#adsense

تفاهمات بلا جدوى

حجم الخط

تفاهمات بلا جدوى

… قد يكون لبنان أشد حاجة لتفاهمات بين أطرافه السياسية، ولكن مع ذلك فإن السؤال يبقى متمحوراً عن الغاية من تفاهمات ثنائية تزيد النار اشتعالاً…

… المسألة هنا ليست أبداً توقيعاً على وثيقة بين طرفين، لأن أساس المشكلة هو في اختلاف المفاهيم، وفي اختلاف الرؤية الى الوطن والدولة، والإشكالية الكبرى تصبح أشد وأقسى عندما يتم التفاهم مع متطرفين، بعيداً عن الوسطية والإعتدال، فكيف يكون الأمر إذا كان التفاهم – هكذا تمت تسميته – بين طرفين أساساً يكفّران بعضهما البعض؟!

.. هنا، نجد أن التفاهم بين حزب الله وطرف سلفي صغير لا يمكن أن يكون قوة دعم لوأد الفتنة، بل المراد منه همروجة إعلامية تأتي في خضم التجاذب الحاد جداً، إذ أن العقدة المستعصية ليست صراعاً بين السنة والشيعة على الاطلاق، بل هي بين طرفين، الاول يقول بسيادة لبنان واستقلاله ودولة قوية تحمي الجميع، والثاني حوّل لبنان الى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، وامتلك السلاح، واستقوى به على الآخرين، وقام بغزو بيروت.

.. الحل بالأساس يتطلب أولاً أن يكون السلاح حصرياً بيد الدولة، وأن يقتنع الجميع بأن لبنان وطن وليس ساحة، ورفض أن يبقى هذا البلد مسرحاً للعب الآخرين لتحسين شروط التفاوض في هذا الملف أو ذاك، والحل أيضاً يكمن في الإعتدال ورفض التطرف بأشكاله كافة.

.. ماذا يعني تفاهم حزب الله مع فريق صغير من السلفيين؟ هل ان ذلك ينهي مشكلة هذا البلد؟ واستدراكاً، ماذا يعني امتلاك حزب الله السلاح والذي يهدد به الآخرين؟

وماذا يعني عدم الإعتراف بشرعية الدولة، وحقها في فرض سيادة القانون على كامل الارض اللبنانية؟

وهل من المنطقي أن يكون هناك دويلة لها جيشها المدجج بالسلاح الى جانب الدولة الشرعية؟

… المنطق يقول إن لا شيء يبرر إبقاء السلاح بيد طرف واحد، وشرط قيام الدولة أن تكون وحدها التي تمتلك السلاح، وهي الكفيلة بحماية الجميع، وكل التفاهمات يصبح لا لزوم لها على الإطلاق، ولن تؤدي الى النتيجة المتوخاة منها بمعزل عن الدولة وشرعيتها.

… نحن ندرك تماماً ان وثيقة التفاهم التي وقعت بين حزب الله وفريق سلفي صغير ليست من أجل وأد الفتنة، بقدر ما انها شكل من أشكال المناورة السياسية يراد منها التغطية على سلاح حزب الله، إضافة الى محاولة أخذ براءة ذمة عما فعله هذا الحزب في بيروت عندما هاجمها في ايار الفائت.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل