زيارة كوشنير لبيروت: الحوار و"اليونيفيل" وتهديدات اسرائيل
لن يحمل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مشروع حل لمزارع شبعا كانت بلاده قد سعت اليه منذ أشهر واصطدمت بالشروط الاسرائيلية، وبينها ضمان عدم انتقال عناصر من "حزب الله" اليها، وعدم تجدد عمليات المقاومة منها وان الدولة العبرية لا تثق بأي وعد من الحزب وقلقة لتعاظم ترسانته الصاروخية.
وأفاد مصدر فرنسي بارز ان الجديد في الموقف الاسرائيلي من قضية المزارع الذي تبلغته باريس "ان لا لنسحاب منها (أي المزارع) الا بعد توقيع معاهدة سلام مع سوريا حول الجولان وضمان حدودها من أي عمليات مقاومة تشن منها".
وأفادت مصادر رسمية ان باريس سعت لدى تل ابيب وفشلت وكذلك تبخرت وعود الولايات المتحدة حول الملف نفسه والحماسة الشديدة التي كانت كوندوليزا رايس تبديها للمسؤولين ولا سيما منهم الرئيس ميشال سليمان لدى مقابلتها اياه في بعبدا، خصوصا ان رئيس الجمهورية كان أبلغ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدى زيارته اياه لتهنئته بانتخابه، انه يملك وثائق تثبت لبنانية المزارع سيبلغها الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون. كما أن مصر لم توفق في محاولتها مع اسرائيل لتحرير المزارع أو على الاقل نقلها الى وصاية الامم المتحدة بنشر عناصر من قوة "اليونيفيل" وانسحاب القوات الاسرائيلية المحتلة منها.
وتوقعت أن يؤدي الموقف الاسرائيلي السلبي الى استمرار الاحتلال الى اجل غير مسمى، وهذا ما يطرح الاستراتيجية الدفاعية بقوة على طاولة الحوار لجهة طريقة التعاطي وسلاح المقاومة.
وأكدت ان التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان على ألسنة رئيس الوزراء ايهود أولمرت ومسؤولين آخرين، ستكون البند الرئيسي في المحادثات مع كوشنير، وما يمكن فرنسا ان تضطلع به من دور مانع لأي عدوان عسكري جديد بذريعة مقاتلة الحزب وتحطيم قوته العسكرية.
وتوقعت ان ينقل كوشنير ارتياح بلاده الى المسؤولين بعد اعادة الاتصال بين لبنان وسوريا على مستوى رئيسي جمهوريتيهما، واستكشاف حقيقة نتائج القمة اللبنانية – السورية الاولى التي عقدت في دمشق، والقرار الوحيد العملي الذي تمخض عنها وهو انشاء العلاقات الديبلوماسية بين البلدين ابتداء من 13 آب الجاري. ولكن الفارق ان الحكومة اللبنانية وافقت في الجلسة الاخيرة عليه الخميس الماضي، فيما سوريا تقول ان الموافقة يجب ان تصدر عن مجلس الشعب من دون تحديد أي موعد تقريبي لها، والتعويل عليه يعود الى ان تلك الموافقة التي ستنقل الامور الى مرحلة جديدة هي مباشرة الدولتين الترجمة اللوجيستية لكل منهما باتخاذ الخطوات العملية الرامية الى استئجار مبنيي السفارتين ومنزلي السفيرين في بيروت ودمشق، تمهيدا لترشيح سفيرين وموافقة الحكومتين عليهما، ومن ثم مباشرة العمل الديبلوماسي للمرة الاولى.
وأشارت الى أنه سيسأل عن الموعد المحتمل لمباشرة هذا العمل، مع التشديد على أهمية التعجيل في ذلك نظرا الى الانعكاسات الايجابية على كلا البلدين من جراء ذلك. كما سيستفسر عن هذا الموعد من المسؤولين السوريين بعد انتقاله الى دمشق مساء اليوم.
وذكرت انه سينقل الى المسؤولين قلق ساركوزي لخطورة الحالة الامنية في طرابلس، وتجدد الحوادث بعد "اتفاق الدوحة" وتعذر وضع حد لها، ومدى ارتباطها بالتنظيمات الارهابية إما ثأراً لما حل بـ"فتح الاسلام" وإما لمخططات اخرى ترسم للفيحاء. وأكدت انه سينقل دعوة الرئيس ساركوزي القيادات الرسمية والسياسية والفاعليات الحزبية الى تطبيق "اتفاق الدوحة" بكل بنوده، ومباشرة معاودة الحوار برئاسة الرئيس سليمان. وهذا ما نقله الى الشخصيات التي التقاها ليل امس حول مأدبة عشاء أقامها في قصر الصنوبر بعد وصوله بقليل الى بيروت.
ولفتت الى انه سيتطرق الى موضوع الارهاب وأهمية التنسيق بين اجهزة مكافحته في كلا البلدين، في ظل التهديدات التي تتلقاها القوة الدولية في الجنوب والاجراءات الوقائية المتخذة بالتنسيق مع قيادة الجيش والتي أثبتت فاعليتها الى الآن، من دون ان تزيل المخاوف، وخصوصا ان التجديد لها في مجلس الامن سيكون بعد غد الاربعاء 27 من الجاري، من دون تعديل في مهمتها.
وأشارت الى ان محادثات كوشنير ستتناول مقررات باريس 3 نظرا الى ما يمكن لتنفيذها ان يساعد في تنشيط الحركة الاقتصادية.
وتستمر الزيارة لبيروت 16 ساعة، وتقتصر على مقابلة رئيس الجمهورية صباحا ثم الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة بعد عشاء عمل سياسي اقتصر على زعماء محددين. ويعقد مؤتمرا صحافيا في المطار، ظهرا، قبل توجهه الى دمشق المحطة الثانية من جولة تقوده ايضا الى اسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية.
