#adsense

نجار لـ”النهار”: لآلية واضحة لحل مشكلة اللبنانيين المفقودين في سوريا

حجم الخط

نجار: لآلية واضحة لحل مشكلة اللبنانيين المفقودين في سوريا

قال وزير العدل ابرهيم نجار ان "ثمة روحا جديدة يجب ان نؤسس من خلالها انطلاقا من رؤية جديدة للحكم والوفاق الوطني"، متحدثا عن "اجماع" لمسه "في مجلس الوزراء" عنوانه "لا بد من التضامن"، وملاحظا "رغبة في فتح صفحة داخلية جديدة".

وشدد نجار في حديث الى "النهار" على انه سيعمل خلال ولايته الوزارية بـ"تجرد وموضوعية"، داعيا ذوي الموقوفين في موضوع الملفات الامنية الى "عدم الاعتصام في شأنهم لانهم متهمون بجنايات تفوق عقوبتها مدة التوقيف التي امضوها في السجن". واعتبر ان "جريمة طرابلس مدبرة ولم تحصل مصادفة".

واشار وزير العدل على صعيد الملف اللبناني السوري الى "ان تصريحات الرئيس السوري بشار الاسد تنم عن ارادة لقلب صفحة جديدة مع لبنان"، معربا عن اعتقاده انه سيكون للقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان والاسد "تتمة". ورأى "اننا امام امكانية اليوم لصفحة جديدة في العلاقات اللبنانية – السورية وفصل هذه الناحية عن المحكمة الدولية".

وفي موضوع التشكيلات القضائية قال انها ستنجز "بعد ان يستكمل المجلس التأديبي خلال ايلول بت عدد من الشكاوى المحالة عليه من التفتيش القضائي" مشيرا الى انه يحترم ما يتفق عليه مجلس القضاء في موضوع التشكيلات وعدم وجود أي قاض لديه لطرح اسمه لأي منصب قضائي.

وقال انه لاحظ ان النظرة الى الوزارة من الخارج تختلف عنها من الداخل، إذ تصبح لدى المسؤول معلومات وتفاصيل ويعد الى العشرة عندما يتخذ القرار بمسؤولية، ولكن في بعض المواقف لا يجب اعتماد هذا الاسلوب "لأن ثمة اجراءات ضرورية فورية يجب ان نتخذها".

وذكر "ان الجمهورية بأكملها كانت في مأذونية منذ ثلاثة اعوام. رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والوزارات. كل شيء كان معطلا. وحصلت تراكمات وهناك رأي عام ومحاسبة واصلاحات انطلاقا من رؤية جديدة الى الحكم والوفاق الوطني، أي هناك روح جديدة يجب ان نؤسس من خلالها خلال الأشهر التسعة المقبلة لتتمكن الحكومة الحالية من ان تلد شيئا ويمكننا ان نزرع وننفذ ما يمكن تنفيذه اذا كانت الموازنة متوافرة".

وتحدث عما يتناوله الاعلام "عن قضية السجون والتوقيفات الاحتياطية في سجن رومية والاضراب عن الطعام لموقوفين في ملفات امنية واعتصامات ينفذها ذووهم، كما يقال. وسنرى اذا كانت ثمة جماعات تستغل هذا الموضوع سياسيا لانه لا يفترض ان تدخل السياسة في مواضيع القضاء او المساجين". وكشف "اننا تصدينا لمسألة هؤلاء الموقوفين واتضح ان ثمة نوعين من المضربين عن الطعام. النوع الاول ملاحق بجنح والثاني ملاحق او محكوم عليه بجنايات. وتبين ان تخليات حصلت لموقوفين بجنح فحسب. وفي عدادهم من خُلوا الخميس الماضي في ملف حركة " فتح الاسلام"واحداث الشمال، هؤلاء تركوا لأن مدة توقيفهم يجب ألا تتجاوز مدة الحبس التي يمكن ان تصدر في الحكم القضائي عليهم وهي عام. وقد مضت على توقيفهم هذه المدة. اما من يستمرون موقوفين منهم فهم ملاحقون بجنايات او محكومين بمقتضاها. لذا لا يمكن الاعتصام في شأنهم لانهم إما محكومون وإما متهمون بجنايات تفوق عقوبتها اكثر بكثير من مدة التوقيف التي امضوها في السجن. وعددهم 276 موقوفاً. بعضهم تعرض للجيش في عملية مخيم نهر البارد وينظر في ملفهم قاضي التحقيق العدلي وبعضهم الآخر ملاحق امام القضاء العسكري قي قضايا ارهابية وهم من جنسيات عربية مختلفة. لا يمكن ادخال السياسة في هذا الموضوع لأن لا دخل لها بالقانون والقضاء".

ورأى " ان ثمة طارئا آخر هو قضية المفقودين المزمنة وما يحصل من تصعيد اعلامي خصوصا بعد اطلاق الاسرى وتسليم الجثامين من اسرائيل وما رافق ذلك من استقبال رسمي لهم مما طرح موضوع المفقودين او المخطوفين او المحكوم عليم في السجون السورية ".

وذكر انه الى جدول اعمال الوزير لدى تسلمه مهماته تطرأ قضايا، وفي نظره يقتضي ان يتصدى لها فورا ويكون رد فعله كرجل اطفاء من دون سياسة، وبتجرد وموضوعية، ولا يفترض ان تكون احكاما مسبقة في ذهنه، لذا على الوزير ان "يكون منفتحا وقلبه كبيرا ويتمتع بسعة عقل ليتقبل حتى الامور التي لا تعجبه أي ان تكون المعالجة موضوعية".

قضية المفقودين وسوريا

وعاد الى ملف المفقودين واستعاد تصريحين لوزير الخارجية السورية وليد المعلم"اللذين اثارا حفيظة اهل المفقودين" و"استثار التصريح الاخير ردود فعل عنيفة اول من امس من اهاليهم الذين طالبوا بلجنة تحقيق دولية، وهذا موضوع قائم في ذاته، وحله في التعاطي المسؤول بين الدولتين اللبنانية والسورية وربما بين وزارتي العدل في البلدين على ما المح الى ذلك وزير العدل السوري.

ونفى وجود جديد في مجال هذا الملف، مؤكداً "ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان تطرق الى هذا الموضوع في زيارته لدمشق".

وشدد على "ان هذا الموضوع يحتاج الى عناية فائقة تنطلق من ثلاثة عناصر. أولها وجوب حصول اتفاق بين الدولتين على آلية واضحة لحل مشكلة المفقودين، وعلى اللجنة المشتركة التي يجب ان تتألف أن تتمتع بصلاحيات كافية لتتمكن من اجراء الاستقصاءات اللازمة او ان توضع في تصرفها اجهزة سياسية وقضائية وامنية تمكنها من الوصول الى المعلومات في شكل مباشر. والعنصر الثاني هو وضع خطة عمل متوازنة ومتساوية في كل من سوريا ولبنان لهذه اللجنة من خلال تلك الاجهزة ويمكن ان تستمزج رأي الاهالي. وفي العنصر الثالث وضع مهل محددة لعمل هذه اللجنة مع اقتراح تعديل بعض القوانين".

وأشاد نجار "بعمل اللجنة الذي يجب دعمه باتفاق بين الدولتين بتوافق وسياسي وترتيب قانوني".

وعن جريمة التفجير في طرابلس، وهل من جديد على صعيد التحقيق؟. قال: "اشتبه باحدهم، وكان ينقل حقيبة حاول ان يسلمها الى العامل في الكشك الموجود قرب موقف الحافلة ورفض العامل ان يتسلمها، ثم دخل بين الجنود الذين حاولوا ان يستقلوا الحافلة ووضعها على الارض وتوارى وحصل الانفجار". وافترض وزير العدل انه "في حال الوصول الى وضع رسم تقريبي للجاني، وان كاميرات المراقبة الموضوعة في منطقة الانفجار والعائدة الى مؤسسات مصرفية التقطته، فهل تسهل معرفة صاحب الصورة والى من تعود؟ وهل تمكن معرفة المكان الذي لجأ اليه؟ ان الوضع في لبنان ولسؤ الحظ موبوء بالجريمة. فاذا جمعنا ما حصل في مخيم نهر البارد وما حصل من تفجيرات واغتيالات واحالات على المجلس العدلي في لبنان نلحظ انها جميعها بقيت من دون كشف المجرمين"، نافيا معرفته بما اذا كانت هذه الجريمة على صلة بالتفجيرات السابقة في لبنان.

وتحدث عن "اجماع في مجلس الوزراء على ان لا بد من التضامن". وقال: "نحن في مجلس الوزراء مجمعون من (عضو كتلة "الوفاء للمقاومة) الاستاذ محمد فنيش مرورا بـ(نائب رئيس مجلس الوزراء) الجنرال عصام ابو جمرة والاستاذ نسيب لحود وانا، جميعنا نجمع على ان لا بد من التضامن لنتمكن من الوصول الى صدقية في الحكم ونبرز مجموعة متماسكة هي مجموعة وحدة وطنية".

واعتبر ان لبنان الجغرافي او السياسي هو على مفترق طرق خطير جداً"، مشيرا الى مسارين في المنطقة، الاول هو مسار حرب او سلم، ويتأثر لبنان به وبالمفاوضات بين سوريا واسرائيل. كما يتأثر بالمفاوضات بين ايران والدول الغربية، حتى انه يتأثر بالحالة العربية العربية. وهذه مشكلة قائمة الى المشكلة الثانية المتمثلة بالمجموعة الارهابية التي تشكل خطرا على لبنان وسوريا والسعودية واسرائيل وكل دول المنطقة".

وردا على سؤال قال: "ليست مصادفة ان يحصل التفجير في اليوم نفسه الذي ذهب فيه رئيس الجمهورية الى سوريا. وليست مصادفة ان يكون هذا التفجير استهدف الجيش اللبناني. هذا رأيي الا اذا كنا امام شخص منفذ اعته وهذا من المستحيلات. لم يكن التفجير الذي شهدته طرابلس عملا عفويا وابن ساعته لان الفاعل راقب الوقت الذي يقبل به الجنود الى الموقف يوميا ليستقلوا الحافلة بين السادسة صباحا والثامنة صباحا مما يعني ان الجريمة مدبرة".

وهل من بصمات اصولية على هذا التفجير؟ "لا يمكنني قول أي شيء لان التحقيق لم ينته بعد كما لا يحق لي التدخل بعمل القضاء خلال التحقيق لانه سري".

السياسة السورية الجديدة والمحكمة

ولاحظ وزير العدل ايجابية "وجود ارادة للاصلاح كاملة ونقية وواضحة. فثمة جو عام يريد الاصلاح اليوم في لبنان. وما اؤكده قيام هذه الارادة وهناك رغبة في فتح صفحة جديدة. لمست ذلك عمليا من خلال مداخلات كل زملائي في مجلس الوزراء. فبعد هول ما سمعنا في مجلس النواب خلال جلسات نيل الثقة سمعنا بعض الخطابات بروح مسؤولة ومكتوبة ومحضرة، ورأيت ان ثمة نية لتبريد الخلافات لايجاد جوامع مشتركة لنتمكن من طي الصفحة وننطلق".

وهل يعني هذا اننا مقبلون على مرحلة مطمئنة ؟ أجاب: "قد يكون لبنان اكثر دولة معنية بالسلم في منطقة الشرق الاوسط. وهو لا يزال حتى الآن موضع تجاذب بين الدول الرئيسية في المنطقة. واذا صدق القائلون باننا نتجه في اتجاه مفاوضات، فبالطبع سيكون لبنان آخر من يلتحق بركب التفاوض، وما الاحظه ان لا أحد من حلفاء سوريا في لبنان يناقش هذا التوجه الجديد، والاحظ ايضا ان التصريحات الاعلامية الاخيرة للرئيس السوري بينها تصريح لـ "Le monde diplomatique تنم عن ارادة لفتح صفحة جديدة في لبنان. وما يحدث امنيا في سوريا من اغتيالات من السابق لاوانه التعليق عليها، ولكن بعضهم يوظفه في خانة تسيير الامور في اتجاه فتح حقبة جديدة للحكم في سوريا وتحديث هذا الحكم، والقبول ببعض المسلمات التي باتت امرا واقعا في العالم. فسوريا لا تريد العزلة ولكنها لا تتخلى عن ايران التي تتفهم ذلك. وسوريا لم تعد خصما لتركيا وايران تتفهم ذلك. وثمة مناقشات مباشرة وغير مباشرة بين سوريا والمجتمع الغربي الى درجة ان سوريا تطالب اليوم بحليف موضوعي لكل الاطراف ليكون عرابا لأي اتفاق سلام يمكن ان يتم مع الادارة الاميركية العتيدة. فضلا عن ذلك قال الرئيس السوري في قمة المتوسط في باريس ان المفاوضات بين سوريا واسرائيل يحتمل ان تنتهي خلال ستة اشهر الى اتفاق يمهد لمفاوضات مباشرة يمكن ان تثمر بعد سنتين. اذا صح ذلك فاننا ربما اليوم امام امكانية لصفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية وفصل هذا الموضوع عن المحكمة الدولية الذي سيكون له مساره الخاص، لان هذه المحكمة اقرت وفقا للفصل السابع من شرعة الامم المتحدة ولم يعد للبنان خيارا في موضوع المحكمة الا ان يترقب بدء اعمالها، وبالتالي لا خيار له الا بأن يفصل مسار هذه المحكمة عن مسار العلاقات مع سوريا والدول العربية".

وهل ان سوريا تبادل لبنان هذا التصور؟ قال: "لا اعرف. الاكيد ان رئيس الجمهورية عاد مرتاحا من سوريا، وهذا لا يعني ان كل المواضيع انتهت انما بدأت المناقشة فيها. ويفترض بنا اليوم ان نساعده ".

وهل ستكون للاجتماع بين الرئيسين اللبناني والسوري تتمة؟ أجاب: "اعتقد ذلك. وانا جاهز لتنفيذ كل ما يتعلق بالمصالح الموضوعية للدولة اللبنانية، وفي حال حصلت دعوة لتنظيم اجتماع او ما شابه بين وزارتي العدل اللبنانية السورية فسأكون مستعدا للقيام بواجبي كمسؤول".
تعني اجتماعاً في موضوع قضية المفقودين؟ أجاب: "من جملة ما عنيته هذه القضية. وهي قضية مطروحة اليوم. واشرت الى الاطار الذي يجب ان توضع فيه".

"ضد التقسيم"

وردا على سؤال قال: "أتمسك الى اقصى درجة بدولة القانون والمؤسسات". وعاد بالذاكرة "الى السبعينات عندما كانت الدعوة الى اللامركزية السياسية والى الفيديرالية والتقسيم وكتبت مقالا وقتذاك عنوانه "تقاسيم التقسيم" لانني كنت ضد أي نزعة تقسيمية، لانني اعتبر انه لا يحق لنا ان نتنازل عن جزء من بلادنا حتى نهديه لمن يتوجب عليهم العمل بحق العودة. ونحن لا نتخلى عن جزء من تاريخنا وتراثنا وجغرافيتنا من اجل ان نُقسّم ايا تكن العناوين. وما اريد قوله ان الدعوة التي كانت في السبعينات بتنا اليوم ندعو جميعا اليها، الى دولة القانون ودولة المركزية والحكم القوي ورئيس للجمهورية يمارس صلاحياته".

وماذا عن الجزر والمربعات الامنية؟ قال: "هذا الموضوع يستدعي طاولة حوار"، متفائلا بولادة الحوار لأن "كل التباشير تدل على ذلك، واجتماع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يصب في هذه الخانة، ربما باعتبار انه خلال مؤتمر الدوحة تم اتفاق على ان يكون الحوار اللبناني بدعوة من رئيس الجمهورية ومشاركة جامعة الدول العربية".

واشار الى تطمينات صدرت عن الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في شأن المحكمة الدولية حين اعلن ان مسارها في يد امينة، مما بدد "مخاوف لدي من عدم اكتمال تمويلها"، والى انه يتجه الى لقاء رئيس لجنة التحقيق الدولية، معتبراً ان موضوع الضباط الاربعة الموقوفين "لا يتعلق اطلاقا بوزير العدل اذ يعود الى القضاء الذي يتخذ القرار في صدده. وانا لست وزيرا يعطي اوامر الى القضاة لتوقيف هذا او اطلاق ذاك او حبس فلان، ففي قرارة نفسي مرتبة عالية جدا اكنها الى القضاء وتصيبني الرهبة عندما اتوجه اليه لانني لا احب ان اتدخل في شؤونه".

وعن التشكيلات القضائية قال انها "على وشك ان تنجز ولم اطلع بعد على مضمون المشروع. ومعلوم انني طلبت الخميس الماضي من الهيئة التأديبية العليا، اثر احالة بعض الشكاوى من التفتيش القضائي على الهيئة التأديبية من الدرجة الاولى، ان تبت هذه الاحالات قبل التشكيلات لانه ليس مفروضا ان تصدر من دون ان تأخذ في الاعتبار الاحكام التي يمكن ان تصدر في هذه المواضيع. وأتوقع بتها خلال ايلول وفي ضوئها تصدر المناقلات، وما اؤكده ان لا نية في تأخير صدورها انما هناك نية لاحترام ما يتم الاتفاق عليه في مجلس القضاء الاعلى. وليس لدي اسم أي قاض اطلاقا لطرحه في هذا المركز او ذاك".

هذا يعني انك ستوافق على مشروع المناقلات كما يردك من مجلس القضاء الاعلى؟ "طبعا لن اعرقل شيئاً، ولكن ثمة بعض الضوابط القانونية اريد ان نطبقها"، واصفا علاقته بمجلس القضاء الاعلى وبالتفتيش القضائي بأنها "ممتازة".

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل