#adsense

لماذا تستعجل قوى 8 آذار إقرار التقسيمات الانتخابية قبل الإصلاحات؟

حجم الخط

لماذا تستعجل قوى 8 آذار إقرار التقسيمات الانتخابية قبل الإصلاحات؟
قانون الـ 60 لم يعد لمصلحة المسيحيين سياسياً وديموغرافياً

إدراج اقتراح القانون المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية وفقا لقانون الـ60 ولما تم الاتفاق عليه في الدوحة من دون اي تعديل على جدول اعمال جلسة مجلس النواب اليوم، اثار شكوكا متبادلة بين قوى 8 و14 آذار وتساؤلات حول اسباب فصل اقرار موضوع التقسيمات الانتخابية عن الاصلاحات التي لا تقل اهمية عنها من حيث تأمين صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل.

ثمة من يقول ان قوى 8 آذار والمتحالفين معها تخشى ان يؤدي الخلاف على الاصلاحات الانتخابية لاسيما ما يتعلق منها باجراء الانتخابات في يوم واحد وخفض سن الاقتراع الى الـ18 وهذا يتطلب تعديلات للدستور وتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من الاقتراع حيث هم، الى تأخير اقرار قانون جديد للانتخابات، فتجرى الانتخابات النيابية المقبلة عندئذ على اساس القانون الحالي اي قانون الـ2000.

لذلك فان قوى 8 آذار والمتحالفين معها تريد ان تستعجل اقرار التقسيمات الانتخابية كما ورد في قانون الـ60 ولا مانع لديها عندئذ من ان يطول البحث في الاصلاحات الانتخابية، ويذكر ان نواب في تكتل التغيير والاصلاح كانوا قد طالبوا باقرار هذه التقسيمات قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وذلك خوفا من ان يتعطل اقرارها قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة اذا ما حصلت خلافات على الاصلاحات الانتخابية الواردة في مشروع الهيئة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس.

اضف الى ذلك ان هذه القوى تريد ان تبدأ معركتها الانتخابية من الآن وتباشر إعداد اللوائح في كل الدوائر وعقد التحالفات لهذه الغاية، في حين ان التأخير في اقرار التقسيمات الانتخابية يؤخر بدء النشاط الانتخابي وتأليف اللوائح وعقد هذه التحالفات.

وتخشى قوى 8 آذار من جهة اخرى ان تطلب قوى 14 آذار عند مناقشة التقسيمات الانتخابية في مجلس النواب، نقل مقاعد نيابية عائدة للمسيحيين من دوائر ذات الاكثرية الاسلامية الى دوائر ذات الاكثرية المسيحية مثل المقعد النيابي الماروني في دائرة بعلبك الهرمل والآخر في مرجعيون – حاصبيا وفي البقاع الغربي وراشيا كي يصبح القضاء هو الدائرة المعتمدة في كل لبنان بدون اي استثناء وان تربط اقرار الاصلاحات الانتخابية باقرار التقسيمات الانتخابية بحيث يكون القانون واحدا وغير مجزأ لان هذه الاصلاحات مهمة، والتقسيمات تفقد معناها من دونها عدا التخوف من ربط اجراء الانتخابات المقبلة بمعالجة موضوع السلاح خارج الشرعية.

وترى اوساط سياسية مسيحية واسلامية ان العودة الى قانون الـ60 هي عودة الى الوراء وكان ينبغي وضع قانون للانتخابات يصلح للعام 2009 وما بعد، لان الظروف والاحوال السياسية والديموغرافية تغيرت من خمسين سنة الى اليوم وما كان يصلح في العام 1960 لم يعد يصلح في العام 2009 وما بعده من اجل تأمين تمثيل نيابي صحيح لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل، وليس سوى الدائرة الفردية او النظام النسبي ما يحقق ذلك. وهو ما جعل الرئيس حسين الحسيني يقول في حديث تلفزيوني "ان الاستهتار بقانون الانتخابات المطلوب، انما هو سعي بوعي او بغير وعي ال حفظ الطبقة الحاكمة نفسها، وهو اقصاء للنخبة الجديدة التي طال انتظارها لا باشخاصها فقط بل بروحها وافكارها وبرامجها ايضا. فمن يصدق اننا نريد البناء الوطني عندما نتبنى صفقة العام 1960 فندعو الى انتخاب 114 نائبا من اصل 128 في 24 دائرة انتخابية من اصل 26 حيث الغالبية لطائفة واحدة، او غالبية طائفية من مطلقة الى ساحقة ثم نستغرب بعد ذلك انهيار الخطاب السياسي من المستوى الوطني العالي، الى المستوى الطائفي والمذهبي المريع الذي فه الحض الصريح على اثارة الفتن والنعرات الطائفية. فلو اعتمدنا المعيار الوطني في قانون الانتخاب وفقا للنظام النسبي، فسوف نسمع من الاشخاص انفسهم خطابا وطنيا صافيا، واننا لن نكون اوفياء للوطن اذا عمدنا الى استغلال الانتماءات الطائفية لتحسين المراكز او لتحقيق المكاسب وايهام البعض ان الخطر على وجوده انما هو من بعضه الآخر"…

وبما ان الانتخابات النيابية المقبلة هي في رأي الجميع انتخابات مصيرية ومفصلية تحدد نتائجها اي لبنان يريد اللبنانيون، كما تحدد خياراته وهويته ونظامه، وربما كيانه، فانه كان ينبغي ان تجرى الانتخابات النيابية المقبلة ليس على اساس قانون الـ60 الذي لم يكن الرئيس فؤاد شهاب نفسه عندما اقر في عهده مؤمنا به، بل على اساس قانون جديد يؤمن التمثيل السياسي الصحيح لشتى فئات الشعب في ضوء الوضع السياسي والديموغرافي الحالي وليس في ضوء الوضع السياسي والديموغرافي الذي كان سائدا عام 1960.

لذلك يخطئ من يظنون انهم استعادوا حقوق المسيحيين بالعودة الى قانون الـ60 وان كانوا ربما امنوا مصالحهم الانتخابية من خلال تحالفاتهم مع "حزب الله" فاعتماد القضاء في الماضي بدلا من المحافظة كان يحقق تمثيلا افضل للمسيحيين حيث هم اكثرية في القضاء، ولم يكن الصوت السني او الصوت الشيعي كأقلية في هذا القضاء هو الصوت الوازن كما اصبح اليوم بسبب التحالف الشيعي الذي يتألف من حزبين اساسيين: "حزب الله" و"حركة امل" وهذا الصوت الموحد من خلال هذا التحالف اصبح وازنا في كل قضاء يشكل المسلمون فيه اقلية داخل اكثرية مسيحية، مثل قضاء طرابلس وقضاء جبيل وقضاء بعبدا وقضاء جزين، وعليه، فان قانون الـ60 لم يعد في مصلحة المسيحيين كما كان في الماضي لاسباب سياسية وديموغرافية ولقيام تكتلات مذهبية لاسيما في الوسط الشيعي، فيما القوى المسيحية مشرذمة وموزعة احزابا وجبهات وكتلا وتيارات ولا شيء يجمع بينها، سوى التناحر والبغضاء والانتقام السياسي، وهذا ما جعل المراقبين يجمعون على القول ان نتائج الانتخابات النيابية المقبلة محسومة سنيا وشيعيا ودرزيا وغير محسومة مسيحيا وان ام المعارك ستكون في المرشحين المسيحيين لاسيما في جبل لبنان، ويكون الصوت الاقلي المسلم هو الصوت الوازن مع تفرق اصوات المسيحيين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل