#adsense

الأصولية الإسلامية السنية في لبنان وهْم أم حقيقة؟

حجم الخط

الأصولية الإسلامية السنية في لبنان وهْم أم حقيقة؟

من الملاحظ أن الكثير من التحليلات والنقاشات والتسريبات الأمنية والاعلامية تدور في هذه الأيام، ومنذ بضعة شهور عن الأصولية الاسلامية السنية وخطرها على الساحة اللبنانية، ومن العجيب والمستغرب أن معدي ومروجي هذه (السيناريوهات) وبصحبتهم العماد المهووس بالسلطة ميشال عون وحلفائه، يتغافلون ويتناسون بسوء نية كل الأخطار الخارجية والداخلية، سواء كانت مسيرة أم مخيرة، ناشئة ذاتياً أو مدعومة من قوى اقليمية أو ايرانية وحتى دولية، ولا يرون خطراً على لبنان ومستقبله إلا في أوهام الأصولية السنية، التي بدأت ومنذ وقت ليس بقليل، بعض الوسائل الاعلامية والمنتديات السياسية تسلط الضوء على نموها وخطورتها، حتى ان البعض ذهب به خياله المريض وأعد من هذه الأصولية الوهمية، حلقات مخفية هي أشبه بالدراما المكسيكية أو التركية، ومن الملاحظ أيضاً أن معدي ومسوقي هذه الأوهام، يركزون على الشمال اللبناني المهمش اجتماعياً وانمائياً، سواء كان ذلك في مناطق طرابلس أو المنية أو الضنية أو عكار، ويظهر أن هناك قوى محلية وخارجية، أعدت عدتها، لتشويه وحصار بعض مناطق الشمال، على خياراتها السياسية، الوطنية والعربية، الداعمة لمشروع الاعتدال والوسطية الذي يقوده القيادي الشاب سعد الحريري وتياره الوطني، متناسين الأصوليات الأخرى المنتشرة في لبنان والمنطقة العربية، والهادفة الى قيام دولة ولاية الفقيه الايرانية حيناً، ودويلات ولاية المذاهب والطوائف حيناً آخر، على الرغم من أن القيادات الاسلامية السياسية والدينية، لأهل السنة والجماعة كانوا على الدوام وما زالوا، يراهنون في خياراتهم الوطنية، على مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطنين، لا دويلات المذاهب والطوائف، وبالرجوع الى وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، والى مراكز المعلومات، نجد أن القيادات الاسلامية على تنوعها ومنذ الخمسينات من القرن الماضي، مروراً بوثيقة الثوابت الاسلامية التي أعلنت من دار الفتوى عام 84، حسمت خيارها بنهائية الكيان اللبناني العربي، ودعم مشروع الدولة ومؤسساتها، حتى ان هذه القيادات رفعت شعار لبنان أولاً، وبعمقه العربي من المحيط الى الخليج.

ومن حقنا أن نتساءل، عن سر هذا التركيز على الخطر الوهمي للأصولية الاسلامية السنية، القادمة من الشمال كما يدعي العماد ميشال عون، على أحصنة سوداء وبيضاء، لتسويغ وتبرير اعتقال المئات من الشباب الاسلامي بحجج وأوهام، ليس لها وجود إلا في عقول وأفكار مروجي هذه الأوهام، وليعلم الجميع أن لبنان لا يمكن أن يبنى بأصوليات مسيحية متعددة، أو بأصولية اسلامية، سواء كانت سنية أو شيعية، ومن المعروف علمياً وتاريخياً، أن الأصولية أياً كانت هويتها، لا تنمو وتترعرع، إلا كردة فعل على أصولية مهيمنة مقابلة لها.

وإذا كنا نعيب على القوى المعادية الكيل بمكيالين في نظرتها نحو العدالة والحرية والديموقراطية وحقوق الانسان، فإن الكيل بمكايل متعددة، ستبقى مرفوضة، سواء كانت مكاييل صديقة أو شقيقة، عدوة أو وافدة، وإذا كان هناك من خطر على لبنان والمنطقة من الأصولية وتداعياتها، فلتكن هذه الخطورة من كل الأصوليات، بدءاً من الأصولية الصهيونية الظالمة في فلسطين، الى أصولية المحافظين الحاقدة في أميركا، الى الأصولية الشيعية الفارسية الطامحة في ايران، والى الأصولية الاسلامية السنية في أي مكان.

وليعلم الجميع أن طرابلس والشمال، هي مناطق اسلامية ملتزمة ومحافظة، معتدلة وواعية، تعتز بعروبتها الحضارية ووظيفتها وعيشها المشترك، وهي حتماً ليست مناطق أصولية بالمعنى الذي يروج لها البعض، والتي هي رفض الآخر، وهو تفسير في غير مكانه حتى لا نقول أنه توجيه مشبوه، ورغم الحرمان والاهمال والتشويه، وافتعال الحوادث الأمنية، والمتفجرات المتنقلة، ستبقى طرابلس والشمال عاصمة للوطنية والعروبة والايمان، متكاملة مع عاصمة الوطن بيروت وقيادتها، ونهج شهيدها الرئيس رفيق الحريري، ومع الجرح الدامي لهذا الوطن، ومع كل هم عربي واسلامي، لأن المسلمين وعلى مدى تاريخهم الطويل، كانوا على الدوام حاملين لمشروع الدولة ومؤسساتها ومكوناتها، ومحتضنين لكل أطياف ومكونات هذه المنطقة، رغم الجراحات والآلام التي عانى منها المسلمون، من شركائهم وأبناء جلدتهم وحتى عقيدتهم. فالملتزمون والمؤمنون والعروبيون كثر، مجذرون في طرابلس والشمال وكل لبنان، أما الأصوليون الرافضون للآخر، والمكفرون لأبناء عقيدتهم والمعرقلون لقيام دولة المواطنين، دولة الوطنية والحداثة، لا وجود لهم في الشمال، لتغيير خياراتها الوطنية، بافتعال معارك جانبية بين أبناء المدينة الواحدة، أو بتفجيرات مشبوهة لا تميز بين الضحايا، للمساهمة في صنع خطورة أوهام الأصولية الاسلامية السنية، التي تعيش في خيال البعض، من كتاب الأوراق الصفراء لتكديس الأوراق الخضراء (الطاهرة أو المطهرة) في الجيوب والخزائن الحديدية لإبقاء لبنان ساحة لتوجيه الرسائل، والرسائل المضادة للقوى الاقليمية والدولية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل