#adsense

مقاربة الاستراتيجية الدفاعية بالعلاقة بين الدولة والشرعية الدولية

حجم الخط

لأن القرار 1701حماية للبنان ولأن إسرائيل تسقطه و"حزب الله" يخترقه ولأن على المجتمع الدولي تطبيقه
مقاربة الاستراتيجية الدفاعية بالعلاقة بين الدولة والشرعية الدولية

لبنان أمام خطر داهم. فمنذ مدة تتوالى التهديدات الإسرائيلية بتدمير البلد كله. والعجيب في الأمر أن إسرائيل التي لم تطبّق بنود القرار الدولي 1071، تعلن من طرف واحد سقوطه. إسرائيل لم تلتزم بـ"وقف إطلاق النار" ولا بوقف الخروق والطلعات الجوية والبرية، ولم تُعِد بلدة الغجر اللبنانية ورفضت التوصل إلى حل مع الأمم المتحدة يضع مزارع شبعا في عهدة الشرعية الدولية، لكنها مع ذلك تعلن أن الـ1071 ساقط لأنه لم يعد ذا جدوى(!)

إسرائيل تسقط 1071 بذرائع من "حزب الله"

وفي الأسباب المعلنة لإسقاط الـ1071 إسرائيلياً أن "حزب الله" هو من أسقطه. فإسرائيل تقول إن "حزب الله" زاد تسلّحه بنسبة كبيرة منذ إنتهاء حرب تموز 6002. والحزب في المقابل ليس فقط لا ينفي الأمر، بل هو يؤكده بقوله أن إمكانياته اليوم أكبر بكثير مما كانت قبل سنتين. وتقول إسرائيل إن "حزب الله" أقام مواقع عسكرية في البقاع و"جهّزها" بصواريخ. والحزب لا ينفي بل يؤكد تطور "جاهزيّته".

في إعلانها سقوط القرار 1071، تتخذ إسرائيل من مضاعفة "حزب الله" لتسلّحه ومن نشره مواقع عسكرية قتالية جديدة "ذرائع".
والحال إنه بصرف النظر عما تعلنه إسرائيل، وبالإستناد فقط إلى ما يقوله "حزب الله" أو يلمّح إليه، وإلى معلومات لبنانية، فإن "حزب الله" يخرق الـ1071، لأن هذا القرار لا ينص فقط على إقامة منطقة عازلة بـ"إمرة" الجيش اللبناني و"اليونيفيل" جنوب الليطاني، لكنه يمنع التسلّح لغير الدولة اللبنانية، ويمنع وصول السلاح ـ أو تهريبه ـ إلى غير السلطات اللبنانية الشرعية، في أي مكان على الأرض اللبنانية شمال الليطاني وشرقه وغربه، مع العلم أن أحداً لا يستطيع الجزم بطبيعة الوجود العسكري والأمني لـ"حزب الله" في المنطقة العازلة نفسها، ومع العلم أيضاً أن مراقبة المطار محظورة على غير الدولة بموجب الـ1071.

تنطلق التهديدات الإسرائيلية إذاً من "ذرائع" يوفرها "حزب الله". وقبل هذه التهديدات وفي ظلها ينطلق "حزب الله" في حديثه عن الرد عليها من "ذرائع" توفرها إسرائيل. أما الفارق فهو "بسيط": إسرائيل تعلن انها في حِلّ من القرار 1071 بينما لا يرتكب "حزب الله" خطأ إنكار القرار وإن كان لا يلتزم كل "مندرجاته".

"التقاطع الإيراني"

على أن اللافت هو أن التهديد الإسرائيلي من جهة وردّ "حزب الله" عليه بالتهديد أيضاً من جهة ثانية، إنما "يتقاطعان" إيرانياً. فالتهديدات الإسرائيلية لا تتأسس على حادث ما أو مواجهة معينة أو إشتباك حاصل بين إسرائيل و"حزب الله"، بل تبدو متأسسة على اعتبار قوة "حزب الله" من ضمن قوة إيران أو من عوامل القوة الإيرانية، أي أن ثمة احتساباً لقوة "حزب الله" بوصفها احتياطاً إستراتيجياً لإيران في أي مواجهة مع إيران، إسرائيلية كانت أم أميركية. والأمر نفسه من ضفة "حزب الله" الذي لم يتردد في تهديد إسرائيل بأحد عشر ألف صاروخ عند أول طلقة باتجاه إيران.

وهكذا، فإن لبنان يبدو اليوم أمام خطر داهم بين تهديدات إسرائيلية تأخذ من إجراءات "حزب الله" ذرائع وبين تهديد "حزب الله" بمواجهة التهديدات الإسرائيلية مستنداً إلى ذرائع مقابلة. وفي هذا الوضع يبدو القرار 1071 مُسقَطاً أو معطلاً.. والحساب الإيراني قائم في الضفتين.

الإستراتيجية الدفاعية مطروحة من زاوية "أمنية"

يحصل ذلك كله في وقت من المفترض أن يدور حوار لبناني حول الإستراتيجية الدفاعية.
ومع أن الآمال اللبنانية ضئيلة بل لعلها معدومة في أن يتم التوصل إلى استراتيجية دفاعية لـ"الدولة" في زمن "مرئي" وهي آمال ضئيلة في إنعقاد طاولة الحوار أصلاً في ظل محاولات "حزب الله" وحلفائه لتعقيد الإنعقاد، فإن ثمة ما يستدعي التشديد عليه.

خلال الشهور الماضية، وبشكل أدق منذ "إتفاق الدوحة" بدا أن عنوان "الإستراتيجية الدفاعية" مطروح من زاوية "داخلية" أي من زاوية علاقة السلاح بالدولة أو "علاقة الدولة بالتنظيمات المسلحة"، وبهدف التوصل إلى تثبيت حصرية الأدوار السيادية لا سيما عسكرياً وأمنياً في يد الدولة.

يجب الإعتراف بأن هذا الطرح كان طبيعياً بعد الانقلاب المسلح الذي قاده "حزب الله" في أيار الماضي، ما أدى إلى طرح الإستراتيجية الدفاعية بهواجس "أمنية" و"داخلية".

ويجب طرحها من زاوية الشرعية الدولية

غير أنه، وعلى أهمية هذه الزاوية، فإن الزاوية الأساس التي منها لا بد من طرح الإستراتيجية الدفاعية، هي زاوية العلاقة بين لبنان ـ الدولة اللبنانية ـ والشرعية الدولية. ولا جدال في إنّ القرار 1071 هو رمز الشرعية الدولية بالنسبة إلى لبنان.

لا مفر من القول إن الـ1071 هو الإستراتيجية الدفاعية الحقيقية. فهو يتضمن كل عناصرها: الدولة هي السيدة على كل الأرض اللبنانية، القوى المسلحة الشرعية هي سيدة الأرض وتملك السلاح حصراً، الجنوب في عهدة ثنائية الجيش ـ قوات الطوارئ الدولية المعززة، إتفاق الهدنة للعام 9491 يحكم "علاقة" لبنان بإسرائيل، وكل الحدود تخضع للسيادة اللبنانية ومن حق الدولة الاستعانة بقوات "اليونيفيل".

الـ1071 هو المدخل

إذاً، إن المدخل إلى صوغ "علاقة الدولة بالتنظيمات المسلحة" بحسب "إتفاق الدوحة" وإلى تأكيد سيادة الدولة وحصرية هذه السيادة، هو الالتزام بالشرعية الدولية أي بالقرار 1071. وحقيقة الأمر أن "إختيار" مدخل آخر غير الـ1071 لا يحسم سيادة الدولة. ذلك أن سيادة الدولة تُحسم بتأكيد الإلتزام بالقرار 1071 الذي يحسم الإستراتيجية الدفاعية. وذلك تصويب لا بد منه لمقاربة مسألة الإستراتيجية الدفاعية، خصوصاً أن البيان الوزاري لـ"حكومة الوحدة الوطنية" يؤكد "الإلتزام بهذا القرار بكامل مندرجاته".

على المجتمع الدولي تطبيقه

الآن، حسناً فعل مجلس الوزراء في جلسته الأسبوع الماضي بتوجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تحيطه علماً بالتهديدات الإسرائيلية وتصاعدها.

غير أن الرسالة تستند بداهة إلى حقيقة أن التهديدات بلغت ذروتها بإعلان إسرائيل سقوط الـ1071، وتستند بداهة أيضاً إلى حقيقة أن التهديدات جدية وخطيرة، إذ بات لبنان ـ بإسقاط إسرائيل للقرار 1071 ـ مكشوفاً لأن هذا القرار هو حماية من الشرعية الدولية للبنان بل تعهد منها بحمايته، ولا يشكّل هذه الحماية سواه.

لذلك، وأمام الخطر الداهم الذي يواجهه لبنان، لا بد من مطالبة المجتمع الدولي بالتمسّك بقراره أولاً، وبتطبيقه تالياً أي باتخاذ الخطوات الكفيلة بتطبيقه على إسرائيل وعلى لبنان، وإلا أضحى لبنان بلا سقف يغطيه.

"ربما" سألت الأمم المتحدة لبنان عما لم يطبقه من الـ1071 من ناحيته. غير أن الحكومة اللبنانية، وقد أقرت بهذا القرار ونالت ثقة المجلس النيابي على أساس هذا الإلتزام، يفترض بها أن تعيد الإعتبار لمقاربة علاقة لبنان بالشرعية الدولية "إنقاذاً" للـ1071.

وإذا كان طبيعياً في مثل هذه الظروف حصول تحرك ديبلوماسي لبناني تحت لافتة الـ1071، فإن وجهاً رئيسياً لهذا التحرك الديبلوماسي هو الوجه العربي الذي لا بد منه. ذلك أن الشرعية العربية التي رعت "إتفاق الدوحة" ملتزمة هي نفسها بالشرعية الدولية وملتزمة بالقرار 1071، ولا بد من دعمها لعملية إستعادة لبنان إلى حمى هذا القرار.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل