باريس تنصح بعدم تعيين قائد للجيش نصفه للدولة والنصف الآخر لـ"حزب الله"
أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت المعلومات التي كانت "السياسة" تفردت بنشرها قبل ثلاثة عشر يوما في السابع من هذا الشهر، بأن اسرائيل ستعامل الدولة اللبنانية على قدم وساق مع "حزب الله" في اي حرب مقبلة، وانها "ستتحرك من دون اي قيود عسكرية هذه المرة في حال تحول لبنان الى دولة لحزب الله"، مؤكدا في البيان الصادر عن رئاسة حكومته انه "خلال حرب تموز 2006 كنا نملك امكانات اكثر قوة بكثير مما استخدمنا (من أسلحة وذخائر)، لاننا كنا نحارب منظمة ارهابية، وليس دولة لبنان، اما في حال تحول لبنان الى دولة لحزب الله فلن نفرض على انفسنا اي قيود"، في اشارتين واضحتين الى ما ورد في البيان الوزاري من منح الحزب الايراني حق المقاومة ومهاجمة اسرائيل لتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة، والى ان الدولة العبرية ستتعامل مع الحكومة اللبنانية تماما كما ستتعامل مع "حزب الله" في اي حرب مقبلة.
وكانت "السياسة" نشرت في اوائل هذا الشهر تحذيرات من خبراء في حلف شمال الاطلسي في بروكسل الى الحكومة اللبنانية مفادها ان "منح البيان الوزاري حزب الله رسميا حق مقاومة الاحتلال الاسرائيلي سيعرض الدولة والجيش اللبنانيين للتدمير والابادة ويقضي على البنى التحتية اللبنانية بصورة كاملة".
وكشف ديبلوماسي بريطاني النقاب في لندن عن ان الحكومة الاسرائيلية "التي وضعت العواصم الغربية الحليفة لها في اجواء ما اعلنه اولمرت الثلاثاء الماضي، طلبت من المسؤولين في تلك العواصم ايصال هذه الرسالة الى الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان شخصيا والى حكومته، وان هؤلاء المسؤولين الغربيين نقلوا بالفعل هذه الرسالة الى اللبنانيين, آخذين عليهم التسرع في منح "حزب الله" في البيان الوزاري حق استخدام سلاحه ضد اسرائيل بشكل منفرد بعدما رفض هذا الاخير ادخال عبارة "في كنف الدولة" الى جانب حق الشعب والجيش والمقاومة في تحرير مزارع شبعا، معربين عن استغرابهم كيف تقع دولة متزنة مثل الدولة اللبنانية بخطأ عدم التنبه الى تداعيات هذه العبارة التي لابد للحزب الايراني ان يستخدمها ويتلطى خلفها لفتح معركة عسكرية مع اسرائيل في حال صدرت اليه الاوامر من ايران بذلك".
وحذر الديبلوماسي البريطاني الذي عمل في اوائل الالفية الثالثة في سفارة بلاده في بيروت "الرئيس سليمان وحكومة فؤاد السنيورة من اختيار قائد جديد للجيش لا طعم له ولا لون على غرار القادة العسكريين الذين تعاقبوا على مؤسستهم خلال عهد الاحتلال السوري للبنان، خصوصا وان المعلومات الغربية تؤكد ان الاتجاه الراهن هو نحو تعيين قائد جديد للجيش يكون نصفه للدولة ونصفه الآخر لـ"حزب الله"، ما من شأنه ادخال البلد في مسار جديد مواز لمسارات الدولة المرفوضة من المجتمع الدولي التي تعتمد الارهاب وسيلة لتحقيق اهدافها".
وقال الديبلوماسي لـ"السياسة" ان "ديبلوماسيينا في بيروت اصيبوا بالذهول لصدور تعليمات اول من امس الى الجيش اللبناني الموجود في منطقة طرابلس بنشر اسلاك شائكة بين منطقتي بعل محسن العلوية وباب التبانة السنية حيث تدور معارك عنيفة منذ اسابيع، للفصل بين المنطقتين، ما من شأنه تحول هذا الجيش النظامي الى ما يشبه قوات الفصل الدولية في قبرص او كوسوفو او البوسنة او مرتفعات الجولان او حتى جنوب لبنان، وان تدارك قيادة هذا الجيش بعد وقت قصير هذا الخطأ الفاضح خشية تعميمه في ما بعد على كل المناطق الساخنة في البلاد وسحبها الاسلاك الشائكة من الشوارع، لا يعفيها من انها كشفت سياستها الحيادية التي لا يمكن بها حل المشكلات العنيفة والارهابية".
وفي باريس حذر احد اعضاء لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) من "خطورة الظهور العلني المفاجئ للاطراف السلفية الاسلامية التي تعتنق مبادئ قريبة جدا من سلفيي العراق وتنظيم القاعدة، ونزولها الى الشارع للضغط على الدولة من اجل اطلاق الارهابيين المحكومين في لبنان، ثم محاولة احتضان "حزب الله" مجموعة من هؤلاء السلفيين وتوقيع وثيقة تفاهم معهم في خطوة لم يسبق لها مثيل تبرر وجوده هو كفصيل سلفي شيعي، وتشق الصف السني المتماسك بقيادة "تيار المستقبل" الذي يتزعمه سعد الدين الحريري، تماما كما شق الحزب الايراني من قبل الشارع المسيحي بتوقيعه وثيقة التفاهم مع تيار ميشال عون "السلفي المسيحي" الذي تلتقي اهدافه مع الحزب والسلفيين ضد قيام الدولة الديمقراطية الحرة في لبنان, كما اظهرت التطورات والاحداث حتى الآن".
وقال النائب الفرنسي احد اهم اصدقاء لبنان في البرلمان في باريس لـ"السياسة" ان "خطة حزب الله في اقتحام صفوف الطوائف الاخرى السنية والمسيحية والدرزية عبر ميشال عون ووئام وهاب وطلال ارسلان وامثال هذه المجموعات السلفية السنية الهامشية، تهدف الى تفتيت خصومه من كل الطوائف بعدما قضى هو بالقوة والترهيب على الجماعات الشيعية المناوئة له في الصف الشيعي، الا ان تراص الصف السني خلف آل الحريري منعه من تحقيق هدفه الجديد عندما اضطر حلفاؤه السلفيون الجدد الصغار الى التراجع عن اتفاقهم معه عبر تجميد وثيقة التفاهم بعد توقيعها بساعات قليلة".
وأكد النائب الفرنسي "ان قيادة الحزب الايراني لو كانت صادقة كما اعلن امينها العام حسن نصرالله الثلاثاء الماضي في توجهها نحو التقارب مع الفئات اللبنانية الاخرى بصدق، لكانت قبلت دعوة الحريري الاسبوع الماضي نصر الله نفسه الى الحوار والتفاهم ولما كان هذا الاخير استعاض عن رأس الهرم السني بأذنابه من السلفيين المغمورين".
وأعرب البرلماني الفرنسي عن قناعته بأن "الحوار المزمع عقده برئاسة سليمان بين الاطراف المتنازعة في لبنان، لن يكتب له النجاح بل قد يتحول الى صاعق لتفجير البلد بشكل يعيد الى الاذهان الحرب الاهلية اللبنانية، اذ في اعتقادنا، لن يكون هناك اي مجال للتلاقي بين مشروعين، مشروع تفتيت الدولة لصالح ايران، ومشروع اقامة الدولة الديمقراطية على انقاض دويلة "حزب الله".