#dfp #adsense

هل تسبق الحوار دعوة المتخاصمين إلى لقاء مصالحة؟

حجم الخط

محاولة التفاف على "الاستراتيجية الدفاعية" بافتعال خلافات
هل تسبق الحوار دعوة المتخاصمين إلى لقاء مصالحة؟

تخشى أوساط سياسية مراقبة أن يكون الخلاف على عقد طاولة الحوار في القصر الجمهوري مفتعلا من البعض بهدف تأخير بت موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" الى ان تظهر نتائج المفاوضات السورية – الاسرائيلية، وكذلك نتائج المحادثات الجارية حول الملف النووي الايراني، اذ ان هذه النتائج تنعكس سلبا او ايجابا على الاوضاع في لبنان والمنطقة وعلى مصير سلاح "حزب الله".

وترى الاوساط نفسها انه ليس معقولا ان تصبح الدعوة الى طاولة الحوار موضوع بحث وخلاف بين من يطالب بزيادة عدد المدعوين اليها ليصبح الحوار جامعا واكثر تمثيلا، وبين من لا يرى ضرورة لذلك والاكتفاء بدعوة من وجهت اليهم الدعوة الى طاولة الحوار التي انعقدت سابقا برئاسة الرئيس بري او بمن وجهت اليهم لحضور مؤتمر الدوحة، لئلا يتحول الحوار مع كثرة المدعوين اليه حوار طرشان او برج بابل قد لا ينتهي الى اتفاق، فتكون النتيجة عكس الغاية المرجوة من عقد هذا الحوار ويصبح عدم عقده اذا كانت هذه نتائجه، أسلم من عقده مع توقع فشله.

وليس من المعقول ان يقوم خلاف على مواضيع جدول اعمال الحوار مع ان الموضوع الاساسي الذي لا خلاف على البحث فيه هو البحث في "الاستراتيجية الدفاعية" من اجل التوصل الى حل لمسألة سلاح "حزب الله" قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة، لئلا يشكل بقاء هذا السلاح والمماطلة في ايجاد حل له، سببا يبرر مطالبة بعض المرشحين بتأجيل هذه الانتخابات لان بقاءه يشكل ضغطا معنويا لمصلحة مرشحين ضد مصلحة مرشحين آخرين عدا انه قد يسبب صدامات دامية خصوصا في الدوائر الانتخابية الحساسة والتي يشتد فيها التنافس بين المرشحين.

ومطالبة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بتوسيع طاولة الحوار الوطني وبادخال بندين على جدول اعماله يتصلان ببناء استراتيجية وطنية لبناء الدولة العادلة واخرى للسياسة الاقتصادية والاجتماعية ثم اضيف مطلب جديد هو اقرار قانون الانتخابات قبل الحوار جعل البعض يعتقد بان البحث في اي مواضيع غير موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" لبدء الحوار يشكل التفافا عليه ويفتح باب النقاش الطويل حول مواضيع عديدة هي في الواقع من شأن حكومة الوحدة الوطنية وليس من شأن المدعوين الى طاولة الحوار ولئلا يشكل ذلك افتئاتا وتعديا على صلاحيات المؤسسات الدستورية.

ان هذا الوضع المستجد يطرح في بعض الاوساط السياسية والجهات النيابية فكرة صرف النظر عن عقد طاولة للحوار اذا ظل من سيدعون اليها موضوع خلاف، وكذلك تحديد مواضيع جدول اعمال الحوار، ان تتولى حكومة الوحدة الوطنية التي يتمثل فيها كل الاحزاب والكتل والتيارات بحث المواضيع المطلوب بحثها الى طاولة الحوار وذلك من خلال عقد جلسات خاصة ومتواصلة لمجلس الوزراء او ما يسمى "مجمع وزراء" يخرج بالاتفاق على كل المواضيع المطروحة عليه، وان الحكومة كونها حكومة وحدة وطنية تصلح لان تكون بديلا من طاولة الحوار وما يثير عقدها من خلافات حول من ينبغي ان يدعى اليها، وحول المواضيع التي ينبغي ان تطرح على هذه الطاولة حتى داخل قوى 8 آذار والمتحالفين معها فيصبح الاتفاق على كل ذلك في حاجة الى حوار قبل ان يبدأ الحوار… كما ان مجلس النواب الذي يمثل القوى الحزبية والسياسية الاساسية في البلاد مؤهل للموافقة على ما يكون قد تم الاتفاق عليه سواء في جلسات مجلس الوزراء السرية التي تعقد لهذه الغاية او في مؤتمر الحوار، خصوصا ان الاتفاق على اي موضوع يحتاج الى موافقة مجلس النواب وقد يكون له في بعض المواضيع رأي يختلف عن رأي الوزراء او رأي المتحاورين انفسهم.

وثمة من يرى ان يسبق مؤتمر الحوار او جلسات مجلس الوزراء لدرس مشروع الاستراتيجية الدفاعية وغيره من المواضيع المهمة، عقد لقاء مصالحة وطنية شاملة في القصر الجمهوري، وهو لقاء يدعى اليه المتخاصمون سياسيا او شخصيا امثال: الرئيس بري، السيد حسن نصرالله، النائب سعد الحريري، الرئيس عمر كرامي، النائب وليد جنبلاط، الوزير طلال ارسلان، الرئيس امين الجميل، العماد ميشال عون، الدكتور سمير جعجع، وغيرهم ممن هم على خلاف وخصومة سياسية او شخصية، فانه يمكن عندئذ التوصل بسهولة اكثر الى اتفاق على كل المواضيع المهمة ولاسيما منها موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" كي تبنى على هذا الاتفاق اسس قيام الدولة القوية القادرة التي لا سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها، ولا قانون غير قانونها، اذ قد يكون من الصعب التوصل الى اتفاق على كل المواضيع المهمة قبل ان تتحقق المصالحة الوطنية الشاملة، وكي لا يشهد النقاش فيها، ما شهده وضع الصيغة النهائية للبيان الوزاري وقد طال التوصل الى اتفاق في شأنه نتيجة البحث عن العبارات التي توفق بين مختلف الآراء، لان الحكومة المسماة "حكومة وحدة وطنية" لا وحدة حقيقية بين اعضائها ولا ثقة متبادلة، وهي حكومة تجمع الاضداد والمتخاصمين سياسيا وشخصيا، ولن تكون حكومة وحدة وطنية الا عندما يصبح موقفهم واحدا من المواضيع المهمة المطروحة عليها وبدون خلفيات وسوء ظن. وقد يتكرر المشهد نفسه اذا عقدت طاولة حوار في اجواء متوترة وقبل المصالحة الوطنية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل