طوبوغرافيا المقابر الانتخابية
يفاجئني ان اسمع او اقرأ تصريحاً صادراً عن وزير الشؤون الاجتماعية بدلاً من ان يحدثنا فيه عن احوال الاحياء المسؤولة عنهم وزارته ان اقرأ حديثه عن «المقابر الجماعية» وامتلاك "ولي نعمته" والذي جاء به وزيراً "خريطة" لمقبرتين في الدامور!!
عن جد «اخرطي»، والانكى ان الوزير المعني بالشؤون الاجتماعية اكد متابعة «نواب» التيار الوطني الحر لملف المفقودين من دون ان اقرأ اين – فتساءلت ماذا فعل نواب التيار منذ انتخبوا في العام 2005 واحد ابرز عناوينهم الانتخابية هذا الملف!! بعد اربع سنوات بردت همتهم الفاترة، وانخفض صوتهم وباتوا يربطون الحديث بالمفقودين السوريين في لبنان، والتي لطالما استخدم جنرالهم ملف التحرير ومفردات من نوع «تحت الاحتلال»، قبل ان يبشر احد بأنه يملك ملفاً «انتخابياً» بخريطة «مقبراتية» في الدامور، ووحده الله يعلم تحت اي اوتوستراد سيحفر الجنرال عله يرفع شعبيته تحت الارض شبراً او سنتمتراً!!
انتخابات الجنرال هذه المرة بالموتى والهياكل العظمية، فالموتى لا يتكلمون، ولا يستطيعون الانزواء بعيداً بعد ان يبتلعوا خيبة امله من البرنامج البرتقالي الذي انتهى بالتفاهم الاصفر، فسقطت ملفات من نوع «الفارين الى إسرائيل» والتي فجر الجنرال في اول إطلالة نيابية له في إدعاء رفع قضية استرجاعهم!!
الجنرال ووزيره للشؤون الطوبوغرافية يستعدان للبحث عن الهياكل العظمية. تخيلوا لو انه كان وزير صحة مثلاً، «كانت نقشت معو اكتر»، على الاقل في الحديث عن الصحة قاسم مشترك مع الموتى.. بكر جداً معالي «ماريو عون» في الحديث عن المقابر الجماعية في الدامور، وطبعاً «التيار الامور عنده تخصصية»، ليته امتلك خريطة تكشف مقبرة من خلفهم وراءه قبل فراره وقبل ان يبدأ الزحف فأعدموا في ضهر الوحش ودفنوا في ملعب وزارة الدفاع، على الاقل كان عليه المطالبة بسؤال قائد الجيش الذي طلب من ضباطه وجنوده الالتحاق بأمرته، فتعرضوا للخيانة والقتل مرتين من جنرالهم تخلى عنهم، وآخر لم يضمن حياتهم لأن همه كان ضمان وصوله الى كرسي الرئاسة ولو على مقبرة جماعية من ضباط وجنود الجيش اللبناني!! اتساءل كم «خريطة» يمتلكها الجنرال وفي اي «اقضية» انتخابية؟! الا يستحي من المتاجرة بالموتى بعدما تاجر بالاحياء في السجون السورية، والفارين خلف الاحتلال الاسرائيلي!! بعد اربع سنوات انتخابية، يحتاج الى ملفات اكثر غرائزية فقرر البحث عن «عظمة»!!
الشياطين والملائكة
لم افهم تعليق الجنرال السابق ميشال عون في وصفه التفاهم بين الجماعات السلفية وحزب الله، مؤكداً انه دائماً مع تفاهم الشياطين مع الملائكة!! احترت في التفسير والتفكير، خصوصاً ن الجنرال عنده فلتات لسان «بدها حلم الله» من ايام تكسير الرأس وهز المسمار!! يهز بدنو على هذا التعليق، فكيفما فسرته ستكشف انه بدلاً من ان يكحلها عماها!!
فمن هم الملائكة في التفاهمات، وهو صاحب ورقة التفاهم الشهيرة مع حزب الله، فهل قصد ان تياره وجماعته الملائكة، وحزب الله وجماعته الشياطين!! ام انه قصد ان حزب الله الملائكة – وهذا ظنهم بأنفسهم مع إضافة كاف التشبيه – وهو تياره الشياطين؟!! حقاً الجنرال «عبقرينو» في التعبير، بلاغته مذهلة خصوصاً انه سيضطر لإطلاق جهابذة نوابه لتوضيح قصده: فهل الجماعات السلفية السنية هم الشياطين وحزب الله هم الملائكة؟ ام العكس ما قصده الجنرال الشرير الذي يريد ان يجمع ما فرقه الله منذ جعل الشيطان عدواً للإنسان، ام ان الجنرال قادر على جمع حتى ما حكم فيه الله بالافتراق، وهل دخل لبنان مرحلة سياسية جديدة مع «طوبوغرافيا» المقابر، فبات وجود «الملائكة» و«الشياطين» ضروري في الوصف السياسي؟!!