زيارة الخوجة الى الشمال تأتي في سياق المبادرات الحميدة
لافتة جداً زيارة السفير السعودي عبد العزيز الخوجة الى الشمال، ودعوته الى الوحدة الوطنية، والتخلي عن اشكال الحساسيات، والإبتعاد عن التوترات، وقد أعلن عقبها قائلاً: لا للفتن، ونريد لبنان المتعدد شامخاً.
.. إن هذه الزيارة التي لاقت ترحيباً واسعاً من أبناء الشمال ومن كل لبنان أتت في اطار المبادرات الحميدة من أجل لبنان، والتي كانت المملكة العربية السعودية سبّاقة في إطلاقها، وكلام السفير السعودي جاء ليؤكد المؤكد بأن المملكة العربية السعودية تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، ولم تكن يوماً منحازة الى فريق دون آخر، وتتعامل مع الجميع من خلال المساعدة على تقريب وجهات النظر.
.. وللزيارة، كما للتحرك السعودي، جانب مهم جداً يجب التركيز عليه، إذ انه يرمي بصورة أساسية الى دفع اللبنانيين لإعادة بناء وحدتهم الوطنية على أسس قوية ومتينة، ولكي يعمل الجميع على إعادة بناء دولتهم واستعادة ازدهارها، ولعودة لبنان منارة للشرق، ما سيؤدي الى حل كل مشكلاتهم، ومنها الاقتصادية.
… إن هذا يستدعي شكر المملكة مرة أخرى على ما قدمته وما تقدمه الى لبنان والى جميع أبنائه بلا استثناء.
… وبمعزل عن الزيارة، فاننا عندما نقرأ ما يجري في المنطقة والمخاطر التي تهدد لبنان فلا بد عندئذٍ من العمل لإنهاء التوترات بأشكالها كافة، والالتفاف حول الدولة التي يجب أن تكون صاحبة القرار الوحيد في كل قضايانا.
… إننا في نظرة واقعية الى وزارة الدفاع الاسرائيلية، والتي تصل موازنتها الى 18 مليار دولار والى طلب وزير الدفاع ايهود باراك زيادة إضافية تصل الى ثلاثة مليارات دولار لا بد وأن نصل الى نتيجة مفادها أن الاسرائيليين يستكملون جهوزيتهم لشن حرب واسعة ضد لبنان، وحال التفسخ السياسي الذي يعصف بهذا الوطن سيساعدها في ذلك، ما يعني في المحصلة النهائية ان لبنان سيكون مرشحاً للتعرض لتدمير واسع لا يستطيع تحمله هذه المرة.
… قطعاً، إن هذه الحرب المفترضة يستطيع لبنان تحاشيها من خلال وقفة وطنية بعيداً عن التشنجات والتوترات، والتخلي ونهائياً عن محاولات إجهاض الدولة، وتحويل هذا الوطن الى مسرح للصراعات خدمة لأهداف إقليمية ودولية، ولتحسين شروط التفاوض لهذا الفريق الخارجي أو ذاك.
… والمسألة تتطلب قراراً شجاعاً يكمن في الموافقة على حصر السلاح، كل السلاح، بالدولة وحدها، وأن تكون هي صاحبة القرار في السلم وفي الحرب.
.. إن أبسط مبادئ الحماية لهذا الوطن هو ترك الدولة تقوم بدورها كاملاً غير منقوص، ومن أهم المبادئ ما استند الى الشعار الذي رفعه السفير السعودي عبد العزيز الخوجة والذي يقول "لا للفتن".
… وبصدق وأمانة نقول "آن الأوان لتكاتف الجميع لبناء الدولة، مع الاحتفاظ بالحق في الاختلاف، وهذا أمر ديموقراطي مشروع، ولكن يجب أن يبقى في إطاره السياسي مع القبول بالآخر".
واستدراكاً، فإن على الجميع رفع شعار لبنان أولاً، والإقتناع بأن هذا الوطن ليس ساحة على الاطلاق لصراعات لا علاقة للبنانيين بها لا من قريب ولا من بعيد.