سورية والحضن الروسي البارد
فيما تحاول سورية وصل ما انقطع بينها وبين الغرب وتترقب زيارة مفترضة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، شكلت الرغبة السورية الحادة في دعم روسيا المأزومة بعلاقتها مع الغرب، والتي يرى البعض أن الدب الروسي استيقظ من سباته في حين يبدو هذا الدب مصاباً بجرح غائر، وعملية تطويقه بالدروع الصاروخية تزيد من ثقل أزمته وتؤكد تشديد الحبل على خناقه، فيما لم يستطع أن يفعل أكثر من خروج جيش الدولة العظمى لتأديب "شقفة" دولة، صغيرة ضعيفة اسمها جورجيا.
والمضحك أن البعض يقرأ في أحداث القوقاز عودة الإمبراطورية الروسية، فيما يرى آخرون أن القوقاز ودويلاتها الصغرى مقتل الدب، الذي هرم إلى حد بالكاد يستطيع أن يكون معه دولة لها تاريخ لا أكثر، وأن استدراج الدبّ إلى فخ القوقاز محكم!!
في عزّ الغليان الدولي والإقليمي، رميت روسيا بأزمة جورجيا، وهي لم تكذب خبراً. فالعنجهيّة التي تصيب الدول التي ما تزال تعتقد نفسها امبراطوريات تدفعها للتهور سريعاً، فخرج الحوت الكبير ليلتهم سمكة "سردين".
توريط روسيا ومشاغلتها في هذا التوقيت بالذات يدفع الى التساؤل: لمَ رميت فجأة كلّ هذه الأزمات مع الغرب وفي هذا التوقيت بالذات؟ ولمَ الاستعجال السوري في عرض الأراضي السورية لنشر صواريخ دفاعيّة عن روسيا؟ وما هو محل شبكة صواريخ تنشر على الأراضي السورية في حماية روسيا؟ وفي وجه من تنصب هذه الصواريخ؟! ولماذا تسارع سورية دائماً إلى الالتصاق بالدولة المأزومة و"المزنوقة" في صراعات كبرى؟! وإلى أي مدى قد يصدّق البعض "خبرية" عودة المعسكر السوفياتي وحلف وارسو ومن كلّ عقله؟!
العالم مقبل على تغييرات مخيفة، وفي معمعة العالم هذه ما هو محل لبنان من ذعر الحرب؟ اللبنانيون كلّهم يترقبونها ويخشونها ويخشون كل ما يأتينا من تهديدات إسرائيلية قد تطيح بلبنان وشعبه، فيما دولته راوح مكانك وتلعب في الوقت الضائع، وعاجزة حتى الآن عن تعيين قائد للجيش اللبناني!!