#dfp #adsense

اللبنانيون في السجون السورية: لماذا لا يعلن “حزب الله” لوائح بأسماء الذين سلمهم الى السوريين؟

حجم الخط

اللبنانيون في السجون السورية: لماذا لا يعلن "حزب الله" لوائح بأسماء الذين سلمهم الى السوريين؟

لم يسمع اللبنانيون يوما الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يتحدث عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية. أتحفه طوال أعوام بالأسرى في السجون الاسرائيلية وأسقط حقوق المعتقلين في السجون السورية، وكأن لا أهل لهم ولا عائلات ولا رفاق ولا من يسأل عنهم. ويقرأ بعض المتابعين لهذا في الموضوع في محاولة "حزب الله" بكافة قياداته ومسؤوليه تجنب هذا الموضوع محاولة للافلات من من الإجابة على أسئلة كثيرة باتت تطرح حول دور "حزب الله" في توقيف أعداد كبيرة من اللبنانيين وتسليمهم الى السلطات السورية. فهل يجرؤ يوما "حزب الله" الذي حاول المستحيل للبحث عن مصير مساعد الطيار الاسرائيلي رون أراد أن يحاول المساعدة في جلاء مصير المئات من اللبنانيين الذين مروا في سجونه وسلمهم الى السوريين؟

حسب افادات الأهل، هناك ما يفوق 640 معتقل في السجون السورية من رجال ونساء وأطفال، من مختلف الطوائف و الانتماءات السياسية. هؤلاء اما خُطفوا مباشرة على أيدي القوات السورية، أو غير مباشرة على أيدي لبنانيين، سلموهم فيما بعد للاستخبارات السورية. كل من كان ضد سوريا لجأوا لإسكاته سواء بالتصفية الجسدية أو باعتقاله وتسليمه الى السوريين.

"لستُ يهودية، بل شيعية مثلهم تماما"، قالت فاطمة زيات لموقع إلكتروني سوري معارض، أو أم غسان كما اعتاد الجميع مناداتها، بنبرة تعترضها الدموع و الألم. غسان وفادي فخر الدين عبدو ولدا فاطمة اللذان لم يتعد عمرهما العشرين ربيعا.

أم غسان روت: "في العام 1984 جاء مصطفى الديراني برفقة شخصين هما عماد مغنية ومصطفى شحادة، طالبا فادي وغسان، والأخير كان يعمل في المطار، بهدف التحقيق معهما لنصف ساعة فقط، فانتدت مع مرور الأيام لتصبح 22 سنة. عند العاشرة من صباح اليوم التالي، أخذني مصطفى شحادة لرؤية ولديّ في سجن "فتح الله"، بالقرب من منطقة البسطة. جاء هؤلاء الرجال بغسان عند منتصف الليل، ولا أزال أذكر حتى اليوم حين دخل ليستحم كيف كتب لي على المرآة أن أنقذه من الذين يسجنونه. بعد حوالى الساعة جاؤوا بفادي الذي طلب صورتين له لأنهم يريدون أخذه الى ايران كما قال لي.

وتابعت أم غسان: "توجهتُ الى عبد الهادي حمادة (أحد عناصر "حزب الله") قائلة: "أنا لم أنجب أولادي كي يكونوا تحت رحمتكم وتعذيبكم. لم آتي بهم الى هذه الدنيا كي تأخذوهم مني. فما كان رده الا أن انهال عليّ بالشتائم. أخذ مصطفى الديراني يتهرب مني بحجة أنه سلم فادي وغسان الى صبحي طفيلي، فالقضية خرجت عن سيطرته. طلبتُ مرارا من السيد حسن نصرالله أن يطلق سراح ولدي لأنه يعرف مكانهما من خلال الديراني، لكن مع الأسف من دون جدوى. أريد معرفة مصيرهما، وان كانا في عداد الأموات، أنا أمّ و هذا حقي. ليس عدلا أن يحرماني منهما، بينما هم يتمتعون بترية أولادهم. "حرام الشيعي يظلم شيعي."

وأضافت: "لم و لن أتعب من البحث عن ولديّ، جلّ ما أريد معرفة مصيرهما. كما طالبوا باستعادة المعتقلين في السجون الاسرائلية، من حقي أيضا استعادتهم. ما أندم عليه اليوم عدم احتفاظي بالتصاريح التي كان السيد حسن نصرالله يعيطيني اياها لزيارة ابنيّ في سجن " فتح الله"، اذ لم أتوقع أن يطول الانتظار 12 عاما. أنا سلمت أمري لله كما فعلت مع مصطفى الديراني الذي هددني بمسدده مرات عدة. تعبت كثيرا وقلبي امتلأ بالحقد على هؤلاء الخاطفين، ومع هذا أنا لا أخشاهم. أريد من هذه الدولة أن تنظر الى الأمهات اللواتي غلب عليهن الحزن واكتست وجوههن بالأسى. نحن سنبقى هنا مهما طالت الأيام و لن نتراجع عن حقنا!!"

وهذه قصّة المعتقل فادي حبّال والذي نقل الى سوريا من سجن وزارة الدفاع، وكان "حزب الله" نشر اسمه على موقعه الالكتروني بين 181 أسيراً لدى السجون الإسرائيلية عام 1999 لتغطية الموضوع وفق ما صرّح به المجلس الوطني للحقيقة والعدالة في سورية. وننقل القصّة كاملةً كما أوردها موقع المجلس:

عثر "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية "، وبمحض المصادفة، على اسم معتقل لبناني لم يسبق أن تمت جدولة اسمه في أي من قوائم المعتقلين والمفقودين في السجون السورية لدى المنظمات الحقوقية المحلية أو الدولية.

وكان "المجلس" قد وضع في أرشيفه القديم إلى جانب اسم فادي حبّال، وهو اسم المعتقل، عبارة "سجين سوري إسلامي مجهول المصير". إلا أن تحقيقا أجراه "المجلس" مؤخرًا، وعلى مدى شهرين تقريبًا، أظهر أن المعتقل فادي حبال هو لبناني الجنسية من مدينة صيدا ولم يسبق له أو لأي من أفراد أسرته الآخرين أن حصلوا على جنسية أخرى.

وكان من اللافت أن "المقاومة الإسلامية" التابعة لـ "حزب الله" اللبناني قد نشرت على موقعها الرسمي عام 1999 قائمة بأسماء 181 أسيرًا لبنانيا في السجون الإسرائيلية من بينهم فادي حبال، نقلا عن صحيفة "الديار" اللبنانية!!!

ومن الملاحظ أن "حزب الله" لم يشر إلى اسم فادي حبال في أي من قوائمه الرسمية التي نشرها لاحقًا عن الأسرى اللبنانيين في إسرائيل، ولم يعد إلى ذكر هذا الاسم مرة أخرى، رغم أنه كان ينشر عقب كل عملية تبادل للأسرى مع إسرائيل قائمة بمن تبقى منهم رهن الأسر!

في أحدث المعلومات التي توصل إليها "المجلس" تبين أن فادي حبال كان في سجن تدمر العسكري صيف العام 2001 عشية نقل العشرات من معتقلي السجن المذكور إلى أماكن أخرى. وقد تبين أنه لم يكن في عداد قائمة المنقولين إلى سجن صيدنايا ذلك الصيف بسبب تردي أوضاعهم الصحية .

وخلال عملية التقصي التي أجراها "المجلس" ثبت قطعًا أنه ليس في سجن صيدنايا العسكري (سجن المزة أغلق في 13 أيلول 2000 ). الأمر الذي يعني أنه نقل في ذلك التاريخ من سجن تدمر إلى أحد المعتقلات السرية التابعة لأجهزة المخابرات، كما سيأتي إيضاحه أدناه.

وبعد الاتصال بذويه في لبنان وإضافة معلوماتهم إلى المعلومات المتوفرة في أرشيف "المجلس"، أصبح بالإمكان تثبيت عناصر قضيته على النحو التالي:
الاسم : فادي الحبال
اسم الأب : أحمد فاروق
مكان وتاريخ الولادة : صيدا ( حنوب لبنان ) 4 نيسان 1964
المهنة عند الاعتقال أو الاختطاف : طالب في المدرسة المهنية العاملية ـ بيروت

في سياق التحقيق الذي أجراه "المجلس" تبين أن فادي حبال كان في العام 1987، أي عام بعد إعادة توقيفه من قبل مخابرات الجيش اللبناني، معتقلا في الطابق الثاني من سجن المزة العسكري في دمشق قبل أن يوضع في العزل الإنفرادي وينقل إلى تدمر في العام 1989.

وقد بقي في "الباحة الثانية" (الجناح الثاني) من هذا السجن حتى صيف العام 2001 حين جرى نقله مع حوالي عشرين معتقلا آخر من اللبنانيين والفلسطينيين (فتح ـ ياسر عرفات) والأردنيين، إلى جهة مجهولة. إلا أن المعلومات المتوفرة تفيد بأن هذه الجهة "المجهولة" ليست في واقع الأمر سوى معتقل "خان أبو الشامات" السري التابع للمخابرات الجوية السورية، والذي كان "المجلس" قد كشف قبل عدة سنوات عن وجوده وعما ترتكب فيه من جرائم.

يأتي الكشف عن قضية فادي حبال في الوقت الذي يستمر فيه، ومنذ عدة سنوات، اعتصام أهالي المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، أمام مبنى " الإسكوا " التابع للأمم المتحدة في بيروت، مطالبين السلطات اللبنانية والسورية في الكشف عن مصير أبنائهم. فهل سيحيل المعنيون قصية فادي حبال كما قضية المئات من رفاقه المعتقلين في السجون السورية الى لجان ولجان ولجان؟…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل