#dfp #adsense

في مسألة نكء الجراح

حجم الخط

في مسألة نكء الجراح

مثلج للصدور في عز شهر آب (يا اخوان) الحديث بسلبية عن "التشنج واثارة الغرائز ونكء الجراح" وبالتالي الدعوة الى التوقف عن هذا المسار اذا كان لذلك من سبيل. لكن المهم والأهم في واقع الحال، أن يقر البعض أخيراً وبعد طول نكران أن هناك جراحاً علينا أن نداويها بالهدوء والتروي والحوار (؟!) وهي جراح أكبر بكثير مما يظن أصحاب الدعوة الى المداواة، خصوصاً وأن المشكلة الأساسية والرئيسية والأولى والثانية والثالثة والرابعة معهم كانت أنهم من سبّبها وفتحها وجعل الدم ينزف منها وظلوا الى الآن يغضون الطرف عنها، رافضين الاعتراف بها وبحجم الكارثة التي حلّت ببيروت وأهلها والجبل وأهله في السابع من شهر أيار الماضي ولا زالت تردداتها تتوالى في الشمال خصوصاً.

مهم أن تبدأ المسيرة نحو الاعتراف بحجم ما حصل والتدليل الى وعي حقيقي لآثاره وما تركه في النفوس والصدور وما يتركه وسيتركه عند أجيال تمضي وأخرى تتربى وتنشأ على وقعه ووقع تخوين الآخرين واباحة دمائهم ثم سفكها هكذا بكل بساطة وباسم المقاومة في مدينة علّمت الدنيا معنى المقاومة ومقارعة الاحتلال والمحتلين والظلم والظالمين والقهر والقهارين…

مدينة بأمها وأبيها، استبيحت على وقع خلاف سياسي قبل أي شيء آخر: أما أن نقرر نحن ما يجب ان يكون وأما أن نحسم الأمر ونفرضه بالحديد والنار. وهكذا صار. والأخطر والأكثر مرارة كان توصيف الفاعل لفعلته، "عملية جراحية موضعية نظيفة"، "دفاعاً عن النفس"، "عملية نفذت بمناقبية عالية" وغير ذلك من توصيفات تدل في غالب الظن الى مكابرة وغرور وإستعداد مرضي لمعاملة "الاغيار" وكأنهم أعداء على مدى التاريخ والجغرافيا.

مهم جداً أن تبدأ المعالجة (لمن أراد) من خلال المجاهرة بأن تلك الجراح غاصت عميقاً في النفوس وأن مداواتها ممكنة من خلال تشخيصها والاعتراف بها كما هي أولاً، ثم الذهاب نحو المجني عليهم (ضحاياها) طلباً للصفح والغفران. ومن المهم جداً لمن يريد فعلاً عدم نكء تلك الجراح أن يبلسمها بالتي هي أحسن وأن يدخل البيوت من أبوابها وليس اختراع بيوت من رمل ليبني عليها ما يدّعيه "درءاً للفتنة وتحريم دم المسلم على المسلم".

وبالمناسبة (يا اخوان) هل يتابع أصحاب الدعوة الى عدم نكء الجراح ما يقوم به الاعلام الحربي في حزب الله ومطالعات جنرال الرابية "النافخ في الكير"… أم أن الكلام موجه الى "الأغيار" فقط؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل