#dfp #adsense

حزب الله وحلفاؤه: لعبة الدوران في المربع الأول

حجم الخط

"حزب الله" وحلفاؤه: لعبة الدوران في "المربع الأول"!

سيكون على اللبنانيين أن يراقبوا جيدا، بل وجيدا جدا، ما يطفو على السطح من كلام سياسي على هامش قضاياهم الوطنية والحياتية. فليس كل ما يقال ساذجا، أو حتى تافها، يدخل في سياق المناكفات التقليدية بين القوى السياسية، بل يعبر عن خطط ـ سياسات فعلية ـ لا تخرج في شيء عما عانوا منه، وعانت منه البلاد، في السنوات القليلة الماضية.

فلا الدعوة الى توسيع حجم طاولة الحوار، وزيادة مهامها لتشمل ما سمي بـ"استراتيجية قيام الدولة القوية" و"استراتيجية البناء الاقتصادي ـ الاجتماعي"، هي دعوة بريئة كما تبدو في الظاهر، أو تلبية لمطلب شعبي، ولا كذلك هو الاصرار على معرفة مهام نائب رئيس الحكومة وتحديدها، ولا طبعا الحديث عن "استغياب" هذا أو ذاك من الوزراء عن رحلة قام بها رئيس الحكومة الى بلد عربي أو أجنبي. ذلك كله، وغيره مما سيتكشف يوما بعد يوم، ليس الا رأس "جبل الجليد" المصنوع بعناية، ليبدو لاحقا أن شيئا كثيرا في صلب القضية الوطنية للبنان لم يتغير بعد.

في أصل الحكاية، أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله قال "أعطوني الدولة القوية والقادرة والعادلة وخذوا سلاحي". ثم انه طرح ما وصف بـ"الاستراتيجية الدفاعية" التي توقف البحث فيها، من دون نتيجة، عشية عدوان تموز/ آب العام 2006. وغداة انتخاب رئيس الجمهورية، وخطاب القسم الذي تحدث فيه عن "الاستفادة من خبرات المقاومة"، طرح السيد حسن "استراتيجيتين" اثنتين في وقت واحد، احداهما للتحرير والثانية للدفاع. وها هو يضيف اليهما الآن، ولتكون جميعها على طاولة الحوار الموسعة، ما يتعلق ببناء الدولة القوية ووضع خطة اقتصادية ـ اجتماعية شاملة.

هل يعني ذلك غير العودة بالحكاية كلها (المقصود، حاضر البلد ومستقبله) الى المربع الأول الذي خبره اللبنانيون جيدا على امتداد السنوات الماضية ؟!.
لا "استراتيجية دفاعية"، الا ما يقرره "حزب الله" ومن خلفه حلفاؤه في الخارج بشأنها، بل مجرد تداول حولها وحديث عنها بانتظار اتضاح الصورة لدى الحلفاء، وتاليا لدى الحزب!.

كذلك الحال بالنسبة الى توسيع حجم طاولة الحوار وضم مقاعد جديدة اليها. فمنذ اعلان وقف اطلاق النار، وبدء حملة التخوين التي عمت الآفاق، ثم الاستقالة من الحكومة، لم يخف السيد حسن للحظة أن هدفه اشراك "قيادات ذات حيثية" (وفق التعبير الدارج) ان في ما وصف بـ"حكومة الشراكة الوطنية" التي طال الحديث عنها أو في الحوار عندما يستأنف. ومرة أخرى، فلا معنى لهذا التوسيع سوى العودة الى المربع الأول اياه … وكأن لا اتفاق دوحة، ولا انتخاب رئيس جمهورية، ولا تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا حتى بداية "مرحلة جديدة" تحدث عنها السيد حسن في ذكرى انتهاء العدوان، قد مر على الحياة السياسية في البلد.

وفي الحالين، مد جدول الأعمال ليدخل في أنفاق جديدة واضافة مقاعد وتاليا أسماء أخرى الى طاولة الحوار، يكون الاسترخاء في كنف عامل الزمن، وما قد يحمله من أخبار ومفاجآت، هو مركز النقاش حول الحوار (وفيه، عندما يبدأ) في الفترة الحالية. ولعل الهمس، الذي تحول لدى البعض الى تسريب اعلامي، حول ارجاء موعد الحوار الى شهر تشرين الأول أو تشرين الثاني المقبل، يكفي لتأكيد هذا المنحى.

أما على جبهة "المقاوم الرقم 2"، العماد ميشال عون، وقد زايد أخيرا على حليفه عندما ربط "الاستراتيجية الدفاعية" وليس سلاح الحزب فقط بضمان حل قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وعودتهم الى وطنهم، فقضيته مع نيابة رئاسة الحكومة لا تحتاج الى اعادة سرد.

ذلك أن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" كاد يطيح باتفاق الدوحة كله وبتشكيل الحكومة، من خلال اصراره على تولي حقيبة وزارة الدفاع (واذا، نيابة رئاسة الحكومة)، ولم يتراجع عن موقفه الا بتلك "التسوية" التي اقترحها حليفه في آخر لحظة بفصل الحقيبة الوزارية عن نيابة رئاسة الحكومة.

وتماما كما هدد العماد عون بالانسحاب من مؤتمر الدوحة وعاد عن تهديده، ثم بعدم الاشتراك في الحكومة ما لم تلب طلباته وتراجع عن موقفه، فهو يعاود الكرة حاليا، ان لم يكن لتحقيق ما يعتبره "نصرا" آخر يضاف الى لوحة "النصر الالهي" المنصوبة منذ العام 2006، فلتسجيل نقطة ما لحسابه في المعركة الانتخابية التي يستعد لها منذ الآن ضد حليفه السابق ميشال المر (حول ناخبي الطائفة الارثوذكسية تحديدا) في المتن الشمالي.

ومع أنه لا صلاحيات منصوصا عليها في الدستور، ولا حتى صفة قانونية مستقلة كما يقول الخبير في القانون الدستوري الدكتور حسن الرفاعي، لمنصب نائب رئيس الحكومة، فلا يكتفي العماد بالتمسك بموقفه لجهة اعطاء صلاحيات محددة لعضو حكومته السابقة (استقال نصف أعضائها يومها) اللواء عصام أبو جمرة، بل يطالب بأن يشغل مكتبا ملاصقا لمكتب رئيس الحكومة وبأن يكون له "حق" الاطلاع على بريده ومراسلاته الخاصة.

أكثر من ذلك، اذا كان لا بد ـ ارضاء لرغبات العماد وصلاحيات زميله القديم ـ من تعديل الدستور، فيبدو أن عون وحلفاءه في الداخل والخارج على السواء لا يتورعون عن العمل من أجل التعديل حتى ولو لم يكن ذلك وقته الآن … أو حتى لو كان من شأن فتح هذا الباب، كما يقال في العادة، أن يفتح أبواب جهنم اللبنانية كلها.

لا يخفى على اللبنانيين، الى جانب ذلك كله، أن الأخطار التي تحيط ببلدهم تزداد يوما بعد يوم في ظل التهديدات التي أطلقها العدو الاسرائيلي أخيرا على خلفية البيان الوزاري للحكومة من جهة والتسريبات الاعلامية ـ المحلية بالذات ـ حول حيازة "حزب الله" لصواريخ أرض ـ جو متطورة وتهديده باستخدامها اذا ما استمرت الانتهاكات الاسرائيلية للأجواء اللبنانية من جهة أخرى.

ولا يخفى عليهم أن جانبا كبيرا من هذه التهديدات يستند، في "مشروعيته" الاسرائيلية وحتى الدولية، الى ذلك الكم الكبير من "قصائد الفخر" و"التغني بالنصر" التي نظمها "حزب الله" وحلفاؤه لمجرد ايراد كلمة "مقاومة" في البيان الوزاري للحكومة. وفي سياق ذلك، فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: اذا كان لاسرائيل أن تبحث عن ذريعة لتهديداتها، وربما لتنفيذ هذه التهديدات، في ما ورد في البيان الوزاري لهذه الجهة، فما مبرر الحزب وحلفائه لاعطاء مثل هذه الذريعة الى اسرائيل ؟!.

أم أن المسألة كلها، وفي هذه الفترة تحديدا حيث يستمر الرقص الدائري في "المربع الأول"، هي نوع من اللعب في "الوقت بدل الضائع"… حتى ولو أدى هذا اللعب ـ كما في الوقت بدل الضائع في مباريات كرة القدم ـ الى الخسارة … والى خسارة الوطن ؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل