"سانا" وكوشنير
بغض النظر عن جلسة المناقشة الطاحنة في المجلس النيابي لقانون الانتخاب، وما سبقها خارج جدرانه وخصوصاً في رأس النبع، وبغض النظر عن الكلام (في تلك الجلسة) الذي يفصح عن مكنونات الصدور عند النائب العزيز أيوب حميد الحريص جداً على بيروت وأهلها حرصه على بيت ليف تحديداً (ان لم يكن أكثر يا اخوان) ومصطلحاته التي يبدو انه آثر ان لا تبقى حبيسة منطق النواب الرفاق في الحزب الحاكم في الضاحية الشقيقة وحدهم دون سواهم، وبعيداً عن الأذى الفظيع الذي تلحقه الوحدات الخاصة والمجوقلة لتيار "المستقبل" في شوارع وأحياء برج البراجنة وحارة حريك وبئر العبد والغبيري والشياح والتي لا تجد رادعاً يردعها ولا صاداً يصدها عن غيّتها… وبغض النظر عن ربط تلك الاستعراضات بأي استحقاق سياسي (مهم أو غير مهم لا فرق فقد طق الشرش كما يقال)، بغض النظر عن كل ذلك وغيره، فقد لفتني كما لفت كثيرين غيري الطريقة المهنية "الرفيعة المستوى" التي واكبت فيها وكالة "سانا" السورية الرسمية للأنباء محادثات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في دمشق والكلام الذي قاله وليد المعلم عنها.
جاء كوشنير الى سوريا يحضّر لزيارة رئيسه ساركوزي اليها في مطلع الشهر المقبل وتلك الزيارة ستأتي نتيجة تفاهم مع دمشق محوره ومفصله وأوله وآخره لبنان وضرورة أن تشفى الشقيقة من عقدتها التاريخية حياله… فاذ بالوكالة الرسمية السورية تحصي من مواضيع البحث في الزيارة كل قضايا الدنيا من جورجيا خصوصاً والقوقاز عموماً، الى العراق وإيران والعلاقات الثنائية، "ونتائج الالعاب الأولمبية وتأثيرها في الصراع العربي ـ الإسرائيلي"، وأزمة مزارعي الباذنجان والفجل والبصل الأخضر في الاتحاد الاوروبي، واضراب عمال النقل في البيرو وفنزويلا، وأسباب تعثر زراعة البطاطا والملفوف في الاكوادور وجيرانها، والفيضانات في بنغلادش والهند وصولاً الى قضية القرصنة البحرية عند سواحل الصومال الشقيق وكيفية ايقاف القراصنة عند حدهم .. ولا كلمة عن لبنان (يا اخوان).. ولا كلمة.
غير ان وليد المعلم كان أفصح (من فصيح) عندما أكد في المؤتمر الصحافي المشترك مع كوشنير "ان العلاقات اللبنانية ـ السورية هي محض إرادة مستقلة للبلدين الشقيقين"، أي لا دخل لا لفرنسا ولا لغيرها في ذلك، وكوشنير جاء الى دمشق لان باريس لم تعد تطيق فراقها. ونقطة على السطر.
ما هذه "الحالة" يا اخوان؟ جائزة لمن يملك جواباً!