#adsense

التحتيّة مرة أخرى؟

حجم الخط

"التحتيّة" مرة أخرى؟

فجأة، ودون سبب يذكر، دون حادث حدودي، دون أي تحُرّك من الجانب اللبناني، انطلقت التهديدات الاسرائيليَّة في اتجاه البنى التحتيَّة اللبنانية.
ومثلما يستهدف الاسرائيليون التحتيَّة اللبنانية، سواء في تصريحاتهم أو قنابل طائراتهم، فإنهم يستهدفون كذلك لبنان الجغرافيا، والتاريخ، والصيغة، والتعددَّية، والنظام، والدور، وكل ما يميٍّز لبنان عن المنطقة ودولها وخصوصاً اسرائيل…

من حق اللبنانييّن ان يقلقوا، وهم بالكاد نعموا بشهرين من الاستقرار والهدوء النسبي، عندما تلعلع في التلفزيونات والاذاعات تصريحات إيهود بارك ضد التحتيَّة مباشرة، مع التأكيد انه لن يترك هذه البنى الا أثراً بعد عين.

فماذا جدَّ، وماذا طرأ، حتى عنَّت التحتيّة اللبنانيَّة على بال باراك … دون باقي التحتيّات؟
ما السبب المستجدّ، وما الهدف الحقيقي لطبول حرب باراك؟
هل الهدف "حزب الله" بعد حديث الصواريخ الجديدة، أم هو لبنان الذي يشكٍّل حصرمة دائمة في عين اسرائيل وسواها؟

من المفيد هنا استعادة جملة وردت في افتتاحية الاستاذ غسان تويني أمس، تلقي اضواء كافية على ما تبطنه تل أبيب لبيروت ولبنان بأسره، ويقول فيها:

"الواقع الواجب تأكيده هو ان التهديدات الاسرائيليَّة لا يبدو ان القصد منها ردع "حزب الله" عن خوض حرب تموز أخرى، بل استدراج "حزب الله" الى حرب تتجاوز حرب تموز تلك، فتردُّ اسرائيل هذه المرَّة بما يحقٍّق هدفها البعيد، وهو تهديم لبنان، وتحريض أهله على "حزب الله"، حتى يتفتّت الوطن وتنهار الدولة، فتتقاسم اسرائيل أَشلاء الوطن والدولة ارضاً وشعباً وموارد وخيرات مع بعض اعدائها، كأيران وسواها"…

صحيح ان "حزب الله" طمأن مَنْ يهمّهم الأمر، ومَنْ يعنيهم الاستقرار في لبنان، الى ان التصعيد المفاجىء لن يتجاوز الكلام والخطب والتصريحات، ولن يُترجم على الأرض ليتحوَّل حرباً لا تُبقي ولا تُذَرُ، الا ان التجارب المريرة والكثيرة لا تشجٍّع، ولا تساعد على التجاهل.

والذين اكتووا بنار المغامرات الحربية، وهي كثيرة، سارعوا الى تنفيخ اللبن.
فمن ذا الذي يستطيع ان يضمن ابقاء التحذيرات والتهديدات ضمن الاطار الكلامي، ما دامت الاعتداءات الاسرائيلية المتتابعة لا تزال ماثلة في الذاكرة وعلى الأرض.

… وما دامت المؤشرات الدولية و"الخبرة" الطويلة، قد نبهت اللبنانييّن مراراً الى أنهم وحدهم في المواجهة عندما تحصل، ووحدهم يدفعون الأثمان الباهظة.

تتذكرون قول وزير خارجية أميركا السابق هنري كيسينجر "ان لبنان خطأ جغرافي"؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل