المحرقة
هكذا، كلما وصلت أزمة سياسية ما الى أفقها المحدود، يجري البحث عن كبش محرقة، وكما في حالات سابقة، يكون الإعلام هو كبش المحرقة.
هذا الكلام يقال اليوم لأن هناك من بدأ يفكر في وضع "ضوابط" خانقة على وسائل الإعلام، ويعرف الكثيرون أن هذه المسألة نالت حقها من النقاش في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء.
لا فائدة طبعاً من تكرار ما هو معروف من أن الإعلام ليس سوى مرآة تعكس الواقع، ولا فائدة من القول ان الصراع السياسي هو الذي يحدد بوصلة الإعلام.
كل هذا لم يعد له معنى، إنما يجب أن يعرف الجميع أن كثيرين من الإعلاميين جاهدوا لكي يقوموا بعملهم بمهنية بحتة ولكن السياسيين لم يلتزموا.
وهل الإعلام سفينة فضائية، أم ان الإعلاميين في البلد ينتمون الى كوكب المريخ؟
أنظروا الى وسائل الإعلام وقولوا لنا من منها غير مرتبط سياسياً ومالياً! أطلبوا منا أن نتشبه بالوسيلة الإعلامية الفلانية وتعالوا نقيس مستوى المهنية في تلك الوسيلة.
تحلم الغالبية العظمى من الإعلاميين بأن تكون الموضوعية والمهنية والاحتراف، مقياس النجاح والتواصل مع القراء أو المستمعين أو المشاهدين.
ولكن كيف يتحقق ذلك في بلد الطوائف والمذاهب والمحاور الاقليمية؟ وأي ميثاق شرف يمكن أن يكون المرجع؟
نعدكم بأن نلتزم أي ميثاق، فمن يضمن أن يلتزم الآخرون؟