#adsense

حرب عصابات سياسية بين حربين شاملتين

حجم الخط

حرب عصابات سياسية بين حربين شاملتين

في البدء كان الخطأ عن سابق تصور وتصميم. خطأ (مثلث) لحساب التركيبة السياسية وعلى حساب الناس. خطوته الأولى إهمال المشروع الذي أعدته الهيئة الوطنية المستقلة برئاسة الوزير فؤاد بطرس لقانون انتخاب يفتح في جدار النظام الأكثري نافذة للنظام النسبي ويؤسس لاصلاحات مهمة. وخطوته الثانية في مؤتمر الدوحة عبر ادخال الوسطاء القطريين واللاعبين الاقليميين والدوليين في (بازار) التقسيمات الانتخابية وتحديد الدوائر. وخطوته الثالثة هي الهرب الى قانون سيىء من قانون أسوأ بدل التقدم نحو قانون جيد.

اذ الفارق بين قانون العام 2000 وقانون العام 1960 كمي لا نوعي. فهما معاً، مثل القوانين السابقة، مجرد وسيلة لتحديد النتائج قبل الذهاب الى صناديق الاقتراع. والهدف هو الحفاظ على التركيبة السياسية، بصرف النظر عن تغيير بعض الوجوه وتبدل المواقع بين أكثرية وأقلية. وبالتالي اعادة انتاج الأزمة في النظام، وابقاء النادي السياسي مغلقا في وجه التمثيل النوعي للمجتمع المدني والتيارات الرافضة للاستقطاب الطائفي والمذهبي.

وأمس تفادى المجلس النيابي تسجيل خطوة رابعة في الخطأ هي إقرار قانون بالتقسيط: الدوائر الانتخابية الآن، والاصلاحات في وقت لاحق، بحجة استكمال التطبيق لبنود (اتفاق الدوحة). والمبرر المعلن هو بالطبع انعدام الثقة بين (معسكرين) في حكومة تحمل عنوان الوحدة الوطنية. قوى 8 آذار تريد تكريس الاتفاق بقانون ناقص في المجلس النيابي خوفاً من مماطلة أو تراجع قوى 14 آذار عن الاتفاق. وقوى 14 آذار تخشى من ان تتهرب قوى 8 آذار من اقرار الاصلاحات التي تختارها وتناقشها لجنة الادارة والعدل من مشروع الهيئة الوطنية المستقلة، بعد ان يقر المجلس تحديد الدوائر.

لكن ذلك ليس كل شيء. فمعركة اللاثقة بين المعسكرين تدور على أمور وجبهات عدة، الى جانب قانون الانتخاب. والانطباع السائد ان قوى المعسكرين تخوض حاليا (حرب عصابات سياسية) في مرحلة انتقالية بين حربين: (حرب مواقع) سياسية على مدى عامين تقريبا تخللتها معارك عسكرية هجومية قادت الى اتفاق الدوحة والتسليم بما كان مرفوضا. وحرب سياسية شاملة عبر الانتخابات النيابية، يتخوف البعض من ان تسبقها أو من أن تقود الى حرب عسكرية.

وليس قليلا ما ربحته قوى 8 آذار في هذه المعارك. لكن ما حدث في المجلس النيابي عبر التسوية التي اقترحها الرئيس نبيه بري أوحى ان من الصعب الذهاب الى النهاية في ممارسة الديمقراطية التوافقية بالعصا. فلا الربح مضمون دائماً. ولا الخسارة دائمة، إلاّ بالنسبة الى قضايا المواطنين والوطن في غياب مشروع الدولة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل