#adsense

المجد للسلاح وعلى الارض الدمار!؟

حجم الخط

المجد للسلاح وعلى الارض الدمار!؟

…. حركة التسلح الواسعة النطاق توحي، ربما، بانفجارات متنقلة وتحوّلات دولية، ستلقي بكل آثارها المدمرة على منطقتنا بصورة أو بأخرى.

من الدرع الصاروخية الاميركية في بولندا، وقبل ذلك الهجوم الروسي الصاعق على جورجيا، مروراً بالمناورات الحربية الاسرائيلية في الجولان، وصولاً الى الحديث عن موافقة روسيا على تزويد سورية بالسلاح، إضافة الى التجارب الايرانية الصاروخية وتخصيب اليورانيوم، كل ذلك يطرح سؤالاً مركزياً: ماذا يجري في المنطقة وفي العالم؟

.. لا بد من ملاحظة الوضعين المضطربين في افغانستان وباكستان، والمسار العراقي التصاعدي بحدته، كل هذا يعني ان العالم مقبل على صراعات كبرى، ومنطقة الشرق الأوسط ستكون من الساحات الحامية جداً.

.. إن حركة التسلح السريعة للغاية مسألة ستحدد موازين القوى مجدداً، وبداياتها تكمن بحروب متنقلة، إذ ان الولايات المتحدة الاميركية لا تزال تضع من ضمن احتمالاتها شن الحرب على ايران، وإسرائيل تتجهز لشن حرب على لبنان، مبررة ذلك بتزود "حزب الله" بأسلحة صاروخية جديدة، وهي تقول إن الحزب تم تزويده بأسلحة ارض – جو، ما يهدد سلامة طيرانها الحربي، بل ذهب وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى أبعد من ذلك عندما قال إن اسلحة صاروخية مضادة للدبابات، وأخرى مضادة للطائرات من صناعة روسية تم تزويد الحزب بها.

… إن زنار النار المتوقع في هذا المعنى يمتد من جورجيا في القوقاز الى الشرق الأوسط، وصولاً الى افغانستان وباكستان، ما يوحي بمخاطر تدميرية مفترضة ستكون منطقتنا المسرح الأبرز فيها.

… قطعاً، ان روسيا لن يكون بمقدورها خوض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الاميركية، والتي هي أيضاً لا تريد مثل هذه المواجهة خشية أن تتحوّل نووية، ولكن روسيا ستعمل لخوض حروب بالوساطة، كما ان الاميركيين سيلجأون الى هذا الخيار، والمصيبة الكبرى ان ضحايا هذه الحروب لن يكونوا من الاميركيين أو من الروس، بل من الشعوب المغلوبة على أمرها.

ما يهمنا في هذه اللحظة التاريخية المخيفة للغاية هو كيف يمكن إنقاذ وطننا لبنان من حرب ضروس لا نستطيع تحملها على الاطلاق؟

… إن الامر يستدعي إعادة صياغة وحدتنا الوطنية، وحصر السلاح بالدولة لوحدها، والكف عن اعتبار هذا البلد ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، أو للدفاع عن الملف النووي الايراني، أو لتحسين شروط التفاوض لهذه الجهة الإقليمية أو تلك.

.. نحن أمام صراع كبير لا قدرة لنا على تحمله إطلاقاً، وهذا ما يجب أن يدركه القاصي والداني.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل