#adsense

سياسة التفاهمات الغامضة؟

حجم الخط

سياسة التفاهمات الغامضة؟!

فصل جديد من التفاهمات السياسية الغامضة طرأ على الساحة المذهبية امس، من خلال ورقة عمل بين حزب الله وفريق من السلفيين، لم يجد الحليف العوني للحزب بداً من تأييده، حتى وان كان الهدف منه «القضاء على التكفير وتحريم الاقتتال بين المسلمين والامتاع عن التحريض»، اي حيث لا علاقة ولا رابط بين تفاهم التيار الوطني وحزب الله، وبين ما تم التوقيع عليه، الا اذا كان المقصود من الخطوة اسقاط العزلة السنية عن الحزب والتخفيف مما اصابه من «نقمة سنية – درزية ومسيحية» بعد احداث السابع من أيار الفائت؟!

من حيث المبدأ، يصعب تصديق او فهم الغاية من تفاهم غير واقعي، بل بعيد من ان يفهم على حقيقته الدينية والمذهبية، بدليل ان مؤسس السلفية في لبنان داعي الاسلام الشهال رد بعفوية على مناسبة التوقيع بوصف المناسبة بأنها «مهزلة وفرقعة اعلامية»، فضلاً عن ان من وقع بإسم السلفيين لا يجمع حوله اكثر من قلة قليلة غير قادرة على التعبير عن نسبة فاعلة ومؤثرة في التيار السلفي.

هذه الواقعة تعيد الى الذاكرة «مجموعة ضربات ذكية لحزب الله» وان لم تثبت جدواها الى الآن، جراء استقطاب «خوارج بعض الساسة وبعض الاحزاب وبعض التنظيمات»، لإفهام من لم يفهم بعد ان ما حققه الحزب لن يقف عند حد استقطاب تفاهم مع التيار العوني.

وهناك من يعطي امثلة على ذلك جراء ما اداه حزب الله عندما انسحب من الحكومة وسار قدماً في سلسلة تهورات سياسية وامنية، لمجرد انها تكفل له تمتين اواصره السياسية وغير السياسية مع العونيين ومع احزاب وتنظيمات لم تكن تحلم بإسترداد بريقها واحياء دورها لولا الرعاية المباشرة والسخية من جانب الحزب الى الحد الذي اوصل بعض الحلفاء الى التوزير، بعدما دلت التجارب على انهم اصبحوا من عداد الماضي ليس إلا؟!

والذي يفهم بفكر حزب الله الجعفري – الشيعي لا بد وانه يستغرب كيف يصل به الامر الى حد التفاهم مع فصيل سياسي مذهبي سني مثل السلفيين حيث ثمة خلاف في الرأي والممارسة، من غير حاجة الى «الحال التكفيرية السائدة بين الجانبين» والتي لحظها البيان الذي صدر عمن جمعتهم مناسبة التوقيع على التفاهم (…)

مصادر حزب الله، لا ترى ما يمنع التقارب بين الخصوم مهما كان انتماؤهم. لذا فهي تشدد على اعتبار «البيان التفاهمي» توجهاً سياسياً – اجتماعياً يصب في مصلحة الطرفين طالما ان المقصود منه «تحريم الاقتتال بين المسلمين اي السنة والشيعة»، وهذا الفصل من البيان مرتبط بحال معترف بها بين الجانبين لجهة وجود فوارق مذهبية وايمانية، كما في فوارق ممارسة الدين والفكر، الامر الذي يجعل من التقارب الشكلي بين حزب الله والتيار العوني اكثر رسوخاً من تفاهم لا رابط سياسياً او مذهبياً او فكرياً بين الحزب وجماعة السلفيين.

واذا ان ثمة من يهمه ان تتوسع دائرة التفاهمات بين مختلف الاطياف في لبنان، هناك من يجزم بأن «حال الفرقة» التي سادت جميع المذاهب في خلال وبعد احداث ايار الفائت، لن تعالج بمظهر تفاهمي خارج على المألوف المذهبي والسياسي، بدليل وجود موانع فكرية. وهيهات لو اشار بيان التفاهم الى اكثر من تحريم الاقتتال والقضاء على التكفير والامتناع عن التحريض، لكان حزب الله والفريق السلفي الجديد والطارئ قد اعطيا مفهوماً ايجابياً مختلفاً عما سبق في غير مكان وزمان؟!

والمؤكد هنا ان حزب الله لن يكتفي ببيان موقع «ليظهر مدى تأثيره السياسي في عمق شمال لبنان»، بقدر ما يجمع المراقبون على توقع تفاهمات سياسية ومذهبية مكملة، يجري التمهيد لها بدراية وحنكة منذ ما بعد احداث ايار، لا سيما ان مؤثرات ما حصل تحتم على الحزب استنهاض مختلف قدراته كي يبقى الناطق الاول والاخير بإسم الطائفة الشيعية، خصوصاً ان بوادر تحالفاته الاخرى اظهرت ايجابياتها، بحسب ما افرزته الاحداث الامنية وبعدها اتفاق الدوحة وبعده توزيع جوائز وزارية ترضية على حلفائه (…)

من هنا يبدو حزب الله جاداً في سلوك اية طريق لإفهام حلفائه قبل خصومه انه جاهز لمبادلتهم اتعابهم وقناعاتهم، حتى وان اختلفت مذهبياً وسياسياً ومناطقياً. كذلك، فإن خطوة ولو غير راسخة من جانب بعض السلفيين لا بد وان يوظفها الحزب في معرض اظهار قدرته على التحرك في غير اتجاه بعكس الحاصل من حرب التحالف مع شخصيات وفاعليات شيعية، ظلت مقصرة عن تأدية دورها السياسي في اضيق نطاق مذهبي ومناطقي؟!

ومن مفارقات هذه اللعبة السياسية، انها لن تشكل اي تأثير يذكر في نهاية المطاف، بدليل ان من يعرف الفكر الشيعي هو شبيه بمن يعرف الفكر السلفي المشكو من ادائه في الحال العراقية. والعكس صحيح في العراق وفي مناطق ودول اخرى تعاني الامرين من صعوبات التباين المذهبي. حيث لا يكفي القول ان حزب الله قادر على تعميم تفاهمه مع السلفيين، بمعدل عدم قدرة السلفيين على تعميم تفاهمهم مع الحزب والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل