#adsense

حلفاء سوريا يحاولون ترحيل المواضيع المهمة إلى ما بعد الانتخابات

حجم الخط

لأنهم يتوقّعون الفوز بأكثرية المقاعد النيابية ويكون لهم الحكم
حلفاء سوريا يحاولون ترحيل المواضيع المهمة إلى ما بعد الانتخابات

يحاول "حزب الله" والمتحالفون معه وبالاتفاق مع سوريا تأجيل بت المواضيع المهمة المثيرة للخلاف بما فيها ملف السلاح والتعيينات والاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا وتقرير مصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، ظنا منهم ان نتائج هذه الانتخابات ستكون في مصلحتهم فيكون لهم الحكم وهذا ما جعل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله يقول: "ان كل توتير قائم سيؤدي الى تعطيل الحوار وتعطيل عمل الحكومة، فلتؤجل الامور الى ما قبل اسابيع من الانتخابات، ومن الآن الى الانتخابات يخلق الله ما لا تعلمون".

لذلك، ليس من المتوقع ان تعطي سوريا لبنان للتدليل على حسن نيتها محليا واقليميا ودوليا سوى اقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين باعتبار ان ذلك لن يغير شيئا من صورة الوضع وقوة تأثيرها ونفوذها في لبنان حتى في ظل الوضع الراهن خصوصا بعد تشكيل حكومة تسمى حكومة "وحدة وطنية" لحلفائها فيها "الثلث المعطل" والذين يستطيعون رفض كل قرار غير مقبول منهم ومن سوريا سواء كان سياسيا او امنيا او اقتصاديا.

وليس من المتوقع بت مصير المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية بعدما كشف وزير الخارجية السوري وليد المعلم موقف دمشق بإثارة موضوع السوريين المفقودين في لبنان متجاهلا ان هؤلاء فقدوا في لبنان في ظل الوصاية السورية وان المسؤولين السوريين هم ادرى من لبنان بمصيرهم، وهو ما لفت اليه الرئيس سليمان الرئيس الاسد في معرض الكلام على هذا الموضوع. وما اثاره موضوع المفقودين السوريين في لبنان الا لطي موضوع المفقودين اللبنانيين في سوريا. اما المعتقلون اللبنانيون في السجون السورية وهم بين محكومين وموقوفين، فقد اقترح الجانب السوري احالة هذا الملف على وزارتي العدل في كلا البلدين لدرسه واجراء اللازم، وقد يحتاج الدرس الى وقت قد ينتهي بانتهاء عمر الحكومة الحالية ليبدأ الاهتمام بالانتخابات النيابية والاستعداد لها حكومة وشعبا ومرشحين.

وبما ان "حزب الله" والمتحالفين معه يعولون على نتائج الانتخابات النيابية المقبلة فان الحزب غير مستعجل على البحث في موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" بل هو مستعجل على بت موضوع الانتخابات لا سيما ما يتعلق منه بالتقسيمات الانتخابية كما صار الاتفاق عليها في مؤتمر الدوحة، اذ ان هذه الاستراتيجية تتغير النظرة اليها بنتائج الانتخابات والتحولات التي قد تشهدها المنطقة بحيث انها اما تكون نتيجة تسويات وصفقات تتم بين الدول المعنية، وعندها يسقط مبرر الاحتفاظ بالسلاح خارج الشرعية من تلقائه، ولا يبقى له وظيفة، وتصبح الدولة وحدها مسؤولة عن حفظ الامن والتصدي لاي عدوان اذا ما وقع، واما تكون نتيجة مواجهة عسكرية تحسم نتائجها الخلافات القائمة مع تعديل موازين القوى، ولا بد عندئذ في حال حصول هذه المواجهة، ان يبقى للسلاح خارج الشرعية وظيفة.

ومن اجل استعجال اقرار التقسيمات الانتخابية وفقا لقانون الـ60 بمعزل عن الاصلاحات الواردة في مشروع الهيئة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس سوف يحاول "حزب الله" مع حلفائه ولا سيما نواب "تكتل التغيير والاصلاح" التصويت على اقتراح قانون يتعلق بهذه التقسيمات في جلسة تشريعية يكون فيها الجو مؤاتيا للتصويت على هذا الاقتراح. الا ان هذه المحاولة قد لا يكتب لها النجاح لان الاكثرية النيابية ترى ان اتفاق الدوحة لم يفصل موضوع التقسيمات الانتخابية عن موضوع الاصلاحات انما ما جاء فيه حرفيا هو "الموافقة على احالة البنود الاصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال الى المجلس النيابي والذي اعدته اللجنة الوطنية لاعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقا للاصول".

ومن جهة اخرى، فان لجنة الادارة والعدل قطعت حتى الآن شوطا بعيدا ومهما في درس المشروع وانجزت الكثير من بنوده لا سيما الاصلاحية منها، وبات من المتوقع ان تقره الهيئة العمومية للمجلس خلال الدورة الاستثنائية. فاذا حاولت الاقلية المعارضة فصل اقرار التقسيمات الانتخابية عن الاصلاحات لان ما يهمها هو هذه التقسيمات اكثر من الاصلاحات، فان نواب الاكثرية سيكونون جاهزين للانسحاب من الجلسة من اجل تعطيل النصاب.
واذا كان "حزب الله" والمتحالفون معه حرصاء على تنفيذ اتفاق الدوحة، بالقول ان اقرار قانون الانتخاب يأتي بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فان هذا الاتفاق هو كل لا يتجزأ وقد نص ايضا على ان "تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مصالح سياسية" وقد حصل اخلال بهذا التعهد في بعض البقاع وفي طرابلس. كما نص على "اطلاق الحوار" حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كل اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين"، وتم الاتفاق في الدوحة ايضا على "حظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات ايا كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة، وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة، احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات للقضاء اللبناني، واعادة تأكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية وقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي".

وها ان الجلسات النيابية الاخيرة لمناقشة البيان الوزاري اعطت صورة معاكسة لما نص عليه اتفاق الدوحة لهذه الجهة، فكان التخوين والتحريض السياسي والمذهبي.

ورغم ان اتفاق الدوحة نص على استئناف الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، فان "حزب الله" وبعض المتحالفين معه اخذوا يضعون الشروط لتعطيل استئناف هذا الحوار…

المصدر:
النهار

خبر عاجل