#dfp #adsense

خطة عملانية للجيش تنتظر التعيينات القيادية

حجم الخط

تحذيرات امنية جدية لمسؤولين بعد انفجار طرابلس
خطة عملانية للجيش تنتظر التعيينات القيادية

منذ ايام عاد الهاجس الامني يطغى على احاديث المسؤولين الامنيين والوزراء وبعض النواب ممن يشكلون عصبا سياسيا متقدما. فبعد مرحلة هدوء ملحوظ، وانفتاح لبنان على مؤشرات اقتصادية وسياحية مشجعة تبعت انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، اعاد انفجار طرابلس التذكير بان ثمة معوقات لا تزال تعترض طريق السلام النهائي في لبنان.

وفي ضوء ملفين حيويين بالنسبة الى لبنان، هما الملف النووي الايراني وتداعياته الاسرائيلية، وملف المحكمة الدولية وتأثيراته السورية، جاء انفجار طرابلس ليمثل بالنسبة الى المختصين من وزراء وامنيين، بحسب معلومات امنية، اول الانذارات المبكرة بعودة شبح الخلل الامني الى الواجهة، مما دفع المعنيين الى رفع درجة الحذر، واتخاذ تدابير امنية مشددة، حول اكثر من مقر سياسي. وكذلك نصحت شخصيات فاعلة بوجوب عدم التفريط بالحمايات الامنية، وعدم التهاون بها وبالتحذيرات المتتالية. فما حدث في طرابلس، لا يمكن عزله عن موجبات امنية وسياسية، يمكن ان تدخل لبنان تجربة سبق ان مر بها، في حال تأزمت الاوضاع الاقليمية ولم تجد سبيلا الى التسوية الا عبر لبنان.

وانفجار طرابلس يطرح اكثر من علامة استفهام، حول مدى علاقته بحدثين امنيين سبق ان تعرض لهما الجيش، الاول تفجير عبوة ناسفة في العبدة في 31 ايار الفائت والآخر هجوم مسلح على مركز للجيش في بلدة اكوم في البقاع الشمالي في 29 حزيران وادى الاعتداءان الى مقتل جنديين لبنانيين. وتطرح هذه الحوادث مفهوما للامن ابعد من الدور الاصولي الذي توجهت اليه الانظار كمسؤول عن الانفجارات الثلاثة، التي استهدفت الجيش.
وبحسب مصادر وزارية ان افضل ما تحقق هو ان ثمة اجماعا سياسيا عبر عنه مجمل الوزراء في ما يتعلق بالوضع الامني وما احدثه انفجار طرابلس الذي ترك اثاره السلبية على كل الاطراف سواسية. لكن المقلق بطبيعة الحال احتمال ان تكون للانفجار امتدادت اقليمية تفيد من الثغر الامنية لاحداث خربطة امنية وسياسية في الوضع للبنان، بعد استتباب ملحوظ.

وتشكل الفترة الحالية الفاصلة عن صدور التقرير الخاص بالمحكمة الدولية، وعن الانتخابات النيابية، مرحلة مثالية لمن يريد الافادة من اي ثغرة امنية. ومرد هذه المخاوف، الى المنحى الاقليمي الذي لا يبدو مشجعا في المطلق على ارساء السلام وتطبيعه، الامر الذي يمكن ان ينعكس مباشرة على لبنان، ما دام لب المشكلة اللبنانية مع محيطه، لم يشهد بعد تغييرات جذرية. والمشكلة ان التدابير الامنية، لا يمكن ان تكون كافية بالمطلق لمنع اي تفجير كالذي وقع في طرابلس، لكنها يمكن ان تكون كافية اذا ظللها اتفاق سياسي لمنع توسع حوادث التبانة وبعل محسن، وتفلتها من الضوابط التي لا تزال تتحكم فيها. وهذا تماما ما كان عليه الاتفاق في مقررات المجلس الاعلى للدفاع، اذ لحظت اجراءات امنية واستخباراتية يفترض ان تتخذها قيادة الجيش وقوى الامن لتعزيز الانتشار الامني في طرابلس وتعزيز القوة الموجودة هناك بقطع عسكرية اضافية. علما ان ثمة لواءين في المنطقة حاليا، وان ضبط الوضع الامني على مستوى اعلى يستلزم اضافة قطع عسكرية، يجري البحث حاليا في سبل تأمينها، وامكان سحبها من الجنوب او غيره. مع العلم ان اي تبديل في عديد الجيش في الجنوب، يفترض تنسيقا مع القوة الدولية، لتغطية الاماكن التي يمكن ان يسحب منها اي لواء عسكري. ويبحث ايضا في عملية تبديل ميداني لبعض القطع الموجودة في الشمال، واجراء مناقلات، تساهم في ضبط الوضع الامني وتعزيزه.

لم يكن الواقع الميداني بعيدا عن طاولة المجلس الاعلى للدفاع ولا عن مجلس الوزراء، خصوصا ان لدى جميع القوى السياسية الممثلة في الحكومة، رأي في بعض الاجراءات وفي بعض التقارير والحوادث التي يرفعها ممثلو هذه القوى حول اداء الجيش في بعض المناطق الحساسة، وعلاقته ببعض القوى على الارض، اضافة الى رفع صور بعص المسؤولين الامنيين في قوى الامن في المدينة.

ويتزامن هذا الوضع الميداني، مع بندين مترابطين، الاول له صلة بالفراغ الحاصل في قيادة الجيش، والثاني بدور القوى السياسية في تأمين تغطية سياسية لاي تحرك ميداني تقوم به القوى العسكرية والامنية. وهذا ما شددت عليه مقررات المجلس الاعلى للدفاع، لان اي اتفاق سياسي يشكل مظلة واقية للجيش وللوضع الامني ويساهم في سحب فتيل التفجير الذي يلوح في الافق شمالا.

اما بالنسبة الى تعيين قائد الجيش، فان التريث في حسم الاختيار، يمكن ان يساهم في اشاعة اجواء بلبلة، لان هذا التأخير، يدل على ان الخلافات لا تزال تتحكم في الافرقاء السياسيين حول هوية المرشح الجديد. وبحسب المعلومات سيطرح هذا التعيين على مجلس الوزراء الخميس، في اطار حل المشكلة لا تعقيدها، اي ان لا طرح للموضوع هذا الاسبوع اذا لم يتفق على الاسم الذي لا يزال حتى مساء امس معلقا. مع العلم ان معلومات تتحدث عن احتمال القيام بسلة تعيينات كاملة، وتبادل سياسي بين المرشحين المسيحيين لقيادة الجيش ومديرية المخابرات وحتى الامن العام، التي تطالب بكركي باعادتها الى المسيحيين، من دون ان يعطي الطرف الشيعي موافقة على التخلي عن هذا المنصب.

ولا يشكل ملء الفراغ في منصب قائد الجيش، مفتاح الحل للمشكلة الامنية وحده، بحسب اوساط وزارية، لان الوضع الامني يحتاج الى معالجة جدية وجذرية. ولا شك ان التعيين يحسم جدلا واسعا، لا تحتاج اليه البلاد حاليا، ويعطي اندفاعة جديدة للقوى العسكرية، في اعادة تنظيمها وتموضعها وتعزيزها وتمتين وحدتها بعد سلسلة انتقادات تعرضت لها، في مواجهة تحديات امنية وارهابية، وهو ما يشغل بال البعثات الديبلوماسية بعد التفجير في طرابلس ومسلسل الحوادث الامنية في عين الحلوة. من هنا تكمن الخطورة في الارجاء المتكرر لتعيين القائد الجديد، ولبته على عجل كما حصل في اللحظات الاخيرة التي سبقت تشكيل الحكومة واصدار البيان الوزاري. وهذا يمكن ان ينعكس على صورة المؤسسة التي تحتاج الى اعادة تنظيمها وتقويتها وتعزيزها بالمعدات والاليات والسلاح لمعالجة الوضع الامني الداخلي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل