الانتخابات إن حكت
لن يكون من السهل على الحكومة والقيادات والبلاد والعباد فصل أي حدث سياسي او حادث امني عن الانتخابات النيابية المقبلة، والتي يحلو للبعض ان يلقبها "ام المعارك" الانتخابية.
فالحديث يكاد يكون حديث الانتخابات، منذ الآن، وفي كل مكان.
حتى التعيينات والتشكيلات الادارية والقضائية والديبلوماسية، تجد الناس العاديين يدرجونها على لائحة الانتخابات.
صحيح ان المواعيد لا تزال بعيدة نسبيا، ولا يزال من المبكر التحدث عن هذه الانتخابات واجوائها واطوارها، الا ان المناخ السياسي العام المخيم على البلد يفيد ان الاجواء الانتخابية انفتحت على مداها.
ولم يعد من الممكن التحدث مثلا عما تشهده عاصمة الشمال طرابلس، ومنذ اسابيع وشهور، دون اعطاء الانتخابات دورا كبيرا في الدوافع والاهداف… الانتخابية، ثم السياسية.
ومن الآن فصاعدا ستكون "التهمة" الانتخابية في انتظار اي حادث في اي منطقة او بقعة لبنانية.
لهذه الاسباب وغيرها، تكثر الاحاديث ويكثر الهمس في الكواليس وعلانية عن مرحلة شمالية غير مستقرة، على الاقل على الصعيد الطرابلسي، والى ان تطلّ الانتخابات جديا وتفرض نفسها على الواقع السياسي في البلد الواقف دائما على اشاعة.
وثمة مَن يراهن منذ الساعة، وقبل اشهر من موعد لبنان مع الصناديق والمفاجآت، على ان النتائج التي ستسفر عنها هذه الانتخابات ستؤدي حتما الى متغيرات هنا وهناك…
وكلما اقتربت المواعيد ولاحت في الافق احداث سياسية، ولو في جورجيا، ترتسم في العاصمة اللبنانية، وعاصمة الشمال معها، اكثر من علامة استفهام وتعجّب، وتتبدى مؤشرات اهتمام فوق العادة لجهات لبنانية وخارجية بهذه الانتخابات.
حتى ان كثيرين يعودون المرة تلو الاخرى الى المقارنة بين انتخابات 2009 وانتخابات 1968، حيث كانت المواجهة بالغة الحماسة والحدة بين "الحلف الثلاثي" و"النهج الشهابي".
فهل يعيد التاريخ نفسه ويتكرّر ذلك المشهد غدا بين الرابع عشر من آذار والثامن منه؟