#dfp #adsense

67 مشروعاً أصدرتها الحكومة السابقة لم يبتّ مصيرها

حجم الخط

هل تتغلّب الاعتبارات السياسية على النواحي القانونية في التعامل معها؟
67 مشروعاً أصدرتها الحكومة السابقة لم يبتّ مصيرها

الاسئلة المطروحة لمناسبة عودة النشاط الى مجلس النواب هي: ما هو مصير 67 مشروعا رفض الرئيس بري تسلمها بحجة ان الحكومة التي اقرتها وأحالتها على المجلس يعتبرها غير شرعية وغير ميثاقية، وقد صدرت هذه المشاريع بمراسيم ونشرت في الجريدة الرسمية واصبحت نافذة؟ هل يعاد طرحها على مجلس الوزراء لدرسها مجددا لكي تقترن بتوقيع رئيس الجمهورية الجديد والوزراء المختصين الجدد في الحكومة الحالية؟ هل يطرح كل مشروع من هذه المشاريع على الوزراء المعنيين لتوقيعها اذا لم يكن لديهم او لدى بعضهم ملاحظات؟ هل توضع لائحة بها وتحال مجددا على مجلس النواب لدرسها واقرارها في ظل الحكومة الجديدة التي تتمثل فيها كل الاحزاب والكتل والتيارات خلافا لما كانت عليه الحكومة السابقة؟

الواقع ان الحكومة لم تقرر حتى الآن كيف ستتصرف حيال هذه المشاريع، ولا بد ان يسبق اتخاذ قرار في شأنها اجراء اتصالات بالوزراء ولاسيما منهم الوزراء المختصين بصورة خاصة، والتشاور ايضا مع الرئيس سليمان لكي يكون الموقف موحدا منها ويتأكد تضامن الحكومة وانسجام اعضائها خلافا للصورة المعروفة عنها نتيجة وجود وزراء اضداد ومتخاصمين فيه. فوزراء "الثلث المعطل" او بعضهم قد يكون لهم موقف من المشاريع الـ67 يكشف نياتهم منذ ان اصروا على المشاركة في الحكومة حبا بالمشاركة وخدمة لمصلحة الوطن، او حبا بالمشاكسة خصوصا انهم كانوا قد اشترطوا للقبول بهذه المشاركة اعادة النظر في كل المراسيم والقرارات التي صدرت عن الحكومة السابقة في الفترة ما بين 12/12/2006 وتشكيل الحكومة الجديدة، اي منذ استقال الوزراء الشيعة منها. فاذا كان الوزراء الذين يمثلون المعارضة في الحكومة الحالية صرفوا النظر عن طلب اعادة درس كل المراسيم التي صدرت عن الحكومة السابقة ويفوق عددها الألف، فهل يصرفون النظر عن طلب اعادة درس 67 مشروعا صدرت مراسيم بها، ام انهم يوافقون على توقيعها اذا لم يكن لديهم ملاحظات جوهرية عليها؟

ان الحكومة لم تبحث في مصير هذه المشاريع حتى الآن، وهي تستطيع ان تؤكد موافقتها مجددا عليها وتصدر مراسيم جديدة فيها فاما ان تعدل ما يحتاج منها الى تعديل او تلغيها او تلغي بعضها.

وقد تبين من الاتصالات التي اجريناها مع وزراء ونواب من مختلف الاتجاهات الآتي:
اولا: ان الحكم هو استمرار وما تقرره الحكومة السابقة يسري على الحكومات التي تخلفها، ولا حاجة الى اعادة النظر في المراسيم التي تصدر عنها الا اذا كان لدى الوزير المختص ملاحظات عليها وعندها من حقه ان يطلب اعادة طرحه على مجلس الوزراء، اما اذا لم يكن لديه اي ملاحظة، فينبغي ان يوقع هذه المراسيم، الا اذا كان له موقف سياسي يعتبر بموجبه ان المراسيم صدرت عن حكومة غير شرعية وغير ميثاقية.

ثانيا: ان قلم مجلس النواب قد لا يتسلم مشاريع محالة اليه كانت قد صدرت عن الحكومة السابقة، الا اذا كانت مقترنة بتوقيع الرئيس سليمان وبتواقيع الوزراء الجدد المعنيين وليس بتوقيع رئيس الجمهورية السابق والوزراء السابقين.

ثالثا: ان تعرض المشاريع الـ67 على الوزراء المعنيين لتوقيعها اذا لم يكن لديهم ملاحظات عليها، وليس بخلفية سياسية تعتبر انها صدرت عن حكومة غير شرعية، او ان تعرض على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار في شأنها، ومن ثم اصدار مراسيم جديدة بها، لان للوزير حق استرداد اي مشروع قديم، او ان يتقدم نواب باقتراحات قوانين بها يصادق عليها المجلس.

ولا بد من ذكر بعض المشاريع المهمة من مجموع الـ67 مشروعا التي رفض الرئيس بري تسلمها وهي: الاتفاق بين الامم المتحدة ولبنان في شأن انشاء محكمة خاصة للبنان ومسودة النظام الاساسي المتعلق بها. مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2006 والاجازة للحكومة الاكتتاب في زيادة رأس المال المكتتب به لدى البنك الاسلامي للتنمية. انشاء البطاقة الاغترابية بتكليف رئيس مجلس الوزراء وزراء العدل والداخلية والخارجية اعادة صوغه في ضوء الملاحظات على المشروع. مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2008 واضافة نص يتعلق بالاستملاكات ونص آخر بإلغاء رسم النشر للشركات في الجريدة الرسمية وادارة شؤون الصفقات العمومية. اعفاء الابنية والمؤسسات والمحلات في وسط بيروت من الرسوم البلدية ومن الضريبة على الاملاك المبنية عن عامي 2006 و2007. انضمام لبنان الى معاهدة منظمة المؤتمر الاسلامي لمكافحة الارهاب الدولي. تصديق وثيقة باريس لعام 1971 وصيغتها المعدلة. اجازة تعيين رؤساء غرف ومستشارين لدى ديوان المحاسبة من القضاء العدلي والقضاء الاداري. مشروع قانون دستوري يرمي الى اضافة فقرة جديدة الى المادة 49 من الدستور. ابرام اتفاق انشاء هيئة اقليمية في بيروت للمحكمة الدائمة للتحكيم الدولي الموقعة في لاهاي. تجديد العمل بأحكام القانون رقم 324 تاريخ 24/3/1994 (تسوية مخالفات البناء).

ان هذه المشاريع وغيرها الواردة في لائحة المشاريع الـ67 ليس فيها ما يحتاج الى اعادة نظر من الناحية القانونية والدستورية، خصوصا ان معظمها مشاريع اتفاقات عادية، الا اذا تطلبت الاعتبارات السياسية ذلك، لا لشيء سوى تأكيد الموقف السياسي من الحكومة السابقة التي اعتبرتها المعارضة في حينه حكومة غير شرعية وغير ميثاقية، وان كل ما يصدر عنها من مشاريع ومراسيم وان عادية ليست شرعية، وينبغي اعطاؤها الصفة الشرعية باقرارها مجددا بواسطة الحكومة الحالية. فهل تتغلب الاعتبارات السياسية على النصوص القانونية والدستورية، وهو ما حصل خلال السنوات الثلاث الاخيرة التي انتهكت فيها احكام الاتفاقات ولاسيما اتفاق الطائف، وحتى اتفاق الدوحة، وانتهكت فيها ايضا احكام الدستور والنظام الديموقراطي وباتت التسويات العشائرية هي السائدة في البلاد، ومعها شريعة الغاب اذ ان مجلس النواب وحده هو الذي يقرر شرعية او لاشرعية اي حكومة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل