قضية المحكمة الدولية تشهد تنشيطاً متجدداً
و(معالجات) متوقعة من قاضي التحقيق اللبناني
في مطلع أيلول المقبل يلتقي وزير العدل اللبناني البروفيسور ابراهيم نجار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون و(طبق المحادثات) سيكون المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي للنظر في قضية اغتيال الرئيس الحريري، والبند الأساسي في هذا الطبق سيكون إستكمال تمويل المحكمة للسنتين المقبلتين، بعد أن تم تمويل السنة الأولى.
البروفيسور نجار لم يسعَ إلى الوزارة، هي التي جاءت إليه ليتسلَّم حقيبة العدل بعدما سمّته القوات اللبنانية، وقبل إعلان تشكيل الوزارة بساعات معدودة لم يكن ينتظر إلى جانب سمّاعة الهاتف ليُقال له (مبروك)، بل كان يمارس رياضة التنس في نادي اليرزة.
في مقابلة تلفزيونية له منذ أيام، سُئل عن بيانات يُصدرها (سجين شهير) من داخل سجنه، حَسَم الموضوع بسرعة قائلاً إنه لن يدخل في (سجال كرة الطاولة) مع هذا السجين، هذا القرار بعدم الدخول في سجال، حَرَم (السجين الشهير) من مناورة إستدراج الوزير إلى (لعبة تبادل السجال). لكن هذا الأمر لم يمنع الوزير من وضع النقاط على حروف هذه القضية، فحدَّد الخطوط العريضة لمسار التحقيق والمحاكمة وقطع الطريق على (الأمنيات) التي تُدغدغ عقول البعض، ومما قاله:
(لا أعرف ماذا يتضمن ملف الضباط المعتقلين الأربعة، وليس لي حق الإطلاع عليه ولا أريد الإطلاع عليه لأنني أحترم القضاء وهذا الموضوع من صلاحياته، وحين سئل عن مدة توقيف الضباط الأربعة احتياطياً، قطع الشك باليقين وأجاب:
(عند الحالات التي تمس أمن الدولة، يحق التوقيف الإحتياطي المطوّل فيها، وإذا رأى قاضي التحقيق ان هذا الموقوف يجب أن يبقى موقوفاً لضرورات قانونية فعليه ان يبقى موقوفاً).
وبلغت جرأة الوزير الذروة حين قال:
(تصريحات اللواء السيد تصدر عن ذويه أو عن مكتبه الإعلامي، وعندما تمَّ التهجم على القضاة المعنيين، وجدتُ أن هذا لا يجوز قانونياً لأنه يمس باستقلال القضاء وهيبته، فاعتبرت تصريحاته غير قانونية لأنها تضغط على القضاء).
* * *
أبعد مما قاله الوزير نجار، وعلى أهمية ما قاله، فإن ما لم يقله، بل ألمح إليه، هو أهم بكثير، فالوزير متابعٌ بالتفاصيل لملفات الموقوفين ليس بعد توقيفهم فقط بل منذ كانوا (السلطة) أو في (السلطة)، وهذه المعطيات هي في حوزة مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، كما في حوزة قاضي التحقيق صقر صقر الذي تشير أجواء قصر العدل إلى إنه في صدد (معالجة) قضية البيانات المخالفة للقانون التي تصدر عن (السجين الشهير) أو عن مكتبه الإعلامي، ولا يستبعد المتابعون أن تصل (المعالجة) إلى حدود إصدار قرار بالتحذير من التمادي في إصدار مثل هذه البيانات، لِما لها من تأثير سلبي وسيئ على القضاء وسمعته وعلى مسار التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري.
* * *
بهذا المعنى فإن تطورات بالغة الأهمية ستظهر الأسبوع المقبل في ما يتعلق بهذا القرار، بالتزامن مع توفير التمويل اللازم لإنطلاق المحكمة الدولية.