#adsense

دعوات عون للإصلاح تتناقض كلياً مع إصراره علىإقرار التقسيمات بمعزل عن الإصلاحات

حجم الخط

دعوات عون للإصلاح تتناقض كلياً مع إصراره علىإقرار التقسيمات بمعزل عن الإصلاحات
شعارات وهمية جوفاء لا تتلاءم مع الممارسة السياسية الواقعية

كيف يوفق رئيس التيار الوطني الحر العماد النائب ميشال عون بين شعاراته ومواقفه المتكررة، الداعية الى الاصلاح، وبين تهديده لخصومه السياسيين منذ يومين، بوجوب إقرار مشروع قانون التقسيمات الإدارية للانتخابات النيابية بمعزل عن الاصلاحات الضرورية التي تدرسها لجنة الإدارة والعدل النيابية لضمها الى المشروع، ليأتي متكاملاً، ومعبّراً عن رغبة شرائح كبيرة من اللبنانيين؟

لا شك أن ممارسات رئيس التيار الوطني الحر، تكشف بوضوح أن دعواته للاصلاح واتهام خصومه السياسيين بمخالفة القوانين وهدر الأموال العامة وتجاوز الدستور وإلى ما هنالك من شعارات وعناوين مثيرة وجذابة، ليس له المكان المناسب للتطبيق العملي على أرض الواقع وإنما هي وسيلة يلجأ إليها العماد عون في المناسبات والأحداث، لمهاجمة خصومه السياسيين وتحريك مشاعر مؤيديه وقاعدته الشعبية وإبقائهم مشدودين إليه، كلما تبيّن له تراخي هذه القاعدة وانكفائها عنه، بسبب ممارساته اللامنطقية وتحالفاته التي لا تعبّر عن توجهاتها وتتعارض كلياً مع نظرتها المستقبلية، في حين أن تعاطيه السياسي يتعارض مع الشعارات المطروحة ويخالفها تماماً، كما حصل بالنسبة لتأييده مشروع التقسيمات الإدارية، بمعزل عن الاصلاحات الضرورية المطلوبة، كما ورد في نصوص اتفاق الدوحة·

فالعماد عون <الشريف> يناقض نفسه بنفسه ويكشف عن زيف ادعاءاته واتهاماته لخصومه السياسيين بالفساد، في حين يتحالف مع رموز فاسدة، كانت ضمن تركيبة النظام السوري السابق وما تزال، فهو يطالب بالإصلاح، ويرفض ضمّ الاصلاحات الىقانون الانتخابات الجديد·

لم يترك العماد عون مناسبة، إلا وتحدث عن الإصلاح، ولكنه وطوال السنوات الماضية، لم يتقدم هو أوأحد أفراد كتلته <الأفذاذ>، بأي اقتراح، أو مشروع قانون يتضمن دراسة متكاملة أو تصوّراً معقولاً، لمكافحة الفساد الذي يتحدث عنه باستمرار، ويضع أسس الإصلاح المطلوب للدولة التي تعبّر عن تطلعاته الاصلاحية ونظرته المستقبلية·

اقتصر تحرّك الجنرال <الشريف> على اختراع شعارات استفزازية، يُوحى بها إليه من حلفائه على الدوام، وممارسة لعبة التعطيل والعرقلة المتواصلة لحركة الدولة على الدوام، في حين يعتبر تعديه على الدستور، كما حصل لدي مطالبته بإعطاء نائب رئيس الحكومة صلاحيات دستورية بأنه محق ومن باب العرف وليس مخالفاً للدستور على الإطلاق· يعطّل الانتخابات الرئاسية وإغلاق المجلس النيابي، ويعتبر ذلك عملاً مشروعاً ومحقاً ودستورياً·

لعبة الجنرال <الشريف> مكشوفة، ينادي بالإصلاح ويتهم خصومه بالفساد، في حين يستبيح حلفاؤه والمقرّبون منه الدولة وكل شيء فيها، ولا يعتبر ذلك فساداً أو إفساداً، بل عملاً مشروعاً مباحاً له ولحلفائه ومحرّماً على غيره·

يريد الجنرال، الحصول على التقسيمات الإدارية من دون الاصلاحات المطلوبة، لماذا؟ لأن حلفاءه يصوّرون له، أن هذه التقسيمات ستمهّد لهم الطريق للفوز بأكثرية المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة، وبالتالي تصبح الأكثرية الحالية، أقلية في المجلس الجديد، كما يروّج لذلك قادة النظام السوري في دمشق لدى زيارة كل شخصية لبنانية تتعامل مع هذا النظام الى العاصمة السورية، في حين أن ضم الاصلاحات المطلوبة على القانون الجديد، قد تعيق كثيراً من محاولات التزوير العديدة التي كانت تشكل إحدىالوسائل الضرورية لفوز هؤلاء الحلفاء في الانتخابات النيابية، مستفيدين من الثغرات الكثيرة الموجودة في القانون القديم للنفاذ منها وممارسة لعبة التزوير، التي انكشفت مراراً، في انتخابات بيروت والمتن في الانتخابات الماضية، وتبيّن أن آلاف الناخبين المزوّرين، استفادوا من هذه الثغرات، ليبدّلوا من نتائج الانتخابات في أكثرمن دائرة، خلافاً للواقع وفي ظل عدم وجود مساءلة قانونية حقيقية لوضع حدٍّ لمثل هذه الممارسات اللاقانونية·

لا يمكن تفسير موقف الجنرال عون وتحالف قوى الثامن من آذار، بالإصرار علىإقرار قانون التقسيمات الإدارية، قبل انتهاء لجنة الإدارة والعدل من إنجاز صيغة الاصلاحات وعدم التريّث قليلاً، إلا من قبيل محاولة هذه القوى فرض مشيئتها بالقوة ورفض الاصلاحات المنوي ضمها الىالمشروع والسعي الىالتفلت من إقرارها، لأنها تمهّد لتفلتها من الضوابط الاصلاحية وتؤمن نفاذها من الثغرات الموجودة لتحقيق تقدمها على خصومها السياسيين·

ولذلك، لم تجد التهديدات بوجوب إقرار التقسيمات الإدارية منفردة، آذاناً صاغية، لأنه لا يمكن اعتبار من يعارض إقرارها بمعزل عن الاصلاحات، بأنه يرفض تنفيذ اتفاق الدوحة ويتفلت منه، لأن هذا الاتفاق ينص على إقرار التقسيمات والأخذ بالإصلاحات التي توصلت إليها اللجنة التي شكلتها الحكومة السابقة برئاسة الوزيرالسابق فؤاد بطرس·

لقد استغل الجنرال <الإصلاحي> شعارات الفساد لينال من خصومه السياسيين، ولكنه في موقفه الرافض لضم الاصلاحات الضرورية والأساسية على قانون الانتخابات الجديد، وقع بالفخ المنصوب لغيره، وكشف عن حقيقة ممارسته السياسية المغايرة لكل هذه الشعارات على أرض الواقع·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل