#dfp #adsense

العلاقات “الممتازة” بين البلدين رهن بحسن الممارسة

حجم الخط

في انتظار ترجمة نتائج القمة اللبنانية – السورية
العلاقات "الممتازة" بين البلدين رهن بحسن الممارسة

يرى وزير سابق يتمتع بخبرة واسعة في التعاطي مع سوريا انه من السابق لاوانه تقويم نتائج اول لقاء يعقد بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد ولا بد من الانتظار لترجمة هذه النتائج على ارض الواقع. فكما ان الدين هو المعاملة، فان العلاقات بين الدول ليست في النصوص فقط بل في النفوس، وليست بالاتفاقات والمعاهدات المعقودة بينها، بل بحسن الممارسة ودقة التطبيق.

فتبادل التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا هو مظهر من مظاهر الاعتراف بسيادة كل من البلدين واستقلاله والاحترام المتبادل بينهما، لكنه في الوقت نفسه قد يصبح سببا للاساءة الى هذه العلاقات وتعكيرها اذا تحولت السفارات مركز نشاط لاجهزة المخابرات يستهدف امن الدولة الداخلي والقومي ومكانا لعقد لقاءات مع احزاب وشخصيات تخاصم السلطة للتحريض عليها. وترسيم الحدود في المناطق المتنازع عليها، بدل ان تكون وسيلة لتسوية هذا النزاع، فانه قد يتحول سببا لنزاع من نوع آخر اذا اصبحت الحدود المشتركة معبرا وممرا لتسلل المخربين والمهربين ولدخول الاسلحة بقصد تعكير الامن داخل الدولة الجارة او المجاورة، وللقيام باعمال عنف وتفجيرات واغتيالات، وعوض ان يؤدي ترسيم حدود مزارع شبعا الى حمل اسرائيل على الانسحاب منها لان ترسيمها يثبت ملكية لبنان لها وتصبح عندئذ خاضعة لاحكام القرار 425، الذي يدعو الى الانسحاب من دون شروط، فان عدم ترسيم حدودها يبقي المزارع خاضعة لاحكام القرار 242 الذي يدعو الى التفاوض مع اسرائيل كي تنسحب منها، وقد تصبح هذه المزارع بعد الانسحاب منها موضوع نزاع على ملكيتها ما دامت سوريا لا تسلم الى الامم المتحدة الوثائق المطلوبة التي تعترف بملكية لبنان لها، وما دامت هذه المزارع خاضعة للقرار 242، فان اسرائيل قد تساوم على الانسحاب منها.

واذا كانت سوريا تريد فعلا اغلاق ملف المعتقلين في سجونها، فليس لها ان تخلط بين هؤلاء المعتقلين والمفقودين ابان الحروب بين اللبنانيين ثم بين اللبنانيين والفلسطينيين وبين اللبنانيين والسوريين، ولان الكشف عن هوية هؤلاء يحتاج الى وقت عدا ان عفوا صدر عن الحكومة وعن مجلس النواب اغلق ملفهم، لذلك فان حسن النية يتطلب من سوريا تقديم لائحة باسماء اللبنانيين الموجودين في سجونها سواء بموجب احكام قضائية او بموجب مذكرات توقيف لا تزال سارية المفعول ومن دون اي محاكمة، والاتفاق على تكليف لجنة او تكليف الصليب الاحمر الدولي لهذه الغاية، كما يحصل بالنسبة الى الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية.

واذا كانت سوريا تريد فعلا ان تقوم في لبنان دولة قوية قادرة كي تستطيع بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها وان تحفظ الامن فيها بواسطة قواتها الذاتية بدون مشاركة اي قوة مستعارة، فما عليها الا ان تساعد الحكومة اللبنانية على ازالة اسلحة الفلسطينيين خارج المخيمات وضبطها في الداخل، وان تصبح هذه المخيمات وكل المربعات الامنية مفتوحة امام قوات السلطة بحيث تدخلها ساعة تشاء سواء لملاحقة مرتكبي جرائم او لملاحقة فارين من وجه العدالة او لتوقيف المشتبه في نشاطهم ضد امن الدولة! اذ ليس في مقدور اي حكومة حفظ الامن ومنع حصول اعمال عنف وتفجيرات واغتيالات عندما تكون داخل لبنان مناطق ومربعات يحظر على قوات السلطة الدخول اليها واخضاعها لمراقبتها ولحكم القانون الذي ينبغي ان يطبق على الجميع وبدون استثناءات.

وعندما يتم التوصل الى وضع استراتيجية دفاعية بالتنسيق مع سوريا، فلا يعود عندئذ وجود السلاح مشكلة لانه يصبح مقوننا ومشرعا في اطار هذه الاستراتيجية، ولا يعود الدفاع عن القضية الفلسطينية او عن المخيمات ذريعة تبرر استمرار حمله، ولا تحرير ما تبقى من الارض المحتلة او مواجهة خطر اسرائيل يبرران ذلك لان الدولة تصبح مسؤولة وحدها عن امن الوطن والمواطن وكل مقيم على ارضه.

الى ذلك، فان العبرة ليست في اتخاذ القرارات انما في تنفيذها تنفيذا دقيقا كاملا، وان العبرة ليست في عقد المعاهدات والاتفاقات انما هي في التزام تنفيذها بدقة واحترام نصوصها، فبين لبنان وسوريا كثير من الاتفاقات والمعاهدات في شتى المجالات لاسيما في المجال الامني والدفاعي لكنها ظلت حبرا على ورق، فلو انها طبقت بدقة لما تعذر اقامة الدولة القوية القادرة التي تستطيع ان تحفظ الامن وتبسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، ولما كان لبنان تعرض لاعمال عنف وتفجيرات واغتيالات ولما كان لبنان تحمل وحده نتائج حرب تموز. فاتفاق الدفاع والامن الذي تم اقراره في تاريخ 17/8/1991 بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية نص من جملة ما نص على الآتي: “بغية تأكيد تعهد كل من البلدين عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا او سوريا لأمن لبنان، في اي حال من الاحوال، على الاجهزة العسكرية والامنية في كل من البلدين اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ منع اي نشاط او عمل او تنظيم في كل المجالات العسكرية والامنية والسياسية والاعلامية من شأنه الحاق الاذى والاساءة للبلد الآخر، وان يلتزم كل من الجانبين عدم تقديم ملجأ او تسهيل مرور او توفير حماية للاشخاص والمنظمات الذين يعملون ضد امن البلد الآخر، وفي حال لجوئهم اليه يلتزم الجانب الآخر القبض عليهم وتسليمهم الى الجانب الآخر بناء على طلبه، ولكي تتمكن الاجهزة العسكرية والامنية في كل من البلدين القيام بمهماتها للسهر على تنفيذ ذلك، فانها تنسق اجتماعاتها الدورية في كل من البلدين لاجراء تبادل المعلومات التي تشمل كل قضايا الامن القومي والداخلي بما في ذلك قضايا المخدرات والارهاب والتجسس، وينسق العمل على متابعتها ومعالجتها في كلا البلدين او في الخارج مع المؤسسات الدولية عند الاقتضاء وتتخذ كل التدابير القانونية والاجرائية لتسهيل العمل المشترك لاجهزة البلدين في نطاق التنسيق المتفق عليه لتسهيل اعمال الملاحقة والمعالجة المنوه عنها".

ان ايا من هذه النصوص لم يطبق رغم تعرض لبنان لاعمال عنف وتفجيرات واغتيالات وتسلل مخربين واسلحة عبر حدود سوريا، ورغم حرب تموز مع اسرائيل، لكن الرئيس سليمان اعتبر ان القمة اللبنانية – السورية هي بمثابة "تأسيس لهذه العلاقات وان المقررات التي صدرت عنها هي بداية وليست نهاية وان المواضيع التي لم تطرح والتي قد تستجد لاحقا يمكن طرحها في الوقت المناسب ووفق تطور الظروف بهدف التوصل الى نتائج ايجابية"، فهل تتحقق آمال الرئيس سليمان وتبدأ صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين لا يعكرها معكر…؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل