جرِّبـــــــوا…
ما دامت المشكلات اللبنانية على تعقيداتها وتشابكها بين الداخل والخارج، ولن تكون حلولها جاهزة بين ليلة وضحاها، او على طريقة شبّيك لبّيك،
وما دام الحوار هو المفترض فيه والمرتجى منه ان يكون الاطار الوحيد للبحث في الخلافات والازمات والنزاعات عن بكرة أبيها،
وما دام الجميع يسلّمون بارتباط الأزمات اللبنانية بأزمات المنطقة وهي كثيرة، وستبقى الى حين لا معلّقة ولا مطلّقة.
وما دام الجميع يتبارزون في التغزّل والتغنّي بالمصلحة اللبنانية، والحرص على الصيغة والتركيبة والنظام حتى المزايدة، وحتى المبارزة،
فلِمَ، اذاً، كل هذا التشنج والتوتر، وكل هذه الزجليات التي طفّشت الأقربين قبل الأبعدين؟
ولمَ لا نتحصّن، مسؤولين وسياسيين ومنظّرين ومتعنترين، بالحد الادنى من العقلانية والحكمة والروية، ونساهم معا في تمرير الوقت، وتمرير هذه المرحلة الرمادية؟
لقد طفح الكيل، وضاقت الصدور بهذه السجالات والصدامات المفتعلة. فدعوا الناس يعيشون. دعوهم يمضون صيفية طبيعية هادئة، بعيدا من سياسات التنغيص والتنكيد التي تمارسونها بسادية وبغض مقيتين.
امنحوهم اجازة، استراحة، فرصة…
ودعوا، على الأقل، موسم الاصطياف يكتمل على خير ومن غير انتكاسات امنية واضطرابات سياسية مدبرة.
فلربما تشعرون، بدوركم، بجمال الحياة الطبيعية والهدوء والاستقرار، فتعتادونها وتفضلونها على حياة النكد والنقار والاشتباكات على انواعها.
صعبة؟
جرّبوا. حاولوا. مرّنوا انفسكم وعوّدوها خصوصا ان شهر رمضان المبارك صار على الابواب، فدعوه يمر بهدوء وسكينة، ودعوا الناس تلتقط انفاسها.
ولنؤجّل التراشق الاعلامي والشفهي والخطي، ولنفسح في المجال للدورة الاقتصادية التي ردّت اليها الروح، فلعلها تقلع بقوة وتفتح الطرق المقفلة والمقطوعة امام عودة مظفّرة للازدهار الذي كان ذات يوم، ذات عصر، ذات زمن، موضع اعجاب العالم واعتزازه بهذا اللبنان ذي العجائب التي لا تحصى.
ليس بالسياسة وحدها يحيا لبنان ويعيش اللبنانيون. فمصالح الناس الحقيقية والفعلية تكمن في توفير الحياة الكريمة والمأكل والمشرب والمدرسة والطبابة والغد الآمن.
فكما ان العنف يستجرّ العنف، فالتهدئة تستجر الاستقرار والازدهار. جرّبوا.
