منصب نائب رئيس الحكومة بين مشروعية المطالبة والأسلوب غير العقلاني لتحقيقه
موادُ الدستور اللبناني التسع والخمسون، ليس فيها ذِكرٌ لنائب رئيس مجلس الوزراء، لا عَرَضاً ولا في مادة أو بندٍ مستقلَين، على عكسِ نائب رئيس مجلس النواب الذي ورد ذِكره في المادة 44 من الدستور حيث ورد:
(في كل مرة يجدد المجلس إنتخابه، يجتمع برئاسة أكبر أعضائه سنَّاً ويقوم العضوان الأصغر سنَّاً بينهم بوظيفة أمين سر، ويعمد إلى إنتخاب الرئيس ونائب الرئيس لمدة ولاية المجلس، كلّ منها على حِدة، بالإقتراع السري.
إذاً، إن كل الجدل القائم اليوم حول صلاحيات نائب رئيس الحكومة هو جدلٌ خارج الدستور، ففي الحكومة هناك رئيس ووزراء حقائب ووزراء دولة، أما خارج هذا التصنيف فإن نائب رئيس الحكومة لا وجود له دستورياً).
السؤال هنا:
كيف تتم معالجة الأمر؟
في السياسة والإعلام لا معالجة له بل في الدستور، ولأنه يعني ويطال طائفة كريمة هي الطائفة الأرثوذكسية، على إعتبار أن نائب الرئيس منها، فإن على مرجعية هذه الطائفة أن تأخذ المبادرة خصوصاً أن بين أبنائها مُجلِّين وقدموا عطاءات كبيرة، كما أن بينهم ولا سيما من الجيل الجديد، مَن برعوا في مجالاتهم في لبنان وفي دنيا الإغتراب، ومن باب الوفاء لهم جعلهم يضطلعون بالمسؤوليات الوطنية.
* * *
في عهد الرئيس السابق إميل لحود، اختير النائب عصام فارس نائباً لرئيس الحكومة، وأول عمل قام به أنه طلب دراسة دستورية حول منصب نائب رئيس الحكومة، وحين ظهرت له الحقيقة أدرك أن لا شيء في الدستور إسمه (نائب رئيس الحكومة) طالبَ بحقوق الطائفة التي ينتمي إليها، لكن مطالبته لم تبلغ حد إثارة المشاكل بل على العكس من ذلك كان مُنتجاً إلى أبعد الحدود، فترأس أكثر من سبعين لجنة وزارية، وكان مكتبه الذي استحدثه في الأشرفية لهذه الغاية خلية عملٍ وزارية، وحين يطالب اليوم بالصلاحيات فمن باب الوطنية المجرّدة لتمثيل الطائفة الأرثوذكسية كباقي الطوائف الكريمة التي تحظى بكل المواقع والمقدرات.
* * *
اليوم، إذا كان هناك من مطالبات جدّية فيجب أن تبدأ من حيث وصل نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس من مطالبات وإنتاج، فلتُستمزَج آراء المرجعيات حول هذا التعديل، فرئيس مجلس النواب نبيه بري، حين سُئل يوم الأربعاء في قصر بعبدا عن هذه القضية رأى أن المخرج يكون في وضع نظام داخلي لمجلس الوزراء، مستبعداً بهذا الجواب إمكان تعديل الدستور لـ (دسترة) موقع نائب رئيس الحكومة.
* * *
إذاً، المطالبة مشروعة، لكن الطريقة غير العقلانية في طرحها، تؤدي إلى عكس المرتجى منها، وبالمناسبة لماذا لم تتم إثارة القضية في مؤتمر الدوحة؟