استهداف طاولة الحوار
يقدم حزب الله وحليفه التيار البرتقالي مؤشرات يومية تؤكد استهدافهما طاولة الحوار الوطني المزمع انعقادها في قصر بعبدا لبحث مسألة سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية للبنان ، واذا كان الحزب الالهي لا يوارب في هذا الموضوع ويقول كلاماً جلياً لا غبار عليه ولا لبس فيه ، فإن عماد لبنان يلف ويدور حول المواضيع التي يطرحها على الساحة الداخلية راهناً ، لأن استمراره في الدفاع المباشر عن سلاح حليفه ادى ويؤدي به الى السقوط الشعبي المريع ! ومن هنا يختار ديماغوجييو التيار المواضيع التي يعتقدون انها قابلة للتسويق تحت شعارات طنانة تتحدث عن ترجيع الحقوق ! ومنع التوطين ! والاهتمام بالأمور الحياتية والمعيشية ، وهذه كلها تتلاقى مع المطالب الالهية وتشكلان معاً " ديّو " يرمي الى تأخير حوار السلاح ما امكن من الوقت واستهلاك التحضير له وتبويب جدول اعماله كل الفترة الزمنية الممتدة من اليوم وحتى موعد انتخابات الربيع القادم من جهة ، وسعي البرتقالي الى استعادة بعض من كان في صفوف مؤيديه وهو يقف اليوم في المنطقة السياسية الوسطية ، بما يجعله قادراً على المواجهة والنزال في المعركة السياسية المصيرية الآتية بعد اقل من عشرة اشهر .
ومن الدلائل التي تؤكد صحة هذه القراءة يمكن للمراقبين استكشاف ما يلي :
1 ـ يقول حزب الله انه لن يقبل بتعيين اي مسؤول عسكري او امني لا يرضى الحزب عليه ! وهذا يعني ان المطلوب الهياً – وسورياً هو استمرار ما كان طوال مرحلة الوصاية والاحتلال على هذا المستوى ! او اقله اخذ ما كان بعين الاعتبار والتوافق على تعيينات لا تؤدي الاغراض الاستقلالية والسيادية المطلوبة منها .
2 ـ حزب الله يؤكد على السن كبار مسؤوليه انه لن يجري بحث اي امر قبل اقرار قانون الانتخابات ، الذي تقوم لجنة الادارة والعدل النيابية بإقرار وادخال التحسينات المطلوبة عليه ، وهذه ايضاً ترمي الى تقطيع الوقت وتمريره خصوصاً مع احتياج انجاز القانون المذكور فترة زمنية ، لأن الجميع يعرف رغبة النواب في الغوص فيه لأسباب سياسية وانتخابية .
3 ـ يقود التيار البرتقالي معركة وهمية حول صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء ، وهذه بالذات تستهدف تحسين صورة التيار مسيحياً وشغل الوسط السياسي بهذه المعركة تمريراً للوقت ودعماً لحزب الله على الطريقة العونية التي تلحظ اقتراب موعد الانتخابات النيابية وتأثير المواضيع المطروحة على الرأي العام اللبناني عامةً ، والمسيحي تحديداً بشكل خاص !
4 ـ حزب الله والتيار العوني يخوضان معاً المطالبة بضم الاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية الى الدفاعية على طاولة الحوار ! والثلاثة معاً يحتاجون وقتاً طويلاً لدرسهم واقرارهم !!
5 ـ والحليفان يخوضان ايضاً معركة توسيع (حزب الله ) وتصغير (التيار البرتقالي) المشاركين في الحوار الموعود ! والاختلاف هنا مدروس ويرمي بدوره الى استهلاك الوقت وحرقه على طريقة " الجدل البيزنطي " حول جنس الملائكة !!
ويبقى مع كل هذه المعوقات الالهية – العونية ، الغمز واللمز حول صلاحيات فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ، وسعي العماد البرتقالي الى مواجهة سنية – مسيحية على قاعدة صلاحيات نائب رئيس الحكومة ! واسباب اخرى ايضاً قد تخطر على بال الجنرال المندفع بـ " تقية " الى مشاركة حليفه الالهي في استهدافه المصيري لانعقاد طاولة الحوار وبت امر السلاح والاستراتيجية الدفاعية على مستوى لبنان الوطن .