#dfp #adsense

كأنّها الأولى

حجم الخط

كأنّها الأولى

على رغم ان موعد لبنان مع الانتخابات النيابيّة لا يزال بعيداً في الزمن، فان الفئات والتكتلات والاحزاب السياسية كافة تنخرط منذ أسابيع واشهر في الاستعداد لها، وكأن صناديق الاقتراع تنفتح غداً لا مطلع ربيع السنة المقبلة.

بل كأنها الانتخابات الاولى التي يخوضها اللبنانيون منذ نيسان 1975، في أجواء من الحرية الحقيقيّة، وفي ظل النظام الديموقراطي البرلماني الذي كاد الصدأ يتآكله مدى أربعة عقود، وبرعاية القانون والمؤسسات الدستورية.

وعلى أساس الدائرة الصغرى، لا دوائر البوسطات والجاروفات والحاصودات، التي خضع اللبنانيون لاختباراتها، ولثلاث دورات انتخابيّة عجّلت نتائجها المعلّبة في وضع لبنان تحت الوصاية شبه الكاملة، مثلما عادت فعجلت في ثورة الاستقلال.

صحيح أن انتخابات صيف 2005 جرت بعد الانسحاب السوري من لبنان، إلا أن قانون البوسطة كان لا يزال ساري المفعول، وكان شبح الوصاية لا يزال مخيماً على الكثير من المناطق.

لذا بكّر المتضرّرون من الانتخابات السابقة في فتح الدفاتر والحسابات والشبابيك التي تدخل منها الرياح، على أمل تغيير النتائج القديمة وصورتها ومناخها، والعودة بالبلد الى شيء من الأجواء القديمة.
وما الفرقعات والحرتقات والدربكات التي شهدتها بيروت وبعض مناطق الشمال، إلاّ عيّنة من "البرنامج" الذي أعدّه المتضرّرون للانتخابات المنعطف، او المفترق كما يحلو لهم أن يسمّوها.

منذ تأليف هذه الحكومة، وحتى قبل انجاز مراسيمها كان الحديث عن "المتغيّرات" الانتخابيّة والسياسيّة التي سيشهدها لبنان على بيدر النتائج في أوجّه.
وإن كان بعض الراسخين في "علوم" الانتخابات يؤكدون ان الانتظار أفضل، فالمستعجلون سيكتشفون عند ساعة الحقيقة ان حسابات الحقل ليست مطابقة لحصيلة البيدر…

في كل حال، كان متوقعاً قبل إنجاز هذه الحكومة، وحتى قبل مؤتمر الدوحة، وقبل التقاء "جبلي" آذار في سلّة وزاريّة واحدة ان تكون هذه الحكومة حكومة انتخابيّة بامتياز، وان تكون الانتخابات هي بيت القصيد، وهي المرتجى في كل خطوة، أو موقف، أو قرار.
ذلك ان القوى السياسيّة بأكملها تعدّ لها ما استطاعت من لوازم المنافسة الحادة، والكباش شبه المصيري.

المصدر:
النهار

خبر عاجل