#dfp #adsense

رئيس الجمهورية غير مرتاح للأجواء السائدة ويعتبرها “خربطة” على العهد

حجم الخط

أطراف في المعارضة تعمل على تعطيل طاولة الحوار من خلال إثارة مواضيع حساسة
رئيس الجمهورية غير مرتاح للأجواء السائدة ويعتبرها "خربطة" على العهد

انشغلت دوائر المعلومات بالبحث عن إجابة دقيقة عن مصير التضامن الوزاري، في ضوء الاختراق لهذا التضامن من جانب رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون الممثل في الحكومة بثلاثة وزراء بإثارته لموضوع صلاحيات نائب رئيس الوزراء الذي لا وجود له في الدستور وفق فتوى العلامة الدكتور حسن الرفاعي، وفي ضوء اختراق آخر تبين ان المعارضة تقف وراءه يتعلق بمحاولة اثارة مشكلة لا وجود لها في الأساس بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على خلفية زيارة الرئيس السنيورة الى القاهرة غداة عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارة رسمية الى دمشق أنتجت اتفاقاً بين الدولتين على اقامة علاقات دبلوماسية والشروع في وضع الترتيبات للتبادل الدبلوماسي بينهما·

والسؤال الذي واجه دوائر المعلومات هو: هل إن إثارة هذين الموضوعين، يؤديان الى اهتزاز التضامن الوزاري كمقدمة لانفراط عقد الاتفاق الذي أبرم في الدوحة، والعودة الى مسرح التشنج الذي خيّم على البلاد على مدى قرابة الثلاث سنوات· في ما يتعلق بالخرق الأول، فالواضح حتى الآن، ان الهدف من اثارته قبل ان تنطلق ورشة الحكومة هو انتخابي في الدرجة الأولى على حساب التضامن الوزاري، بمعنى ان من أثاره يرغب في الحصول على تعاطف شعبي يوظفه في معركته الانتخابية ولو جاء ذلك على حساب التضامن الوزاري الذي اعلن التزامه بالمحافظة عليه، بعد توقيعه على اتفاق الدوحة، ومن ثم بعد قبوله المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، مع علمه بأن ما يطالب به مخالف للدستور الذي لا ينص في كل أحكامه على وجود منصب يسمى نائب رئيس للحكومة فضلاً عن انه يتعارض مع اتفاق الطائف الذي لم يشر من قريب أو من بعيد الى هذا المنصب·

وكان يمكن لهذه الاثارة أن تنتهي عند الحدود التي لا تسمح باهتزاز التضامن الوزاري لو لم يزكيه أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري بالعودة الى نغمة النظام الداخلي لمؤسسة مجلس الوزراء على غرار النظام الداخلي لمؤسسة مجلس النواب، ما يعني أن النائب ميشال عون لا يغرّد وحده في اثارة هذا الموضوع الذي يعرف مدى حساسيته عند الطائفة السنية، وإنما ينسق به مع كل أطياف المعارضة وبخاصة مع حزب الله وحركة أمل، وإلا ما معنى أن يقفز الرئيس بري عندما طرح عليه هذا السؤال بعد اجتماعه الأسبوعي مع رئيس الجمهورية ويطالب بنظام داخلي لمؤسسة مجلس الوزراء على غرار النظام الداخلي لمؤسسة مجلس النواب والذي يلحظ بصراحة منصب نائب رئيس مجلس النواب مع صلاحياته·

وإثارة هذا الموضوع الشائك أحدث ردود فعل عند القيادات الاسلامية داخل الحكومة وخارجها بدأها وزير الثقافة تمام سلام وواصلها رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري الذي اعتبر ان هذا الموضوع لا يرتكز الى سند دستوري شأنه في ذلك شأن سائر المواقع في السلطتين التشريعية والتنفيذية وغيرها من المواقع التي نص عليها الدستور اللبناني ورأى في اثارة الضجيج حوله انها تنطلق من خلفيات سياسية وانتخابية وفي محاولة مكشوفة لتأليب عواطف فئة من اللبنانيين على رئاسة الحكومة وما تمثله في المعادلة اللبنانية·

واعتبر ان هذه الإثارة في هذا التوقيت تهدف الى المطالبة بتعديل الدستور وإدراج صلاحيات غير منصوص عنها لنائب رئيس مجلس الوزراء وهي تهدف أيضاً الى المطالبة باقتطاع جزء من صلاحيات رئاسة الحكومة كما اعتبرها محاولة لاستدراج البلاد الى اشتباك طائفي جديد وهو أمر معيب وفيه إهانة لذاكرة اللبنانيين مسلمين ومسيحيين بعد كل المعاناة التي تعرّض لها لبنان والضريبة الباهظة التي دفعها من خيرة شخصياته وقياداته وأبنائه·

وهذه الردود لن تتوقف عند هذه الحدود الا اذا تراجع النائب عون عن مطالبته هذه، وسار في ركب التضامن الوزاري الذي لاحظت كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها أمس، ضرورة التمسك به واعتماد الخطاب السياسي الهادئ البعيد عن الانفعالات والتشنجات التي تثير ردود فعل على موازاتها·

ويأتي الموضوع الثاني الذي لا يقل خطورة عن الأول بالنسبة الى التضامن الوزاري وهو المحاولات الجارية للإيقاع بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على خلفية الإيحاء لرئيس الجمهورية بأن هدف الرئيس السنيورة من زيارته الى مصر هو القوطبة على زيارة الرئيس سليمان الى دمشق، وكأن مثيري هذه القضية، وعلى هذه الشاكلة يريدون أن يوحوا لرئيس الجمهورية بأن الرئيس السنيورة يتصرف على أساس ان الحكم برأسين ولذلك قام بزيارة الى مصر في موازاة زيارته هو الى دمشق·

وقد تركت هذه الإثارة ترددات على الصعيد السياسي العام، لو لم يستدركها رئيس الجمهورية ويبلغ مقربين منه ان الهدف من إثارتها وبهذا الشكل هو إثارة الحساسية بينه وبين الرئيس السنيورة بحيث ينعكس الأمر على التضامن الوزاري ويؤدي تباعاً الى شل اعمال الحكومة ووقف انطلاقتها·

وتؤكد مصادر مواكبة ان الرئيس سليمان أعرب أمام مقربين منه عن استيائه من اثارة هذا الموضوع ومن الوزراء الذين أثاروه على وجه التحديد لأنه يشكل خروجاً على التضامن الوزاري فضلاً عن انه محاولة دق إسفين في العلاقة الوطيدة القائمة بينه وبين رئيس الحكومة، وطلب الرئيس سليمان من المعنيين الكف عن محاولة اللعب على هذا الوتر لأنهم سيكونون هم الخاسرين، فضلاً عن ان البلد ستكون هي الخاسر الأكبر·

أضف الى ذلك، ما يثار بين الحين والآخر حول جدول اعمال طاولة الحوار التي نص اتفاق الدوحة على انعقادها برعاية رئيس الجمهورية وإدارته وانطلاق هذه الإثارة على خلفية تؤدي عملياً وكما أوضح النائب سعد الحريري الى قيام حكومتين في حكومة واحدة وإلى إيجاد أكثر من رئيس على رأس الحكومة الواحدة، وإلى أكثر من رئيس جمهورية للجمهورية الواحدة، ما يترك انطباعاً بأن الهدف من هذا الطرح هو تعطيل طاولة الحوار أو تأجيل انعقادها أو المماطلة الى ما بعد الانتخابات النيابية، الأمر الذي يؤدي حتماً الى تجميد التحضيرات التي بدأها رئيس الجمهورية عبر اللجنة التي تم التوافق عليها في وقت سابق، والهدف من كل هذه الاثارات هو تعطيل الدولة والعودة الى التشنجات والتجاذبات السابقة التي عطلت الدولة والبلاد أكثر من ثلاث سنوات·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل