#adsense

الخطر على الأمن من الداخل والخارج في مقدم أولويات اللبنانيين

حجم الخط

الخطر على الأمن من الداخل والخارج في مقدم أولويات اللبنانيين
ضمان الاستقرار يمرّ بالوحدة الداخلية والاتفاق مع سوريا

لا شيء يشغل بال الاوساط الرسمية والسياسية والاقتصادية والشعبية سوى الأمن، اذ لا استقرار ولا ازدهار من دونه. وهذا الأمن لم يستقر ويصبح امناً ثابتاً ودائماً منذ اكثر من ثلاثين عاماً، فاما يكون مهتزاً من الداخل واما يكون مهتزاً من الخارج. فاذا كان توفير الأمن الداخلي من مسؤولية اللبنانيين، فان عليهم الاتفاق على اقامة الدولة القوية القادرة التي لا سلاح غير سلاحها، ولا سلطة غير سلطتها، ولا قانون غير قانونها، وان يتم توفير كل المقومات لاقامة هذه الدولة، اذ لا يمكن ان تكون دولة وضمنها دولة. او يكون خارج شرعيتها سلاح يفوق قوة سلاحها، وان تكون مناطق محظر على قوات الدولة دخولها، ومربعات يسود فيها حكم الأمن الذاتي… ومخيمات فلسطينية مغلقة في وجه هذه القوات يلجأ اليها كل فار من وجه العدالة، وهو وضع غير موجود في اي دولة من الدول التي يستتب فيها الامن وتنعم بالاستقرار قريبة كانت او بعيدة.

اما الخطر على الأمن في لبنان من الخارج، وهو حالياً من اسرائيل، فان مسؤولية درئه تقع على اللبنانيين ايضا وذلك باتفاقهم على كيفية درء هذا الخطر، فلا يظلون منقسيمن بين من يريد تحرير ما تبقى من الارض المحتلة بالمقاومة وقوة السلاح، ومن يريد تحريرها بالوسائل الديبلوماسية كما تفعل سوريا. وهذا يطرح السؤال المهم الذي طرحه نواب وطنيون مخلصون عند مناقشة البيان الوزاري: ما اهمية ارض الوطن اذا سقط الوطن؟ وما قيمة الارض اذا لم تكن جزءا من وطن ودولة، فشهداء لبنان لم يستشهدوا لكسب ملكية عقارية او للحصول على امتار اضافية من الارض، بل ليستعيدوا الوطن والدولة بكامل اراضيها، ولاقامة دولة حرة ديموقراطية لا تدنسها قدم عدو ولا يتدخل في شؤونها شقيق ولا سلاح فيها الا سلاحها، ولا قتل فيها ولا اغتيالات، لا انفجارات ولا ضحايا ابرياء. فمتى توحد اللبنانيون حول هذه الدولة فلن يقوى عليها احد، اما اذا استمروا منقسمين، فسوف يخسر الجميع والوطن الذي يحمي الجميع سوف يسقط على رؤوس الجميع.

لذلك، فان السؤال المهم المطروح هو: كيف السبيل الى توحيد اللبنانيين حول ثوابت وطنية واهداف سامية تقوم عليها الدولة القوية القادرة والوطن الحصين والمحصَّن؟

يقول سياسيون مستقلون معتدلون امثال الرئيس حسين الحسيني، الذي عبَّر في استقالته من مجلس النواب عن ارادة الاكثرية الصامتة او الاكثرية المتكلمة ولكن بتعقل واتزان، انه ينبغي ألا يبقى اي سلاح في لبنان خارج الشرعية لتصبح الدولة هي الاقوى من اي مسلح، وان يحترم الجميع دستور البلاد نصاً وروحاً وان يتم تطبيق القوانين بالعدالة والمساواة على الجميع وان يكون للسيادة مفهوم واحد لتصبح مقدسة ولا انتهاك لها، وكذلك الاستقلال ليكون تاماً وناجزاً لكي يصبح قرار الدولة حراً وطنياً يخضع له الجميع.

أما بالنسبة الى تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، فينبغي الاتفاق على ان يتم تحريرها بالوسائل الديبلوماسية وذلك بالتنسيق مع سوريا التي تعتمد الوسائل نفسها لتحرير ارضها المحتلة، مع انها اقوى من لبنان بكثير عسكريا في مواجهة اسرائيل. وما دامت العلاقات اللبنانية – السورية طوت صفحة الماضي وفتحت صفحة جديدة مع زيارة الرئيس سليمان لها ولقائه الرئيس الاسد، فينبغي ان يتم الاتفاق بين الدولتين ليس على تبادل التمثيل الديبلوماسي الذي يبقى بدون مضمون اذا لم يقترن بالاجراءات العملية وبالممارسة الصحيحة والسليمة التي تعيد بناء الثقة، وليس بالاتفاقات والمعاهدات التي يستطيع الاقوى ان يبقيها حبراً على ورق او ينفذ منها ما يلائم مصالحه. فالاتفاق الذي ينبغي ان يتم التوصل اليه بين لبنان وسوريا ويلتزمه الطرفان التزاماً تاماً وصادقاً هو قبل كل شيء توفير اسباب ترسيخ الامن والاستقرار لأنهما اساس الازدهار، الامن في الداخل ودرء الخطر عن الامن من الخارج. وهذا يتطلب الآتي:

اولاً: ضبط الحدود بين البلدين لمنع تسلل المشبوهين والمخربين ودخول الاسلحة الى اي طرف، بقصد تعكير الامن والقيام باعمال عنف وتخريب وارتكاب جرائم قتل واغتيال، والمساعدة على ازالة سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وضبطه في داخلها.

ثانياً: ترسيم حدود مزارع شبعا سواء قبل ان توضع في عهدة الامم المتحدة او بعد ذلك، بحيث لا يبقى وضع هذه المزارع يشكل ذريعة لتبادل الاعمال العسكرية بين لبنان واسرائيل ولتنفيذ اسرائيل تهديداتها بتدمير البنى التحتية في لبنان اذا ما تعرضت لاي عمل يقوم به "حزب الله" انتقاماً لاغتيال القيادي عماد مغنية دون ان تميز بين مواقع هذا الحزب ومرافق الدولة اللبنانية. اذ لا يعقل ان تتهم اسرائيل سوريا بانها تمد "حزب الله" بالسلاح المتطور وتستمر بالتفاوض معها. وتجعل لبنان يدفع الثمن، عوض ان تجعل سوريا تدفع الثمن اذا ظلت تمد الحزب بهذا السلاح، وليس كما فعلت اسرائيل في حرب تموز عندما كانت تقصف الشاحنات المحملة بالسلاح من سوريا بعد دخولها الاراضي اللبنانية…

ثالثاً: ان يتم التنسيق بين لبنان وسوريا حول موضوع الصراع مع اسرائيل، بحيث تكون لهما "استراتيجية واحدة" ولو احياء لمبدأ "وحدة المسارين" لمواجهة ذلك، فإما تفرض هذه الاستراتيجية تشكيل وفد واحد للتفاوض مع اسرائيل باعتبار ان مزارع شبعا تقع تحتها احكام القرار 242 التي تقع تحتها ايضا هضبة الجولان، واما ان يتم ترسيم حدود هذه المزارع او يتم توقيع محضر من سوريا يعترف بملكية لبنان لها ويسلم الى الامم المتحدة كي تصبح خاضعة للقرار 425 وليس للقرار 242 ، ويتم عندئذ انسحاب اسرائيل من المزارع بدون تفاوض.

رابعاً: ان تتوقف سوريا عن مدّ "حزب الله" بالسلاح ما دامت المفاوضات السلمية جارية معها وكي لا تتخذ اسرائيل من ذلك ذريعة للاعتداء على لبنان، حتى اذا لم تنته هذه المفاوضات الى نتيجة، قرر لبنان وسوريا نوع الخطوة التي "ينبغي ان تعقب ذلك من اجل تحرير الارض، اذ ليس من المعقول ان يبقى لبنان وحده ساحة مفتوحة للصراعات الاقليمية والدولية وغيره يتفرج عليه وهو يخوض حروب الآخرين على ارضه او يخوض الآخرون حروبهم عليها…

المصدر:
النهار

خبر عاجل