود ، ونزول اخوي عند مطلب العلاقات الندّية التي تعيد لبنان دولة مستقلة في الف تعامله الاقليمي ، على ان تتبعها كل الاحرف الاخرى الموصلة الى السيادة الكاملة والاستقلال الناجز ، قبل ان يتفاجأوا بأن البشرى للصناعيين والزراعيين وان حاملها لم يأتِ موعد زيارته بعد (وزير الاقتصاد السوري الذي يزور لبنان قريباً ) وان مثل هذه العيديات تقدمها الشقيقة للبنان منذ اكثر من نصف قرن ! قبل ان تقدم نقيضها في لحظات الغضب الكبير والذي تدرج بين اقفال الحدود احياناً ! والتسلل المسلح احياناً اخرى ! وتحريك ادوات الداخل " السورية " في كل الاوقات والاحيان !!
واذا كانت العلاقات الدبلوماسية مطلب فرنسي مشروط استباقاً لزيارة ساركوزي التي تعوّل عليها دمشق في فك عزلتها العربية والدولية ، واذا كان وزير خارجيتنا قد بشرّنا بإتمام الامور خلال شهر او شهرين، فإن الحدث بذاته لم يلقى عند اللبنانيين البهجة المطلوبة ! ربما لأنه اتى وحيداً فيما الجميع كان ينتظر سلة متكاملة فيها السجناء والمعتقلين ، وفيها ترسيم الحدود واقرار بلبنانية مزارع شبعا ، وفيها ضبط الحدود ومراقبتها ومنع تسلل " الارهاب والسلاح " عبرها ، وفيها ايضاً اقرار بأخطاء وخطايا المرحلة الممتدة من منتصف السبعينات القرن الماضي وحتى العام 2005 ، وهذه كلها تشكل نقطة الانطلاق الى علاقات سليمة ومتوازنة يبحث عنها لبنان ، مع تحييد ملف المحكمة الدولية انتظاراً لما يعتقد الكثيرون انه تورط سوري في جريمة العصر وكل الجرائم التي تلتها على امتداد السنوات الثلاث منذ 14 -2-2005 وحتى ايامنا الحالية .
ولا يكفي ان تهلل قناة المنار واركان حزب الله للعلاقات المتجددة وان يعتبروها فشلاً جديداً لقوى 14 آذار !! كي تكون هذه العلاقات تسير في طريقها الصحيح ، فالحزب الالهي يظهر سروره من التواصل اللبناني – السوري الذي يؤدي في مهامه الاساسية دوراً كبيراً في تأمين خطوط امدادات الحزب من السلاح والمال النظيف واللذين هما عصب استمراره واستمرار مشروعه الساعي الى الهيمنة " النظيفة " على لبنان الارض والصيغة والمؤسسات ، ومن هنا يصير مفهوماً اعتبار العودة نصراً آخر لمشروع الحزب الذي يعتبر غزوة بيروت انتصاراً ! واستمالة التيار البرتقالي الى صفوفه قمة الانتصارات !! ناهيك عن الفجور الكلامي وحركات الاصابع والايدي التي تؤكد الاستعداد لتحرير الداخل سلماً ، او قهراً وبقوة السلاح المتدفق من ايران الراعية والحاضنة !
ويبقى ان درب العلاقات اللبنانية السورية لا تشهد تقدماً حقيقياً الا متى كانت البدايات الغاء ما تم " سلبه" بالقوة من قبل الشقيقة المهيمنة والمحتلة ! والعودة من جديد الى طاولة مفاوضات متوازنة تعيد ما للبنان له وحده وما لسوريا الى خارج حدود لبنان ! وهذه تكون القمة المنتظرة والموعودة في المسار السليم الذي يوصل الى تحقيق المرامي الوطنية الجوهرية .