مسؤولون في الاتحاد الاوروبي: "حزب الله" يشكل تهديداً اقليمياً كذراع لايران المتطرفة
كشف ديبلوماسي مصري في العاصمة البلجيكية النقاب عن ان مسؤولين برلمانيين وامنيين اوروبيين يتشاورون منذ اجتياح "حزب الله" المناطق السنية في بيروت والدرزية في الجبل اللبناني، حول التغيير الخطير في موازين القوى السياسية والعسكرية في لبنان التي من شأنها تحويل البلد الاكثر ديمقراطية في الشرق الاوسط، الى دولة يمكن ان تندرج في صفوف الدول المصنفة ارهابية مثل افغانستان والعراق وايران وسوريا وكوريا الشمالية، معتبراً ان خطورتها تكمن في انها تقع في حوض البحر الابيض المتوسط المقابل للقارة الاوروبية، وان نصب صواريخ بعيدة المدى في اراضيها سيهدد شعوب اوروبا ومصر وتركيا واسرائيل وجميع حلفاء العالم الحر في الشرق الاوسط.
ونقل الديبلوماسي المصري عن مسؤولين في مقري الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي في بروكسل، في حديث إلى صحيفة "السياسة" الكويتية، خلال سلسلة من الاجتماعات عقدت في بروكسل منذ لتدارس هذا التغيير الجدي في مجمل الاوضاع داخل لبنان، قولهم ان "حزب الله" لم يعد يشكل معضلة لبنانية داخلية بسيطرته على القرارين السياسي والعسكري في لبنان فحسب، بل بات يشكل تهديداً اقليمياً ولدول اوروبا كذراع طويلة للدولة الايرانية المتطرفة في اي نزاع غربي عسكري محتمل معها بشأن برنامجها النووي.
واشار إلى ان اقدام طهران بواسطة حزبها هذا على نصب صواريخ بالستية عابرة فيه من دون ان تتمكن الدولة اللبنانية من منعها، سيتحول الى تهديد مباشر لشعوب القارة الاوروبية ولأي دولة اقليمية تساهم في اي حرب على ايران مستقبلاً.
ولفت الديبلوماسي إلى ان خبراء في حلف شمال الاطلسي شاركوا في تلك الاجتماعات الى جانب عدد من الخبراء الاوروبيين والاميركيين والعرب قدموا في عدداً من الاقتراحات والسيناريوهات لمنع تحول لبنان هذه الدولة التي تعتبر موطئ قدم الديمقراطية الغربية في منطقة الشرق الاوسط الى عراق آخر او افغانستان ثانية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية كما يحدث في هذين البلدين اللذين تعمهما الفوضى والدمار والدماء، اذ ان الستراتيجيتين الاوروبية والاميركية في تلك المنطقة الاكثر حيوية وضرورة لمصالح الغرب، لن تسمحا بفقدان البوابة الغربية للعالم العربي بعدما فقدتا بوابتها الشرقية في ايران بقيام الثورة الخمينية، وسقوط العراق تحت رحى القوة الايرانية الزاحفة غرباً والتي قد تتوج قريباً باسلحة دمار شامل لا يمكن الخلاص منها الا بتحويل بعض دول المنطقة الى اتون مشتعل.
وأكد احد خبراء الاطلسي في جلسة الاجتماعات ان ايران حققت نجاحاً باهراً في استيعاب لبنان وضمه الى ستراتيجيتها العسكرية في المنطقة، بعد الفشل الذريع الذي مني به حليفها السوري الذي لم يتمكن طوال ثلاثين عاماً من احتلال هذا البلد من تحويله الى الدولة المتقدمة التي تقوم على العنف والارهاب، وكل ذلك بسبب عدم ايلاء الولايات المتحدة واوروبا الاهمية المطلوبة لما يحدث هناك، وخصوصاً بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني قبل ثمانية اعوام الذي هدم السد المانع لادخال لبنان في الستراتيجية الايرانية العسكرية.
وأشار خبير بريطاني إلى ان الايرانيين يحاولون الان وبسرعة الاستعاضة عن حليفهم السوري الستراتيجي الذي يبدو انه ينكفئ عنهم باتجاه معاكس بدخوله المفاوضات مع اسرائيل وتنازله عن الكثير من مواقفه الرافضة حتى الان للمطالب الاميركية – والاوروبية وبمحاولاته العودة الى الصف العربي المعتدل بعد ترؤسه القمة العربية الاخيرة، بتحويل لبنان الى قاعدتهم المتقدمة المباشرة في المنطقة البديلة عن سوريا، خطورتها تكمن في وجود اكثر من ثلاثة آلاف عنصر من الحرس الثوري الايراني كانوا ممنوعين في سوريا، يشرفون على اكثر من 40 ألف صاروخ موجهة في اتجاهات عدة خارج لبنان وداخله وعلى جيش شبه نظامي شديد التدريب، وهم يعملون الان سراً لنشر منظومة صاروخية بالستية بعيدة المدى موجهة نحو اوروبا في قمم جبال لبنان وسواحله وبقاعه، معتبراً ان هنا يأتي الدور الاوروبي- الاميركي لمنع بلوغ الايرانيين هذه المرحلة الخطرة تزامناً مع سرعتهم الفائقة باتجاه تصنيع اسلحتهم النووية.
وقدم خبراء اوروبيون اخرون في تلك الاجتماعات في بروكسل معلومات دقيقة وصوراً ملتقطة من اقمار التجسس الصناعية الغربية والاسرائيلية والروسية ومن مصادر استخبارات غربية عن عمليات انتشار قوات "حزب الله" والحرس الثوري الايراني على كامل الخريطة اللبنانية من الحدود الجنوبية مع اسرائيل حتى اقصى الحدود الشمالية مع سوريا وعلى قمم سلسلتي جبال لبنان الغربية والشرقية وسهل البقاع، بما فيها عمليات نشر صواريخ أرض – أرض من كل المديات وبطاريات صواريخ جديدة ارض – جو ضد الطائرات، ما يوحي بان الاستعدادات للحرب باتت في مراحلها الاخيرة، بعدما اطبق الحزب الايراني بكل اظافره على شبكات الاتصالات الداخلية والخارجية وعلى القرارين السياسي والعسكري في البلاد بقوة الفرض والاجتياحات والاغتيالات وتفجير المناطق الواحدة تلو الاخرى، وبعدما ضمن حياد الجيش اللبناني الذي يساهم ارتفاع مستوى الدعم الايراني لـ"حزب الله" في امتناع الغرب عن تسليحه خشية وقوع اسلحته ومعداته المتطورة المطلوبة في ايدي الايرانيين.
ووصف خبير فرنسي ما يحدث في لبنان الآن بانه هزيمة حقيقية للديمقراطية، التي تدعمها فرنسا في لبنان، امام ارهابية الاستراتيجية الايرانية التي يمكن ان تكون مخاوف النظام السوري في دمشق نفسه من خطورة ابعادها وتداعيات نتائجها عليه جعلته ينزح عنها ويبتعد عن مضاعفاتها.