موقف المعلم من الحريري يناقض مبدأ حصر العلاقات بمؤسسات الدولة
سليمان يعتمد بقوة على "المناخ الجديد" وتهدئة اللهجة إزاء السوريين
توقّف مراقبون سياسيون عند كلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره اللبناني فوزي صلوخ لغعلان لإعلان نتائج القمة السورية – اللبنانية، رداً على رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري من دون ان يسميه.
قال المعلم "ان احدهم ليس راغباً في زيارة دمشق لكننا لم ندعه"، وذلك رداً على قول الحريري في مجلس النواب يوم الثلثاء الماضي ان العلاقة بسوريا محصورة برئيس الجمهورية وبرئيسي المجلس والحكومة. وما تم التوقّف عنده هو حرص رئيس الديبلوماسية السورية على الرد على طرف لبناني في مناسبة رسمية لا يفترض الدخول فيها في جدل مع افرقاء لبنانيين، ما دامت العلاقات ينبغي ان تكون على مستوى المؤسسات والقيمين عليها، والقمة في ذاتها هي من اجل التأسيس لعلاقة من دولة الى دولة بين لبنان وسوريا، على نقيض ما كان سائداً في السابق، اي من دولة الى اشخاص او افرقاء. وكل الافرقاء اللبنانيين وافقوا على ذلك متجاوزين حساسية معينة ازاء سوريا تتعلق باغتيال الرئيس رفيق الحريري او سوى ذلك من الملفات على المستوى الرسمي.
المهم ان الانطباع الذي خرج به رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووافقه عليه مجلس الوزراء بعد الاطلاع منه على التفاصيل، هو ان ما تحقق على هذا الصعيد يعتبر انجازا كبيرا اذ ان العلاقات الديبلوماسية ستنشأ بين البلدين خلال شهر على الارجح. ويبدو ان ما يعتبره الرئيس سليمان مهما ايضا هو مصارحته نظيره السوري في نقل هواجس اللبنانيين، فضلا عن خطوات او تدابير تفسح في المجال امام انفراج ما في بعض الاجراءات الاقتصادية. الا انه يعتمد أيضا، على ما يبدو، على المرحلة المقبلة باعتبار ان العبرة في التنفيذ، وان من الضروري المتابعة والمثابرة في هذا الاطار من دون ان يتضح ما اذا كان المقصود بذلك يتصل بالسوريين أم باللبنانيين اكثر، لجهة ضرورة الافادة من طبيعة العلاقات الجديدة التي مهدت لها زيارته لدمشق علما، انه لا يخفي رغبته في ان تهدأ اللهجة ضد سوريا في لبنان.
الا ان الحصيلة الرسمية للبنود المهمة التي كان يعول عليها اللبنانيون خلصت الى الآتي: إن المراكز الفلسطينية خارج المخيمات، سواء في قوسايا او في حلوة او غيرها، لا تعتبرها دمشق مشكلة سورية، وان تكن قريبة من الحدود معها بل هي مشكلة لبنانية. وجزء من المشكلة الفلسطينية في لبنان، اذ يقع على عاتق اللبنانيين توحيد موقفهم من هذا الموضوع وايجاد حل له.
اما بالنسبة الى المعتقلين في السجون السورية، فلا يبدو ان اي نتيجة قد تحققت. ذلك ان اللجنة السورية كلفة التنسيق مع لجنة لبنانية في هذا الاطار لم تقدم اي شيء بتاتا الى اللبنانيين في ملف المعتقلين، وكما لم تقدم اي لوائح بمن اوقفوا في لبنان وسلموا الى السوريين واعتبروا محكومين بجنايات.
وفي موضوع ترسيم الحدود لم يتخط الامر اطار ما اعلن من دون ان يشمل الترسيم مزارع شبعا. الا ان السوريين وافقوا على اعادة النظر في الاتفاقات التي وقعت والتي مر على بعضها الزمن. وهناك آلية لبدء العمل في هذا الاطار على الصعيد اللبناني في وقت قريب.
واما المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فلم يتطرق اليه السوريون اطلاقا، بل حاولوا ان يظهروا ارتياحا كبيرا الى مسار الامور على هذا الصعيد.
ويبدو ان المحادثات تناولت في شكل محدد موضوع طرابلس، وخصوصا في ضوء التفجير الذي استهدف الجيش ومدنيين قبيل ساعات من توجه سليمان الى دمشق، وما يجري في عاصمة الشمال منذ بعض الوقت، بناء على اعتبار سوري ان دمشق طرف رئيسي في المنطقة في مواجهة الارهاب، وهي تسوّق ذلك بقوة لدى الغرب الذي تؤمن دول كثيرة فيه بان سوريا معنية بهذا الموضوع. وقد اعتبر الرئيس السوري ان ما جرى في طرابلس اخيرا هو ضد لبنان وضد سوريا. ومن هنا فإن الخطر الذي يمثله بعض ما يحدث يفترض الحاجة الى تكاتف بين البلدين لوجود مصلحة لهما مشتركة في مواجهة ما يحصل.
انه مناخ جديد من حيث المبدأ يمكن البناء عليه اذا صفت النيات. اذ ان خطوة التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا برغبة سوريا القوية في فك عزلتها الدولية، بدءا من الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق في 3 ايلول المقبل.
الا ان بعضا آخر يربط ما حصل بأبعد من فك سوريا عزلتها الدولية، باعتباره يتصل بتطورات محتملة على صعد متعددة من بينها المفاوضات السورية الاسرائيلية ورغبة دمشق في ان تثبت للغرب انها تعتمد منطقاً ونهجاً جديدين، فضلا عن تحديات كثيرة تأخذها سوريا في الاعتبار ويهمها ان تدرج ما يحصل معها على صعيد تطبيع علاقاتها مع لبنان في اطار تحول اكبر على صعيد المنطقة ككل. لكن اللبنانيين يحتاجون الى وقت طويل والى اثباتات كثيرة، قبل التأكد من بدء مسار جديد في العلاقات بين البلدين، خصوصا متى تجاهلت سوريا امورا يعلقون عليها آمالا كبيرة، مقدمها قضية المعتقلين في السجون السورية.