#adsense

عنزة ولو طارت

حجم الخط

عنزة ولو طارت

التقسيمات والاصلاحات توأمان في رحم واحد، ونص واحد، وقانون واحد، واتفاق واحد. وولادتهما الطبيعية لا القيصرية تتم في آن واحد، كون موضوعهما واحدا: الانتخابات النيابية.
فلم إذاً، الحذلقات والفذلكات، واللف والدوران، وفرز هذا عن ذاك، واضرام نار رقصة الحرب في الشوارع والزواريب، وإبداء الاجتهادات والمطالعات التي ليست في مكانها؟
إنها أم المعارك، بلا ريب.

ولا يحتاج الوضع اللبناني الى محللين تلفزيونيين وضاربين في الرمل والوَدَع لتفسير متونه، وتوضيح خفاياه وملابساته، وتحديد أسباب وجع الرأس عنده.
في زمن الخير وأيام عز الديموقراطية، كانوا يقولون انها اللعبة البرلمانية، او النزال الانتخابي. في لبنان ما بعد الحروب المتتالية تغيّرت المفاهيم والعناوين وتحوّل كل ما في السياسة الى نقار ومواجهات وكباشات.

ودائما تكون الخلافات والازمات جاهزة لارتداء دروع الحروب والمعارك، ليحضر على الاثر موفدون دوليون، ثم مصلحون عرب، ثم يستقر المقام في عاصمة عربية ليكون مؤتمر ممالحة لبنانية، فمطارحة، فمصارحة… فابتسام فكلام فعناق.
تماماً على غرار ما حصل في القاهرة، وما جرى في الطائف، وما نضج وأينع في الدوحة.

ومَن يدري ماذا يدور في رؤوس "أبطال" التعطيلات المتنقلة الذين ساءهم، على ما يبدو، ان تعود الدولة، ويعود القصر الجمهوري يشغله رئيس منتخب بما يشبه الاجماع، ومن جديد تنفتح أبواب مجلس النواب وقاعاته، لتعود الحياة الى ساحة النجمة، وليدبّ النشاط في البلد بعد غيبة دهر.

فجماعة عنزة ولو طارت لا يكتفون بأكل العنب والموافقة على قانون الدائرة الصغرى (القضاء)، بل يضعون نصب أعينهم فتح المبارزة الانتخابية منذ الآن، ووضع البلد في حال من التوتر الاستباقي، ولغايات شتى في نفس أكثر من يعقوب.

والمقدمات، و"الزيارات" التفقدية، والتصريحات الانتخابية التي رافقت الجولات المبكرة وسبقت الجلسة النيابية، تكاد تقول ما قاله المريب… خذوني.
وما تشهده "الأرض" شمالا وجنوبا وبيروتا، يشرح ويوضح ما يمكن ان يعلق في بعض الاذهان من التباس.
إلا أن مَن يزرع الريح يحصد العاصفة، هذا ما ينبه اليه الشيخ الرفيق سعيد تقي الدين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل