#dfp #adsense

الجنرال “مهاجراً” الى الجنوب يطلب “اللجوء السياسي” هناك

حجم الخط

يسعى الى تطويبه على التمثيل المسيحي الجزّيني ويتجاهل الـ1701 وتيّاره يهاجم البطريرك.. ولديه دعوة الى طهران
الجنرال "مهاجراً" الى الجنوب يطلب "اللجوء السياسي" هناك

أن يزور رئيس "تكتّل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الجنوب، فذلك حق له بوصفه مواطناً لبنانياً من ناحية وبوصفه رئيساً لتيار سياسي من ناحية ثانية، علماً أن هذا الحق ليس متاحاً لقادة 14 آذار وشخصياتها في هذه المنطقة من لبنان الداخلة في نطاق "الأمن القومي لحزب الله".

"إسترداد" جزين ماذا يعني؟

أما أن يزور الجنوب من أجل "إسترداد" جزين، فذلك ـ على ما يبدو ـ شأن من شؤون العلاقة بينه وبين حلفائه. لم يوضح الجنرال ولا الناطق الحصري باسمه ما المقصود بـ"استرداد" جزين. هل هو إعلان بأن جزين كانت في أسر حليفَيه الشيعيّين "حزب الله" و"حركة أمل"؟ وما المعنى الفعلي لـ"تحريرها" من ذلك الأسر؟ هل المقصود أن الحليفين قررا تفويض الجنرال بجزين وفوّضا إليه تمثيلها السياسي في المرحلة المقبلة؟ وأي معنى لـ"استرداد" جزين اذا كان هذا الاسترداد مجرد عملية تسليم وتسلّم لا تمرّ بعملية ديموقراطية؟ وهل أن "الإسترداد" هو لـ"عقار" تعود ملكيته لعون أم "كنبيالة" مستحقة له من جهة حزبية أو من جهتين؟ وهل يمكن لـ"الاسترداد" أن يعني غير خضوع جزين لسلطة الدولة التي يفترض أن توفر الظروف الملائمة لعملية انتخابية حرة ونزيهة وديموقراطية؟ وهل يمكن "إسترداد" جزين بدون "إسترداد" الجنوب ككل أصلاً أي إستعادتها الى سلطة الدولة؟

"رائحة" انتخابية

لا يخفي العديد من المتابعين إقتناعهم بأن وراء الجولة الجنوبية لعون أمس "رائحة" انتخابية. وفي تقديرهم أن الجولة تنمّ عن احدى "صفقتين". فإما أن عون "استطاب" تفويض حليفيه له بالتمثيل المسيحي "المعارض" كما حصل في تشكيل الحكومة فذهب الى الجنوب لتأكيد الأمر. وإما أن الحليفين في صدد قرار بإدخاله شريكاً في اختيار التمثيل السياسي ـ المسيحي ـ لجزين أي في "بعضه" فقط. وفي الحالتين يريد الجنرال أن "يبيع" مقولته عن "استرداد حقوق المسيحيين".

على أي حال، إن الجزم بـ"رائحة" انتخابية لجولة عون جنوباً، لا يعني أن الصورة الانتخابية في جزين والجنوب حُسمت نهائياً منذ الآن. فأحد نواب "كتلة التنمية والتحرير" التي يترأسها الرئيس نبيه بري "إحتج" أول من أمس عشية الزيارة العونية الى الجنوب على التمهيد لها بالحديث عن "إسترداد جزين". و"على ما يبدو" إذا كان "حزب الله" الذي لم يحتجّ على الكلام عن "إسترداد" لا يمانع في "تطويب" التمثيل المسيحي الجزيني والجنوبي الى عون، فإن بري و"أمل" يمارسان قدراً من الممانعة.

بري و"أمل"

و"الممانعة" المفترضة من جانب بري و"أمل" تفيد أن تشكيل اللوائح الانتخابية في الجنوب بين طرفي الثنائية السياسية الشيعية سيخضع لـ"كباش" معيّن، خصوصاً أن احدى "المميزات التفاضلية" لبري في الجنوب كانت "رعايته" للوضع المسيحي وحرصه على تمثيل مسيحي وازن في جزين عبر نائب أو أكثر من جذور عائلية "عريقة"، وكذلك في منطقة شرق صيدا. وهذا من دون نسيان أن للجنرال تطلعاً الى "تنويب" اللواء عصام أبو جمرا في قضاء مرجعيون ـ حاصبيا ليحلّ في المقعد الأرثوذكسي بديلاً من النائب "القومي" الحالي أسعد حردان.

على أنه وفي جميع الأحوال، لا يمكن النظر الى زيارة عون الى الجنوب الاّ في مرآة العلاقة بينه وبين "حزب الله" على نحو مخصوص. وهذا ما تظهره الكلمات المتبادلة أمس في كل محطات الزيارة حيث أسبغ "حزب الله" على الجنرال معظم "الصفات الحسنى" ونصّبه "شريكاً في الانتصار" في مقابل "تبرّع" عون بالجنوب الى "حزب الله" بوصفه "أرض المقاومة والمقاومين". ..ووضعه المسيحيين في "حماية" الحزب الآلهي القويّ.

إغفال الـ1701 تزامناً مع تهديدات إسرائيل

وفي ما يتجاوز "الرائحة" الانتخابية، ثمة في زيارة الجنرال الى الجنوب أمس ما يسترعي الانتباه في مضمونها وتوقيتها.
تزامنت الزيارة مع تصاعد التهديدات الاسرائيلية للبنان. وفي خضم هذه التهديدات أعلنت إسرائيل في الأيام الماضية على ألسنة أكثر من مسؤول فيها أن القرار الدولي 1701 غير ذي جدوى وأنه "ساقط" بما أن تسلّح "حزب الله" تزايد كثيراً وإستعداداته تصاعدت أيضاً بالرغم من القرار.

إن إعلان إسرائيل من "جانب واحد" سقوط القرار 1701 هو ذروة التهديد للبنان، بل هو يكشف لبنان أمام خطر داهم. والحال أن إسرائيل التي تهدد لبنان ـ كل لبنان ـ في هذه الأيام خرقت القرار 1701 مرات عدة منذ صدوره ولم تلتزم بكامل بنوده. والحال أيضاً أن لبنان لا يمكنه الردّ على إسقاط إسرائيل للقرار 1701 إلاّ بالتمسك به وبتنفيذه وبمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الى جانب لبنان واللبنانيين. فالرد على إسقاط الـ1701 إسرائيلياً بإسقاطه لبنانياً هو خسارة الحماية التي يوفّرها. وواقع الأمر هنا، إن "حزب الله"، ومنذ نهاية حرب تموز 2006 يقدّم الذرائع لإسرائيل كي تبادر الى إسقاط القرار الدولي، سواء عبر مضاعفة التسلّح أو عبر إقامة مواقع عسكرية جديدة أو عبر إستخدام مرافق محظور استخدامها بموجب القرار لا سيما المطار.. أو عبر "التنقّل" بالمسلحين من منطقة الى أخرى في لبنان.

لم يقل الجنرال عون كلمة واحدة أمس عن القرار 1701 وعن ضرورة الالتزام بتنفيذه. لكأنه يرى في إسقاطه اسرائيلياً أمراً مناسباً للبنان، أو فرصة لـ"فصل" جديد من المقاومة.

الحملة على صفير وتوقيتها

وتزامنت زيارة عون مع حملة لافتة من تيّاره على البطريرك الماروني نصرالله صفير. جرى تسديد عوني على البطريرك بدعوى انّه لا يحق له التعاطي في السياسة ولا يحق له التمثل في الحكومة أو في الجيش. جميع اللبنانيين يعرفون ان سيد بكركي لم يطلب يوماً أي تمثيل حكومي أو نيابي أو عسكري. ويعرفون انه حتى في رئاسة الجمهورية لم يقترب من الموضوع ومن التسمية إلا عندما قيل له إن مصير لبنان يتعلق به. فالحملة العونية هي اذاً على ما يعلنه البطريرك من مواقف "تنعر التيار تحت إبطه". ذلك ان البطريرك يركز في مواقفه على "الدولة" ويعتبر ان التسوية المتضمَنة في "اتفاق الدوحة" هشة الى حد ان الدولة دولتان والحكومة حصانان واحد يجرها الى الامام والثاني يجرها الى الوراء، ويرى في ما يجري على الارض نذر مزيد من التدخل "الاجنبي" في لبنان لضرب استقلاله.

على ان التزامن بين الزيارة والتعمية على القرار 1701 من جهة وبينها وبين الحملة على البطريرك من جهة ثانية، يكشف لماذا لا يستطيع الجنرال مخاطبة "البيئة" المسيحية أو "الكتلة" المسيحية بمواقفه ـ كما تطرق اليها في الجنوب ـ في "المراكز" السياسية المسيحية في جبل لبنان.

"الهجرة".. والدعوة الى إيران

لا مبالغة في القول إن عون بزيارته الى الجنوب أمس انما "هاجر" سياسياً من جبل لبنان، من مراكزه المسيحية. فهو في الجنوب يحاول "أخذ" التمثيل المسيحي إن منّ حليفاه عليه به، لكنه "يعطي" المسيحيين لسياسة حليفه الأبرز "حزب الله". أما في جبل لبنان فإن "أخذ" التمثيل المسيحي سيكون شاقاً إن لم يكن مستحيلاً، خاصة من خارج الثوابت المسيحية واللبنانية. وبهذا المعنى، كانت زيارة الجنرال الى الجنوب بمثابة "هجرة" سياسية ومواقفه كانت بمثابة طلب " لجوء سياسي" في الجنوب.. مع انه عاد الى الرابية.

غير ان حاصل جمع تجاهل الـ1701 والحملة على البطريرك والهجرة السياسية من جبل لبنان، تكشف ما يساويه ـ أي حاصل الجمع ـ وهو الدعوة التي تلقاها الجنرال يوم الجمعة الماضي لزيارة إيران. لكأن من شروط ذهابه الى طهران أن يكون حيث كان وأن يقول ما قال وأن يقدّم ما قدم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل