جنرال الوهم
مهضوم جنرال الرابية. في كل طلة له على الناس والاعلام يحرص تمام الحرص على أن لا يحيد قيد أنملة عن نهجه الخاص بـ"الافتعال" والانفعال المدروس لكن المحكوم دائماً بهوس الكرسي الذي طار بعيداً… في كل مرة، ومنذ وضع تفاهمه الشهير مع الحزب الحاكم في الضاحية الشقيقة يحرص الجنرال على تمرير رسائل ومواقف يراها مفيدة لشعبيته، بغض النظر عن تأثيرها الوطني العام وبغض النظر عن مدى ملاءمتها للمنطق الذي يبقي (رغم كل شيء يا اخوان) هامشاً للتواصل بين مكونات الشعب اللبناني.
لا يتورع الجنرال، في سياسته هذه عن المس بكل شيء وعن التعرض بخفة مخيفة لكل ما يمكن أن يثير حساسيات ويؤجج مشاعر ويستحث غرائز طالما أن ذلك (مرة أخرى) يمكن أن يفيده هو دون سواه أو يفترض ذلك، علماً أن سياسته هذه "ومنطقه" ذاك أديا سابقاً الى كوارث موصوفة.
حربه الجديدة والمكشوفة قائمة هذه الأيام (وستبقى حتى إشعار آخر) على استفزاز أهل السنّة مفترضاً سلفاً أنه رابح دائماً فيها: إذا تم الرد عليه يظهر للعلن أنه مستهدف بسبب دفاعه عن حقوق مسلوبة وإذا لم يرد عليه يستمر في الطرق على الباب مدعياً بطولات باسم تلك الحقوق لا غيرها… لا يتورع عن شيء حتى عن استحضار حوادث مفبركة منسوبة الى من صاروا في ذمة الله، ناسياً أو متناسياً، أن الذاكرة المثقوبة نظرية لا تمشي عند المعنيين بالخبرية. هكذا مثلاً صحح له الوزير تمام سلام مقولته عن النائب الراحل البير مخيبر وإحدى حكومات الرئيس الراحل صائب سلام في العام اثنين وسبعين من القرن الماضي. صحح له معلوماته الى حد بدا معها التزوير أفضح من أن يستر بكلام عن حقوق تخص منصب نائب رئيس الحكومة.
لعبة مكشوفة ورخيصة يهوى فيها جنرال الوهم، بعد استنفاد الكلام عن الحقوق، التعرض للآخرين بطريقة استفزازية فيتحدث مرة عن السراي وساكنها ومرة عن الارهاب الآتي من الشمال والحكومة السابقة التي كانت تدعم ذلك الارهاب ومرة عن التوطين وداعميه المفترضين ومرة عن المديونية العامة الخ.. يلعب مستفيداً الى أبعد الحدود من توجس الآخرين من النزول الى ملعبه، بسبب الحياء أولاً، ومنعاً لتدمير الخطوط الحمر ثانياً وضناً بالبلد وأهله ثالثاً ورابعاً وخامساً ودائماً، وهي على ما يبدو (يا اخوان) آخر هموم جنرال الرابية الباحث أبداً عن الكرسي الذي طار بعيداً.