#dfp #adsense

فجأة… عادوا إلى مواقعهم

حجم الخط

فجأة… عادوا إلى مواقعهم!

إذا كانت المصالح الانتخابية، المحتدمة منذ الان، أفقدت غالبية السياسيين والأحزاب والقوى التحكم ببوصلتها فماذا سيحصل حين يأتي موعد الانتخابات بعد نحو تسعة أشهر؟

هذا السؤال يستقر على لسان كل لبناني تفاءل بعض الشيء بانطلاقة عمل الحكومة، إلا ان فرحته لم تصمد سوى أيام، قبل ان يعود ليشهد انتقال الخلافات والتجاذبات والمعارك إلى كواليس المؤسسات، وكأن لا حكومة وحدة وطنية قد تألفت ولا عقد أي اتفاق على تنظيم مرحلة العبور إلى الانتخابات.

فجأة بدأ وزراء يقاطعون زيارات رسمية ومحادثات مع دول، لاعتبارات لا يفهمها احد، وكأن كل وزير يدير وزارته على هواه.

وفجأة – ايضاً – شبت خلافات حول أمور قديمة – جديدة كصلاحيات نائب رئيس الحكومة، وعلى المنابر الاعلامية، قبل ان تطرح داخل مجلس الوزراء.
… وفجأة تصاعد الخلاف في شأن طاولة الحوار الوطني وشكلها وحجمها والمواضيع التي ستطرح فيها قبل أن يكمل الفريق الرئاسي المكلف التحضير لها اتصالاته ومشاوراته مع سائر القوى والتيارات والأحزاب والمراجع.

… وفجأة صارت التعيينات تتقرر على المنابر الإعلامية عبر حرق أسماء وتزكية أسماء أخرى.

وما بين الجولة والجولة، عدنا نشهد ظاهرة "التفاهمات" ووثائق التفاهم الثنائية، وكأن لا دولة في لبنان، وكأن كل طرف يفتش عن أمنه ومصالحه مع طرف آخر، ويقول بالفم الملآن انه لا يؤمن بمستقبل الدولة بل يعمل على مزيد من إضعافها.

كل هذه الجولات والتحركات والممارسات تدل الى أمر واحد، هو أن المواطن اللبناني يخضع لعملية "خداع" كبيرة، عبر حفلة مقامرة سياسية ودعائية ونفسية ستتواصل حتى الانتخابات، وربما إلى ما بعدها ايضاً.

كيف تكون الأطراف الفاعلة منخرطة في حكومة وحدة وطنية وتلتزم البيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة النيابية، ويبقى كل شيء على حاله وكما كان قبل استيلاد حكومة الوحدة الوطنية؟ واين صدقية الأطراف في التزام كلمتهم وتعهداتهم ما داموا لم يغيروا شيئاً من سلوكهم وممارساتهم، وأقصى ما فعلوه أنهم نقلوا هذه الممارسات إلى داخل الحكومة؟

ولكن ثمة ما يفيد الناس في هذا العرض الفولكلوري الرخيص إذ إنهم سيكتشفون باكراً الفارق ما بين الكلام المعسول والممارسات المرة، وان شعار الوحدة الوطنية هو، بالنسبة إلى كثير من السياسيين، واجهة مخادعة تختبئ خلفها المصالح المعاكسة لكل وحدة وطنية حقيقية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل