بعد ازدياد انتشار اللوحات الإعلانية بصورة عشوائية على مختلف الطرقات اللبنانية، حيث أصبح عددها يفوق عدد السكان والمركبات معاً مسببة مشكلة خطيرة تهدد البيئة والسلامة والآداب العامة، طالبت "اليازا" وجمعية مؤسسة الأبحاث العلمية "SRF"، واللجنة اللبنانيية للوقاية من الحوادث المدرسية "LASSA" المسؤولين القيام بواجبهم للحد من خطر هذه اللوحات وضررها على كل من الإنسان والبيئة وإصلاح الخلل المزمن في طريقة استعمالها على طرق وشوارع لبنان بما يتوافق وتوصيات بعثة سويرود المتعلقة بغياب شبه كامل لتطبيق المرسوم الخاص بتنظيم اللوحات الإعلانية.
فمن الناحية البيئية، أاشرت هذه الجمعيات إلى أن تزايد اللوحات الإعلانية العشوائي قد تسبَّب بقطع الكثير من الأشجار والنباتات وكل ما هو أخضر ينقي الهواء ويريح النظر، حيث انتشرت بشكل عشوائي على أسطح الأبنية وجوانبها، على الأرصفة، في الأزقة، على الطرق العامة، على جوانب الجسور وفي عدد كبير من الأمكنة بشكل يخالف الحد الأدنى للمعايير الدولية الضرورية التي تنظم هذا القطاع.
أما من الناحية الأخلاقية، فقد اعتبرت هذه الجمعيات ان هذه اللوحات تجاوزت في اباحيتها، كل ما هو مألوف ومسموح معتدية على حق المعتقَد والتفكير للأفراد مخالفة أبسط الأعراف القانونية البديهية بما يندى له الجبين خجلاً.
من ناحية الخطر وتهديدها السلامة العامة، لفتت هذه الجمعيات إلى أن إقامة لوحة إعلانية على رصيف المشاة مثلاً، يشكل، عدى عن التعدي على شرعة حقوق المشاة، خطراً داهماً على المارة وعلى المركبات العابرة في حال تم صدمها وإطاحتها، لافتة إلى أن تثبيتها على زاوية التقاطع يحجب رؤية السائق ما يسبب الحوادث الأليمة.
واشارت إلى أن احتواء اللوحات الإعلانية على معلومات دقيقة بخط صغير كأرقام الهاتف وغيرها، يسبب الشرود الذهني للسائقين وما يعني ذلك من خطر كبير عليهم وعلى الآخرين.
ورأت هذه الجميات ان اللوحات الإعلانية تشكل خطراً من نوع آخر، فمثلاً عندما تُثبَّت هذه اللوحات على أطراف جسور المشاة، فإنها تحجب العابر عن الناس وتُشعره بالعُزلة وخاصة أثناء الليل، ما يجعله يتجنب استعمال هذه الجسور وبالتالي يعمد إلى عبور الطريق بشكل خطر يعرضه للهلاك.
وأكدت أنه إذا كان الهدف من استعمال اللوحات الإعلانية هو إيصال رسالة ما، فإن المنطق العلمي يفرض الحد من هذه العشوائية في الإستعمال ومن هذه الأعداد الهائلة لتلك اللوحات، حيث يبدو أن أصحاب الشركات الإعلانية يعون هذه الحقيقة المرة وأنهم غير قادرين على التحرر منها، ويبدو أنهم يؤيدون إحالة المشكلة إلى القانون لإيجاد الحلول المناسبة لها.
وشددت هذه الجمعيات على انه هنا تبرز أهمية القانون ودوره، فلقد صدر المرسوم رقم 8861 بتاريخ 25 تموز 1996 بشكل متسرّع حائزاً على توقيع عدد كبير من الوزارات : العدل، الداخلية، البيئة، الأشغال العامة، معبرة عن اسفها من أن هذا المرسوم أصبح منذ زمن بعيد غير قابل للتطبيق.
وجددت "اليازا" مطالبتها وزارة الداخلية وشركات الإعلانات بالتقدم بمشروع قانون أو بمشروع مرسوم ينظم هذا القطاع بحسب المعايير الدولية وبشكل يحافظ على الآداب العامة وعلى السلامة العامة والبيئة.
واعتبرت انه حان الوقت لأن يصدر قانون ينظم هذا القطاع الحيوي الذي يؤمن الدخل لآلاف العائلات والمؤسسات، مشيرة إلى أن الفوضى العارمة التي ألمت بهذا القطاع سببت ولا تزال، خللاً كبيراً وتهديداً واضحاً للسلامة العامة على الطرق وتلوثاً هائلاً للنظر وخاصة على ساحل قضاء المتن بين منطقتي الدورة والضبية.
