من زيارة دمشق الى زيارة بغداد··· وسياسة التذاكي حول خطوات مردودها طيّب
يتذاكى أحد أصحاب المعالي من الذين لم يُشركهم الرئيس فؤاد السنيورة في الوفد الذي قام بزيارة خاطفة الى العراق دامت بضع ساعات وعلى طريقة زيارات كوندوليزا رايس وغيرها من المسؤولين في الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية الى بلاد الرافدين· ويقول معاليه، وهو هنا وزير الطاقة آلان طابوريان، إنه استغرب عدم مشاركة وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي ومشاركته هو، أي طابوريان، كوزير للطاقة مضيفاً القول: <تمنّيت لو نُظِّمت الزيارة بشكل صحيح لجهة هدف الزيارة وبرنامجها ومَن هم الأشخاص الذين سنجتمع بهم، ثم ما الهدف من مشاركة الوزير إبراهيم شمس الدين في الوفد، وما هي اهتماماته؟··· إلخ التذاكي·
نشارك معالي الوزير جزئيّة من الاعتراض والتساؤل وذلك لأنه ما دام هو وزير الطاقة، وهدف الزيارة نفطياً في جانب بسيط منها، فمن الطبيعي أن يكون عضواً في الوفد· لكننا بالنسبة الى تذاكيه في ما يتعلق بإشراك الوزير إبراهيم شمس الدين صاحب حقيبة التنمية الإدارية، فإننا نستغرب منه هذا التذاكي·
ونقول ذلك على أساس أن الزيارة أبعد بكثير من أن تكون نفطيّة وأنها تندرج في الرؤية العربية – الدولية لاستعادة عراق العرب، ولأنها كذلك فإن الطائفة الشيعية مشاركة في هذه الزيارة بالطيف الأساسي من خلال وزير الخارجية فوزي صلوخ الذي يمثّل الجناح المتماسك والراسخة جذوره في الطائفة أي <حزب الله> و<حركة أمل> وبالطيف غير المكتملة مقوّماته وغير الواضحة قدراته السياسية والشعبية من خلال الوزير إبراهيم شمس الدين نجل السيد محمد مهدي شمس الدين، أحد رموز الشيعة العربية، رحمة الله عليه· وإذا كان غائباً عن بال الوزير طابوريان معنى إشراك زميله السيد إبراهيم في الوفد، فإن الذي يمكن قوله في هذا الصدد تشبيهاً هو أن مردود إشراك السيد إبراهيم في وفد يزور العراق هو مثل مردود زيارة لغرض مماثل يقوم بها الرئيس السنيورة الى يريفان لتعزيز العلاقات اللبنانية – الأرمنية، ومِن مصلحته إشراك وزير من الطاشناق وآخر من الهانشاك في الوفد حتى إذا كانت طبيعة الزيارة غير منسجمة مع نوعيّة الحقيبة التي يشغلها كل من الوزيريْن الأرمنيْين·
وزيادة في التوضيح نشير الى أن القطب السياسي الشيعي السيد عبد العزيز الحكيم وقبل ذلك رئيس الحكومة نوري المالكي صاحب المنصب الأرفع في الدولة الذي يُشغله أحد أبناء الطائفة الشيعية، عندما يجدان لبنان الشيعي حاضراً في الوفد السنيوري وبالطيفين اللذين أشرنا إليهما مع تقدير مضاف للسيد محمد مهدي شمس الدين الذي يخطو الإبن السيد إبراهيم الخطوة الأولى المهمّة على صعيد العمل السياسي الوزاري مدعوماً من تراث والده طيَّب الله ثراه، فإنهما سيلتقيان في ترحيبهما مع ترحيب الضيف السنّي العراقي بالوفد الضيف الزائر، المتمثّل بالرئيس السنيورة· كما أن الوفد الضيف بحرصه وهو في القصر الرئاسي على لقاء بطريرك الكنيسة الكاثوليكية في العراق وبحضور الرئيس نوري المالكي سجّل خطوة مهمّة على طريق فكرة تعايُش متعدّدة الطوائف التي كادت تُمنى بانتكاسة في العراق· وأهميّة الخطوة أنها تأتي من رئيس حكومة دولة هي لبنان من حق الطائفة المسيحية فيها وبالذات كاثوليك البلد وسِرْيانه أن يقلقوا على بني قومهم في العراق الذين اضطربت أحوالهم كما أحوال غيرهم وإلى درجة أنهم بدأوا يهاجرون·
ونخلص الى القول إن النظرة الى زيارة العراق من زاوية مَن شارك ومَن لم يشارك تبدو نوعاً من المماحكة التي ضاق الصدر اللبناني ذرعاً بها، وأن ما يجب أن يعنينا بالنسبة الى التحرّك السياسي والزيارات مِن زيارة الرئيس ميشال سليمان الى دمشق الى زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى بغداد الى زيارات أخرى كثيرة واردة ومنها في <الأجندة> الرسمية اللبنانية الزيارة المأمول أن يقوم بها الرئيس نبيه بري الى المملكة العربية السعودية التي له فيها على مستوى القيادة مريدون ومقدِّرون، هو ماذا تُحقق هذه الزيارة أو تلك، وما هي موجبات هذه الزيارة أو تلك·· ولماذا استمرار إرجاء الزيارة تلك·
ومِن خلال المقارنة مع زيارة الرئيس ميشال سليمان الى دمشق ثم زيارة الرئيس فؤاد السنيورة الى بغداد، نرى أن الموجبات كثيرة والعوائد أكثر، ولهذا فمن الضروري تقليل التحفّظات··· وبالذات تلك التي تقوم على التذاكي فضلاً عن الغمز واللمز·