إسرائيل تضخم حيثيات الحرب على لبنان وتستعد لضرب الشعب والجيش والمقاومة
وضعت حكومة ايهود اولمرت خلال الساعات الست والثلاثين الماضية الشعبين الاسرائيلي واللبناني خصوصاً والرأي العام الدولي بشكل عام في اجواء استعداداتها لمعركة الحسم مع "حزب الله" في لبنان عبر ذريعتين مؤثرتين وفاعلتين، اولاهما تركيزها غير المسبوق على تحول الدولة اللبنانية المعترف بها دولياً والقابعة منذ اواخر العام 2004 مع صدور القرار الدولي 1559 الذي سحب السوريين من لبنان وفشل في تجريد الميليشيات المسلحة فيه من اسلحتها تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي والولايات المتحدة واوروبا والعالم العربي، الى دولة لحزب الله من خلال البيان الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة الراهنة، وثانيتهما تضخيم اخطار هذا الحزب الايراني الذي لم يكتف ببناء دويلته داخل الدولة اللبنانية، بل تجاوزه الى السيطرة التامة على الدولة نفسها بعد صدور ذلك البيان، ثم انطلاقه الى الخارج لمهاجمة الاسرائيليين في انحاء العالم المختلفة، كما اكد مكتب مكافحة الارهاب التابع لرئاسة مجلس الوزراء العبري اول من امس وذلك عن طريق عمليات اختطاف اسرائيليين مقيمين في الخارج دعاهم مكتب المكافحة هذا الى عدم السماح لغرباء بدخول غرفهم في الفنادق والى رفض عروض العمل او الترفيه غير المتوقعة والمغرية وتفادي الاماكن المنعزلة خصوصاً خلال الليل وهذه كلها دعوات مرعبة ليس للاسرائيليين المنتشرين في الخارج فحسب، بل لشعوب الدول التي يقيمون فيها.
وأعرب ديبلوماسي بريطاني في لندن لـ"السياسة" عن خشيته من ان تستغل اسرائيل الفوضى الدولية العارمة الناجمة عن استغلال روسيا الضعف الاميركي على ابواب الانتخابات الرئاسية القريبة لضرب ضربتها في جورجيا التي هزت اركان دول اوروبا الشرقية الخارجة لتوها من تحت المظلة السوفياتية الى كنف الولايات المتحدة فتقدم اسرائيل على ضرب ضربتها هي الاخرى في لبنان حيث أعلنت مرتين خلال اقل من 24 ساعة انها ستعتبر الدولة اللبنانية هدفا" للحرب المقبلة كما يعتبر حزب الله كل اسرائيل هدفاً له، بما فيه من مؤسسات عسكرية وحكومية وبنى اقتصادية تحتية، ممهدة في ذلك للقفز فوراً الى الحرب قبل ان تهدأ ساحة البلقان وتستعيد روسيا توازنها المنطقي، اذ هي الان غير قادرة وقواتها تقرع ابواب تبليسي التي تهدد تصرفات مسؤوليها الامن القومي الروسي – حسب الكرملين – على منع الدولة العبرية من ان تقرع ابواب بيروت ودولتها ودويلتها المتحدتين اخيراً لتهديدهما امن الشعب الاسرائيلي وسلمه القومي.
وقال الديبلوماسي ان ادارة جورج بوش نفسها التي منعت قيادة الجيش الاسرائيلي طوال الاشهر الستة الاخيرة من استعادة هيبتها المنتقصة في حرب تموز 2006 يبدو انها الان على ابواب حاجتها الماسة الى اصوات الناخبين اليهود في الانتخابات الرئاسية في الرابع من تشرين الثاني المقبل وبالتالي فان ارادتها هذه في منع الدولة العبرية من انهاء مهمتها في لبنان قد خارت او تلاشت كلياً، خصوصاً وان تلك الامارة التي لاحت عليها ملامح الهزيمة في منع سقوط احدى جمهورياتها الجديدة جورجيا في ايدي عدوها الروسي, وباتت عرضة لعلامات الاستفهام بالنسبة للجمهوريات الاخرى التي قفزت الى احضانها بعد اضمحلال الاتحاد السوفياتي، لا تريد ان تتكرر هذه الهزيمة في الشرق الاوسط اي في لبنان الذي دعمته بقوة طوال السنوات الثلاث الماضية ولكن بالخطب والتصريحات والزيارات غير المجدية.
ونقل الديبلوماسي البريطاني عن مسؤولين دفاعيين في اوروبا قولهم ان الاسرائيليين في رفضهم المستمر لتسليح الجيش اللبناني رغم الدعم الدولي المعنوي اللامحدود للبنان طوال السنوات القليلة الماضية خوفاً من ان ينتقل السلاح الى ايدي حزب الله والسوريين, كانوا على صواب، فيما كانت بعض الدول الاوروبية مثل فرنسا وايطاليا وبلجيكا والمانيا متحمسة لتعويم ذلك الجيش اذ يبدو ان الحزب الايراني بات شبه مسيطر على الدولة اللبنانية وقرارات قواتها المسلحة وهو الان بعد اختياره رئيس البلاد ميشال سليمان وهيمنته التامة على قرارات الحكومة الجديدة واقترابه من اختيار قائد الجيش وقادته العسكريين والامنيين بات متفرداً بقرار الحرب وسيجر معه الدولة بكاملها الى الخراب والدمار.
وذكر الديبلوماسي البريطاني ان حزب الله بمساهمته القوية بضغط السلاح في اختيار وزراء الخارجية والداخلية والدفاع في حكومة الرئيس سليمان الحيادي حتى العظم، وهم الوزير صلوخ الضعيف والتابع لحركة امل حليفة الحزب الذي ينفذ اوامرها لا اوامر الدولة وتوجهاتها والوزير إلياس المر الذي يمثل حيادية سليمان الاقرب الى الحزب الايراني وهو (المر) شخصية غير فاعلة بوجود قطاعات الجيش القوية اما على الحياد او في يدي حسن نصر الله وبشار الاسد، ثم الوزير زياد بارود غير المجرب والتابع لـ"حزب الخضر" الذي لا علاقة له بالسياسة عادة في دول العالم – بمساهمة حزب الله في تنصيب هؤلاء في مراكزهم يكون سيطر على مفاصل الدولة فعلاً لا قولاً، وبالتالي حول البلد الى دولة محاربة لم تكن اسرائيل لتحلم بظهورها بهذا الشكل العلني كي تبرر القضاء عليها.
وتوقع الديبلوماسي البريطاني في لندن ان تتكرر ذريعة محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن العام 1982 لاجتياح لبنان في اي وقت الان، وما تحذيرات اسرائيل رعايا في اوروبا والعالم من "الخروج في الليل" وامكانية التعرض للخطف في انحاء مختلفة من العالم، الا مقدمة لتأمين مثل هذه الذريعة كي تطلق الآلة العسكرية الاسرائيلية جيشها المكبوت منذ انتكاسته القوية في الحرب الماضية قبل اكثر من سنتين لتدمير لبنان شعبا وجيشا ومقاومة كما ورد في البيان الوزاري المشؤوم.