حركوشات الجنرال
تريز عساف
على ذمة احد المغتربين، يروى انه خلال مرحلة التسعينات، ان مذيعا في احدى الاذاعات اللبنانية في الانتشار، كانت تابعة للعونيين، وكان كلما "طلع على الهوا يفرم" جميع السياسيين الذين لا يوافقون الجنرال عون سياسته ورأيه الذي كان مرّكزا في تلك الايام على الاحتلال السوري والتبعية، وكان بدربه يأخذ بكركي والصحافيين ورجال الاعمال وبعض ابناء الجالية اللبنانية ، ويهاجم الجميع وينشر غسيل الجميع ولا "يخلي ولا يبقي" على حدا، ووحده الجنرال معه حق……وفي يوم من الايام لم يجد هذا المذيع الطليق اللسان احدا ليهاجمه "فطلع على الميكرو" وقال اليوم "ما عنا حدا نهاجمو فعن مين رح نحكي؟ والله رح نحكي عن الجنرال" …."شو بعدو قاعد عم يعمل بفرنسا وليش ما بيرجع على لبنان وشو عمل وشو طلع وشو نزل" بما معناه هاجم الجنرال…..
وكما يقال كما تكونون يولى عليكم……. هكذا هو الجنرال، وجد نفسه ساكتا لا يتكلم، لا يهاجم احدا، وزراؤه في قلب الحكومة "ورجعّو الحق لاصحابو زيادة بعد الجهد العوني في الدوحة"….وبالتالي لا يستطيع ان "يفلت" لسانه على الحكومة الحالية ،فهاجم الحكومة السابقة على خلفية انفجار طرابلس واتهمها بالتواطؤ مع الارهاب…وبالطبع لم يحد عن واجبه اليومي وهو التبخير بحزب الله فدافع عنه بطريقة اخرى بقوله العظيم"لقد تحدثوا كثيرا عن السلاح الموجود في الجنوب فاتى الارهاب من الشمال" …..
حركوشة الجنرال لم تتوقف هنا …."مش كسيبة كتير القصة" فطرح صلاحيات عصام ابو جمرا رح يموت حتى يرجع حقوق الاورتوذكس هذه المرة……نعم نقولها بكل صراحة يريد صلاحيات لابو جمرا لانه محسوب عليه من جهة و"لنكرزة" الرئيس السنيورة (على حد قول الدكتور سمير جعجع)…فهل كان عون ليطالب بصلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء لو لم يكن عصام ابو جمرا في هذا المنصب…..وماذا يمنعه غدا ان يطالب بصلاحيات اضافية لوزير الاتصالات وهنا يستفيد على الملتين (صهره وحليفه الشريف النظيف)
وبعد وبعد بكّرت المعارضة ككل بالخروج عن التضامن الوزاري لغاية في نفس يعقوب ( الاعتكاف موضة والاستقالة ضربة معلم) فقامت القيامة على زيارتي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى كل من مصر وبغداد من باب " الحرتقة الوسخة" على علاقة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، واوعزوا الى وزير الطاقة الان طابوريان" العوني" بمقاطعة الوفد الوزاري المرافق للرئيس السنيورة بعدما عين في عداد الوفد….
حركات 8 اذار باتت معروفة ولا جديد تحت شمس لبنان الحارقة هذه الايام، نعارض من خارج الحكومة بعدما كنا فيها ووافقنا على قرارات، ثم انقلبنا على القرارات لنبدا مرحلة الاستقتال من اجل الشراكة في الوطن…. ندخل الحكومة مجددا ونعد عدة الشغل لانتقادها ومعارضتها ثم نعتكف ثم نستقيل ثم نعتصم ثم نوجه السلاح لارهاب الناس فتنصاع الحكومة لاوامرنا، ثم نذهب الى الدوحة، ربما هذه المرة الدوحة طلع دينا….ثم ناتي من الدوحة معلنين الانتصار. وهكذا دواليك ينتهي مفعول الانتصار وزخمه، فنحضر ل "تفنكة" جديدة لنقول للناس نحن هنا….يوقع حزب الله وثيقة مع جمعية سلفية لا "يبلعها" عون نفسه لان لا تفاهم يصمد الا معه، او ربما لانه هو وحده من "الشياطين"، فتفرط الوثيقة لاسباب واسباب اخرى باتت معروفة، ويفشل الخرق الجديد لحزب الله هذه المرة على الساحة السنية….وخبيصة وتخبيص ماذا اولا وماذا ثانيا وماذا بعد؟؟ لا حوار قبل اقرار قانون الانتخاب…ولاجل ذلك يجب تفجير الخلاف من جديد واعادة الصراع من جديد….
في هذا الكادر يجلس ميشال عون متربعا على عرش حزب الله الذي سيُبقي لبنان على عرش الفوضى والخلافات والنعرات المذهبية والطائفية .