#dfp #adsense

فيلم قديم

حجم الخط

فيلم قديم

إنه فيلم قديم سبق أن شاهدنا الجزء الأول منه في الفترة التي حُكِّمَ فيها اميل لحود. تغيّرت بعض الوجوه لكن المخرج بقي واحداً على ما يبدو.
في المرتين اللتين غادر فيهما رئيس الحكومة في زيارة رسمية الى مصر ثم العراق عاود رواد العلامات المميزة، محبو الاتجاهات الواحدة في السفر والسياحة والسياسة والصيد "وسعة الأفق ورحابة الدنيا"، رواد أجهزة المخابرات ومحطاتها الكثيرة في الدولة الشقيقة، ومعهم هذه المرة ضيوف جدد أحدهم برتبة جنرال سابق (يفهم بالعسكر والسياسة بقدر ما يفهم رئيس كينيا بتضاريس ضيعتي)… وعدة اعلامية كاملة حاضرة، ناضرة غب الطلب… عادوا جميعاً للمشاركة في الجزء الثاني من ذلك الفيلم المعنون هذه المرة "العقدة نفسها ـ ما العمل"؟

ذهب الرئيس السنيورة الى القاهرة بحثاً عن حل لقضية الكهرباء، وهي أم وأب وأخ وأخت القضايا المطلبية في لبنان، فانطلقت جوقة الكومبارس بإشارة واحدة للتحامل والتهجم والافتراء، كل من موقعه وحسب اختصاصه. بعضهم نبش الدستور باعتباره أحرص الحرصاء عليه وباعتبار أن كل العلاقات والتحالفات والارتكابات التي قامت بها الشقيقة على مدى ثلاثة عقود في لبنان كانت خاضعة لأحكام الدستور اللبناني نصاً وروحاً وجسداً، وبعضهم تحسر على العلاقات مع رئيس الجمهورية ودوره باعتبار أنهم أكثر حرصاً من العماد ميشال سليمان على دوره وعلى البلد وأهله وانتظام عمل مؤسسات الدولة والبحث عن حلول لمشاكلها ومشاكل ناسها، وبعض ثالث ذهب ليشتكي من أنه هُمّش (من فعل همش، يهمش تهميشاً… تفنيصاً) ولم يأخذ دوره. عاجل الأمر رئيس البلاد والعباد العماد رئيس الجمهورية بكلمتين لا أكثر كانتا كافيتين لإسدال الستار على تلك الهمروجة.

لكن الجوقة عاودت النقر على الدف المفخوت من جديد بعد زيارة بغداد وإن كانت النبرة هذه المرة خافتة بعض الشيء. وخفوتها لا يعود الى حياء عند أصحابها ولكن لأسباب خارجة عن إرادتهم من دون أدنى شك. أول تلك الأسباب ان الزمن تغير والدنيا تغيرت ومن كان في قمة هرم الكومبارس ذهب الى بيته وحيداً يمارس فن الغطس تحت الماء عله يجد سمكة تخفف عنه عبء الوحدة ووحشتها. وثاني تلك الأسباب أن عقارب الساعة لا تدور الى الخلف وإن ما كان سابقاً لن يعود، بل "ان البلد كيان قائم بذاته وليس مجموعة دكاكين"، وعلاقاته تحكمها مصالحه في الدرجة الأولى وليس مصالح الشقيقة على حسابه وحساب أهله، وان الخارطة تظهر بوضوح أننا جزء من محيط عربي ودولي واسع النطاق لا يمكن أحد أن يقطعنا عنه ويضعنا من جديد في مرطبان "العلاقات المميزة" وحدها.

قبل الرئيس السنيورة، واجه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ذلك الكومبارس نفسه وتلك الصيحات نفسها وذلك العهر ذاته، لكنه لم يلتفت إليها مرة، بل زرع بصماته من أول الدنيا الى آخرها خدمة لوطنه لبنان أولاً وأخيراً. مثله أيضاً يفعل صديقه ورفيق دربه رجل الدولة فؤاد السنيورة… وصدق من قال في زمان غابر "(…) والقافلة تسير".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل