#adsense

من هنا يبدأ الأمن…

حجم الخط

من هنا يبدأ الأمن…

كان التفجير الاجرامي في طرابلس الخميس الماضي زلزالاً بكل المقاييس. وقد وجه مرتكبوه من خلاله رسائل متعددة الاتجاه بدماء الابرياء الساعين الى الرزق الحلال.

وفي استطاعة أي كان توجيه الاتهام السياسي في الاتجاه الذي يراه مناسباً من موقعه، لكن ذلك لا يعيد الشهداء العسكريين والمدنيين ولا يشفي الجرحى المتألمين. وحده كشفُ القتلة، يوقف مسلسل القتل، ومن هنا يبدأ الأمن.

وبعيداً من اغراق الحدث الاجرامي في التفاصيل والتحليلات وتعداد المستفيدين والمتضررين، كان لافتاً توجيه الاتهام من البعض تلميحاً، الى جهات اسلامية اصولية دون تحديد هويتها.

فما أكثر "الجهات" في هذا الزمن، وما أكثر منتحلي الصفة ومستخدمي العناوين الاسلامية لغايات ومآرب شتى وفي كل اصقاع العالم، بما يسيء الى الاسلام والمسلمين. وربما هذا هو هدف قيام تجمعات مجهولة المنشأ تحت هذه العناوين، والاسلام بالتأكيد منها براء.

وبدا جلياً أن الجيش وضع مرة جديدة في دائرة الاستهداف المباشر. وما حصل في ذلك الصباح المشؤوم في قلب طرابلس، يشبه ذاك الاعتداء الوحشي الذي "افتتح" حرباً طاحنة فرضت على الجيش تحت عنوان وحيد هو "الارهاب" ضد مجموعات مسلحة محترفة سمّيت «فتح الاسلام». فهل نحن أمام محاولات جديدة لاستدراج الجيش الى حرب جديدة في الداخل؟ السؤال بدا ملحاً بعد ذلك الصباح المشؤوم.

واللافت أن "الاسلاميين" الذين يتحركون سياسياً ولا سيما في عاصمة الشمال، وفي شكل مشروع، كانوا من أبرز المتضررين من الجريمة الكبرى صبيحة الخميس الماضي، وقد تزامنت مع تحرّك معلن وواضح لهؤلاء من أجل قضية انسانية بحتة هي عدم ابقاء مئات الموقوفين من انصارهم من دون محاكمة. وأياً تكن الجهات المخططة لهذه الجريمة، فقد اصابت تحركهم المشروع مباشرة، ولا سيما عبر الاتهامات تلميحاً وبالتعميم.

وإذا كان من الطبيعي أن يطالب الجميع في الشمال على اختلاف انتماءاتهم السياسية، وقد فعلوا، باطلاق يد الجيش والقوى الأمنية وأن يدعوا الى حسم أي محاولة لتفجير الوضع، بالقوة، فإن من الضروري التذكير بأن الأمن سياسي في الدرجة الاولى وليس بوليسياً بالمطلق. وجرائم التفجير يمكن أن تحصل في أي بلد في العالم. بيْد أن قراراً سياسياً حاسماً من شأنه أن يغطي الجيش وسائر القوى الأمنية، بحيث تقوم بواجباتها من دون أي تساهل أو تراخٍ مع أي كان، مما يجعل أي طرف يسعى الى التفجير يتريث و"يحسب حساباً" لمحاولته. والخطوة الاولى والأهم، تكون في كشف هويات مرتكبي جرائم سابقة مشابهة وإنزال أشد العقوبات بهم.

كما ان حلاً عادلاً وسريعاً للموقوفين "ظلماً" على ذمة التحقيق، اسلاميين كانوا أم غير اسلاميين، ومحاكمتهم في أسرع وقت، من شأنه أن يقطع الطريق على استعمال "عناوين اسلامية" سواء في التفجير أو في الاتهام، كما يقطع الطريق على مستغلين خللاً ما في لحظة سياسية ما، للنفاذ الى ارتكاب جريمة بهذا الحجم.

ويبقى الاساس، ضبط تدفّق السلاح من كل حدب وصوب، وضبط مسلحي "الفتن" ومَن وراءهم، لأن "الحروب" المتقطعة التي شهدناها في غير منطقة وآخر محطاتها الشمال، لم تكن ادواتها اسلحة فردية تُقتنى للدفاع عن النفس، بل ثمة مخازن ذخيرة تفتح، ولا يمكن وقف الحروب الداخلية من دون معرفة هويتها ومصادرها، تمهيداً لاقفالها نهائياً. ولولا هذه المخازن لما كانت هناك حروب فرضت على الجيش، ولا كان هناك تخوف مشروع عن أخرى مشابهة، قد يكون التفجير الاجرامي الاخير إحدى أدواتها.

والأمن كان ويجب أن يبقى الخط الأحمر الوحيد. ولن يكون هناك أمن حقيقي في ظل استمرار تدفق السلاح وتكاثر المسلحين على «جبهات» الداخل، وأما في ظل استمرار هذا الواقع، عبثاً نحاول!

المصدر:
النهار

خبر عاجل