تحوّلات المنطقة والمسؤوليّات اللبنانية
أدت سياسة القوة الاميركية المفرطة الى إضعاف وشل النظام الاقليمي العربي، فقد مكنت ايران من التخلص من أعدائها في العراق وافغانستان ومن رفع منسوب تدخلها في أغلبية الدول العربية ومن المجاهرة بتدخلها بشؤون العراق وتوازناته بحيث أمسكت بقوى سياسية عراقية أساسية سواء داخل السلطة العراقية أو خارجها واصبحت وباعتراف أميركي شريكاً اقليمياً كاملاً يتحكم بأمن العراق واستقراره ويفاوض على خياراته المستقبلية، كما فعلت حضورها الاقليمي في مواجهة دول الخليج العربي بالرغم من عدم حماسة معظم هذه الدول للاصطفاف خلف الحشد الاميركي في مواجهة عسكرية معها، ووسّعت شبكة تدخلاتها لدعم قوى سياسية معارضة لحكومات بلدانها في البحرين والسعودية واليمن وفلسطين ولبنان، وصولاً الى دخولها كطرف اساسي من أطراف الصراع العربي – الاسرائيلي، عبر حرب تموز في لبنان وسيطرة حماس على قطاع غزة.
على قاعدة هذا التوازن فتح مسار الصفقة حول التعاون في ضمان استقرار العراق، ودعم حكومة المالكي وتصفية الجناح العسكري لجيش المهدي ومحاصرة القاعدة في العراق، بين الولايات المتحدة الاميركية وايران وسوريا.
أدت هذه التطورات الى أن تتابع ايران تطوير برنامجها النووي عدة وتجهيزاً وأن توسع برنامج تخصيب اليورانيوم كماً ونوعاً وان تستمر في تطوير أسلحتها الصاروخية، وأن تواجه تزايد الضغوط الغربية الاقتصادية والديبلوماسية والعقوبات التي فرضت عليها عبر مجلس الأمن الدولي والتلويح بالخيارات العسكرية ضدها.
على ضوء الواقع الجديد استعادت القوى الاقليمية زمام المبادرة من القوى الدولية، وأطلقت هذه السياسة العنان لدول ا قليمية ثلاث غير عربية إيران وتركيا واسرائيل لكي تلعب أدواراً خارج حدودها وتتولى ملء الفراغ الاستراتيجي على حساب العرب ودولهم، وتشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكل النظام الاقليمي بلوحة جديدة، على قاعدة مستجدات سياسية اساسية:
– وثيقة بيكر – هاميلتون التي أرست خطوط مقاربة جديدة للسياسة الاميركية في المنطقة مع نهاية ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش.
– تبني سياسة خارجية فرنسية مختلفة مع وصول نيقولا ساركوزي الى سدة رئاسة الجمهورية في فرنسا، وتعتمد هذه السياسة على شراكة مباشرة اقتصادية وعسكرية وثقافية واسعة مع دول الخليج العربي، خاصة السعودية وقطر والامارات العربية المتحدة، وعلى تعزيز التبادل والانفتاح الاقتصادي مع دول المغرب العربي من خلال اتحاد دول البحر الابيض المتوسط، وعلى تمتين العلاقة الفرنسية مع اسرائيل والاهتمام بمصالحها بطريقة أكثر حرصاً من السياسة الخارجية الفرنسية السابقة، ويحتل الاهتمام بلبنان مرتبة أدنى مكانة من المرتبة التي شغلها خلال عهد الرئيس شيراك.
وبالرغم من الادراك الاميركي المتأخر – من خلال وثيقة بيكر – هاميلتون لحقيقة طال تجاهلها وهي أهمية ايجاد تسوية عادلة للصراع العربي الاسرائيلي وحل القضية الفلسطينية، عبر عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط في مدينة أنابوليس، تلاه عقد مؤتمر للدول المانحة من أجل دولة فلسطين، تم خلاله تقديم 7,4 مليار دولار اميركي للسلطة الفلسطينية لتشجيعها وتمكينها من التفاوض وحكومة اسرائيل على قضايا الحل النهائي للقضية الفلسطينية، فإن عملية التسوية في فلسطين ما زالت تراوح مكانها في مواجهة سياسات توسيع الاستيطان وتهويد القدس والضفة الغربية وتخريب الاقتصاد الفلسطيني وضرب مقوماته.
على صعيد آخر استعادت تركيا حرية حركتها العسكرية في شمال العراق، وتمكنت من أن تلعب دوراً اقليمياً مركزياً من خلال مشاركتها في قوات اليونيفيل في لبنان تنفيذاً للقرار الدولي 1701 ومن خلال رعايتها للمفاوضات السورية الاسرائيلية والدخول على خط الوساطة بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، واستضافتها لمؤتمر دول الجوار العراقي، وتعزيز روابطها الاقتصادية مع مصر من خلال مشروع مشترك للغاز الطبيعي، واستقبلت العاهل السعودي الملك عبدالله في إطار تنسيق سياسات الدولتين في المجال الاقليمي، كما انفتحت على الدول الطورانية المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق معززة علاقات تشكل مجالاً حيوياً لنفوذها الاقليمي.
رسمت وثيقة بيكر – هاميلتون خط نهاية لسياسات استعمال القوة الاميركية المفرطة في المنطقة وفتحت ملفات التفاوض مع ايران وسوريا حول ملف العراق، وفتحت من باب جانبي اسرائيل وسوريا مسار السعي لحل على الجبهة السورية الاسرائيلية، وبدأت قطر مساراً لتحسين العلاقات السورية الفرنسية بعد وصول الرئيس ساركوزي الى رئاسة الجمهورية الفرنسية، وبدا الخيار العسكري الغربي لضرب المشروع النووي الايراني، بعد فشل الحرب الاسرائيلية في لبنان في مواجهة السلاح والتجهيزات والمهارات العسكرية الايرانية التي استعملها حزب الله في لبنان، أمراً مكلفاً لإسرائيل يصعب تحمل أعبائه وأمراً غير ذي جدوى للغرب عموما بعد الارتفاع الهائل لأسعار النفط الخام وكارثيا لدول الخليج العربي بعد انفلات العنف الأهلي في العراق.
على مسار مرافق تمكنت سوريا بعد فتح قنوات التفاوض مع اسرائيل عبر القناة السويسرية والوساطة القطرية من تخفيف الضغوط الغربية في مواجهتها بحيث تضمن سلامة نظامها، وطورت بعد ذلك المسار التفاوضي مع اسرائيل ليبلغ مسودة الاتفاق غير الرسمي وليصبح علنيا وبرعاية تركية، مطالبة برعاية اميركية له وبتقديم ضمانات لتنفيذه بعد توقيعه، ملوحة بإمكانية أن تعيد النظر بتحالفها مع ايران، وبأن تنخرط في معركة مواجهة الارهاب، وقدمت خدمات ملموسة في هذا المجال في العراق وغيره من الساحات الأخرى بعد أن أوقفت تدريب وتجميع المتطوعين العرب للعبور الى العراق لقتال القوات الاميركية. وبعد اغتيال القائد البارز في حزب الله عماد مغنية في ظروف بقيت غامضة وملتبسة أعلنت رغبتها في العودة الى سياسة التضامن العرب وفك عزلتها العربية والدولية عبر حضور مؤتمر انابوليس الخاص بتسوية القضية الفلسطينية، وامتناعها عن دعم المنظمات الفلسطينية الراديكالية المعادية لقيام التسوية، وتطبيع علاقاتها مع السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس. وتم تتويج هذا المسار بزيارة الرئيس السوري الى فرنسا وحضور مؤتمر اتحاد المتوسط في مظاهرة دولية مهمة اعلنت فك عزلته الدولية، بعد اتفاق الدوحة وتسهيلها عملية انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية في لبنان.
التسوية قد تكون امرا لا بد منه في كل مواجهة لكنها لا تتضمن نفس المعاني والنتائج، قبل المواجهة وبعدها ولو طالت الملفات نفسها. المواجهة التي لا تقضي الى حسم نتائجها تقوي الأطراف الراديكالية على ضفتي الصراع وتضعف القوى المعتدلة التي تأتي التسوية على حسابها، قد لا تعترف القوى الراديكالية والمتطرفة على ضفتي الصراع بتقاطع مصالحها وتلاقيها وقد تكون حريصة على نفي ذلك، لكن مشهد الوقائع الحقيقية يبرز كيف صب "الشيطان الأكبر الاميركي" حسب التعبير الايراني الماء في طاحونة محور "الشر الايراني السوري" حسب تعبير الرئيس بوش، وكيف قدم "محور الشر" هذا كل أوراقه وقضاياه املا بملاقاة اسرائيل والشيطان وعقد تسوية معه، على سبيل المثال لا الحصر.
1- تم عرض الحوافز المجزية في عهد الرئيس الايراني نجاد مع رفضه وقف التخصيب. في حين لم يتم عرض الحوافز الدولية على ايران لوقف تخصيب اليورانيوم عندما كان الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي في السلطة رغم قبوله وقف التخطيب.
2- تم أعطاء رئيس الحكومة العراقية نور المالكي هامشا واسعا من الحركة والدعم السياسي والعسكري لم يعط لأياد علاوي رئيس حكومة العراق السابق.
3- رفضت اسرائيل طويلاً ومن ورائها اميركا مطالبات متكررة، قام بها الرئيس السنيورة عبر قنوات غير مباشرة لاستعادة مزارع شبعا والاراضي اللبنانية المحتلة الى سيادة الدولة اللبنانية، بحجة ان ذلك سيعتبره حزب الله بطريقة غير مبا شرة، نصرا له لكنها قدمت لـ"حزب الله" نصرا واضحا ومباشرا باستعادة الأسرى في اسرائيل مقابل جثتي جندييها ومن وراء ظهر الحكومة اللبنانية.
4- مارست الحكومة الاميركية ضغوطا هائلة على السلطة الفلسطينية لاجراء الانتخابات التشريعة التي فازت بها حركة حماس، وقبلت اسرائيل ان تتبادل الاسرى مع حركة حماس لكنها ترفض تكرارا ان تفرج عن الاسرى خلال عملية التفاوض مع حكومة محمود عباس. وتشهد المنطقة راهنا وعشية انتخابات رئاسة الجمهورية الاميركية إعدادا وترتيبا لتسوية عدد من الملفات الملتهبة:
1- الاتفاق الامني العراقي الاميركي الذي ينظم مستقبل الوجود العسكري الاميركي في العراق.
2- مستقبل وحدود البرنامج النووي الايراني.
3- انجاز اتفاق بين سوريا واسرائيل حول الجولان السوري المحتل، يترافق معه احتمال عقد صفقة بين سوريا وا سرائيل تضمن فيها سوريا سلامة وامن شمال اسرائيل ومعالجة سلاح "حزب الله" فيما تعترف اسرائيل لسوريا بنفوذ يعيد هيمنتها على لبنان.
السؤال هنا ما الموقف الاميركي لمعالجة مستقبل سلاح "حزب الله" في لبنان هل من خلال انجاز اتفاق بين سوريا واسرائيل ام من خلال حل لبناني دولي ضمن استراتيجية دفاعية لبنانية وبمعزل عن صفقة سورية – اسرائيلية؟ السؤال نفسه مطروح على "حزب الله" ايضا.
4- تسوية القضية الفلسطينية.
الشيطان الاكبر ومحور الشر على طاولة الاتفاق والتسوية، هذا فسطاط لاستعمال القوة المفرطة وسياسات التطرف، ترى أين الفسطاط الآخر لسياسة الاعتدال؟ سؤال برسم كل قوى الاعتدال والديموقراطية والعروبة الحديثة والمجتمع المدني في العالم العربي.
لبنان ساحة صراع رئيسة وطاولة لعقد الصفقات الاقليمية!
لم تكن استعادة الاسرى اللبنانيين في المعتقلات الاسرائيلية، على الرغم من تفوّق أخلاقي لا لبس فيه لهذا المطلب، الا ذريعة تبناها حزب الله لاستدراج اسرائيل لحرب اعد لها طويلا، ولم تكن عملية استعادة الجنديين الاسرائيليين اللذين أسرهما حزب الله إلا تبريرا اسرائيليا لشن حرب اصبحت ضرورة لها ولحلفائها، كانت حرب تموز قرارا ثنائي الأطراف أرادته اميركا واسرائيل (…).
جاءت نتائج الحرب مخيبة بشكل نسبي لآمال ضفتي الصراع ورعاتهما، فلم تحقق اسرائيل فيها سوى إبعاد "حزب الله" عسكرياً عن حدودها ووقف عملياته التذكيرية في شبعا، ولم تحقق ايران فيها سوى إبعاد احتمال تعرضها لضربة عسكرية اسرائيلية وأميركية، يمكن أن تصبح وشيكة.
كانت الحرب، رغم أثمانها المحلية الفادحة الخسائر، مواجهة بأبعاد اقليمية صافية، لكن نتائجها نتيجة إنهاك شديد لطرفيها جاءت في اتجاه تصليب وتطوير وبناء أسس الدولة اللبنانية وتحديد حيز جيوسياسي للبنان ينظم قواعد علاقاته بالصراع العربي – الاسرائيلي ويحدد أطر علاقاته بسوريا ويسلم بحقه في التفاوض عن قضاياه بنفسه، وقد تم التعبير عن ذلك بمضمون القرار الدولي 1701 الذي جاء مكملاً لسلسلة من القرارات الدولية الاخرى وبالوجهة نفسها.
شكلت حرب تموز انعطافة مفصلية في سياسة "حزب الله" وعلاقاته مع الاطراف السياسية اللبنانية، فخرج برغم صموده، مثخناً بجراحه، فاقداً جبهة صراع كانت لسنوات طويلة مبرر وجوده ومصدراً شبه وحيد لتعزيز رصيده اللبناني وحضوره العربي ودوره الاقليمي، فاتخذ خيارات سياسية ثلاثة:
-1 ان من صمد بوجه اسرائيل العدو يجب أن يستكمل انتصاره في الداخل بوجه الشريك اللبناني "المنتج الاسرائيلي" حسب تعبير الرئيس السوري، "هزيمة أميركا في لبنان" حسب تعبير السيد الخامنئي مرشد الثورة في ايران.
-2 ان صموده "انتصاره الإلهي" يجب تجييره اقليمياً لتحقيق الاهداف التي لم تحققها الحرب لمحور دمشق طهران، عبر استمرار المواجهة بوسائل أخرى.
-3 ان الدولة ومؤسساتها التي تتقدم خطوات تأسيسها لتجعل من لبنان وطناً طبيعياً لا بد من تعطيل قيامها بل تفكيك ما هو قائم فيها.
وبمعزل عن مطالب المعارضة الداخلية، ومقدار أحقيتها أو عدمها، فان الازمة السياسية المستعصية التي عاشها لبنان خلال سنتين مضتا كانت ضرورة سورية – ايرانية، تؤمن جهوزية لبنان كساحة حروب اقليمية وتسمح لحزب الله في أن يكون في طليعة الاشتباك في اي مواجهة اقليمية محتملة.
لذلك لم تكن الاحداث التي حصلت منذ مطلع السنة الجارية 2008 الا استكمالاً للازمة السياسية التي تفجرت بعيد نهاية حرب تموز 2006 فكما اتصفت سنة 2007 بهجوم للمعارضة، استهدف تفكيك مؤسسات الدولة وتعطيل الحياة الديموقراطية وشل المقومات الاقتصادية وزعزعة استقراره، لم يخرج ربيع لبنان عن سياق الاشتباك الاقليمي فشكل اجتياح "حزب الله" لأحياء بيروت وإقفال وسائل الاعلام ومحاصرة المطار ومن ثم انتقال شرارة الاقتتال الى مناطق أخرى اكبر اهتزاز للسلم الاهلي منذ عام 1990، كما شكل صدمة على المستوى العربي والدولي أدى الى تفعيل مبادرة الجامعة العربية لحل الازمة اللبنانية فكان اتفاق الفينيسيا الذي أعاد تطبيع الحياة اليومية في العاصمة ومناطق التوتر. وجرى التوصل بعد مداخلات مضنية دولية واقليمية الى اتفاق الدوحة الذي سمح بانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية وبتشكيل حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على قانون متخلف للانتخابات النيابية المقبلة. لا يهم "حزب الله" في المطلق مَن يكون رئيساً للجمهورية ولا عدد الوزراء الذي يناله أو حصته في تعيينات ادارية او وظائف عامة الا بما يوسع بها شبكة علاقاته السياسية ويخلق بها شبكة أمان سياسية من حوله، تحمي مشروعه كطرف يتولى طليعة الاشتباك في المواجهة الاقليمية في المنطقة، ولذلك فهو غير قادر، حتى لو أراد في لحظة معينة أن يعقد صفقة أو تسوية بعناصر داخلية بحتة، فكل تسوية مع "حزب الله" وان كانت لبنانية لا تنجز الا برعاية اقليمية واضحة.
الخلاف على البيان الوزاري وتوترات مناقشته في البرلمان، قد تكون حلقة أخرى من محاولات "حزب الله" استغلال نجاحه في تبادل الاسرى لمحاولة أخذ تفويض من الدولة اللبنانية تتيح له الذهاب مرة أخرى، اذا اقتضت ضرورات ايران الاستراتيجية، الى حرب تخاض بأجندة اقليمية على حساب لبنان!
التسوية الراهنة في لبنان هي امتداد للانفراج في العلاقات الاقليمية بين الولايات المتحدة واسرائيل والغرب عموماً من جهة وبين ايران وسوريا من جهة أخرى، تدوم بدوام الانفراج وتزول بعودة المواجهة، تبادل الأثمان حصل على المستوى الاقليمي، الأثمان الداخلية التي قدمت للمعارضة لا تشكل عاملاً مقرراً في ميزان القرار الاقليمي، الاكثرية في لبنان أقدمت في الدوحة على تنازلات كان يمكن تلافيها امام معارضة مسؤولة وطنياً واخلاقياً عن جعل لبنان رهينة صراعات المنطقة.
هل قدر لبنان أن لا يتقدم في بناء دولته الا على إيقاع حل الملفات الاقليمية الملتهبة؟ أم أن مسار قيام الدولة اللبنانية اصبح يمر الزاماً على المدى القريب باستعداد "14 آذار" للفوز في انتخابات 2009 في المناطق المسيحية وعلى المدى المتوسط بوضع استراتيجية تغيير عقلاني ومتدرج وعميق للبيئة الشيعية…