سندات برتقالية!
لم ينفع التوتير الامني التحذيري في امرار التقسيمات الانتخابية عارية كما خلقها " ربها " وكأنها آتية لتعيد لبنان 50 عاماً الى الوراء ! واصرار الاكثرية على ان تواكبها الاصلاحات الضرورية المؤدية الى تحديث القانون المذكور ، دفع بالرئيس نبيه بري الى التأجيل بعد تنفيسة نيابية تخللتها مشادات لم يظهر للمراقبين ان لأي منها علاقة بالقانون الانتخابي … بل انها جاءت كما تقول الامثال " لغايات في نفس يعقوب الالهي وشريكه البرتقالي ليس الا " !!
وكان حزب الله قد نزل الى المجلس النيابي ليدافع عن سلاحه لا عن قانون الانتخابات ! الذي تبين ان نائبه امين شري تقدم بالاقتراح بخصوصها في مسعى مزدوج الاهداف : الاول يرمي الى توتير الوضع رمة كي يجري التلهي بمعالجته وتأجيل التحضيرات لطاولة الحوار التي ستبحث امر سلاح الحزب والاستراتيجية الدفاعية من جهة ، واعطاء الفرصة للحليف البرتقالي كي يجد موضوعاً جديداً للمتاجرة بعد ان ضاقت به سبل النجاة ! وقد ملّ الناس التكرار في امور استرجاع الحقوق والتوطين وصلاحيات نائب رئيس الحكومة ! وما يقع ايضاً على نفس المنوال ولا يشكل اولوية عند الناخبين ، خصوصاً بينهم السياديين العارفين ان امر استرداد الدولة لحقوقها كاملة هو البداية ، واحتكار القوى الشرعية حمل السلاح وتولي امن المواطنين هو الغاية ، ويتقدم تالياً على كل ما عداه .
وبناءً على هذه المعطيات جاء التيار البرتقالي الى المجلس النيابي امس حاملاً سندات " عماد لبنان " غير القابلة للتحصيل لاسباب تبدا عند حلفائه وتنتهي عند معظم اللبنانيين ! فأخذ التنازلات تحت ضغط سلاح حزب الله مرفوض ، لأن خواتيمه مدمرة للبنان الوطن ، والشركاء (الثنائية الشيعية) تحمسوا لقانون 1960 عندما كان يمكن له ان يشكل سبباً لاستردادهم الاكثرية !! ولما كشفت استطلاعات الرأي استحالة هذا الاسترداد لأسباب تتعلق بضعف العماد البرتقالي وهزاله الشعبي، بدأ الحزب والحركة عملية تقطيع للوقت وتوتير للاوضاع الداخلية بهدف الحصول على مكاسب تحت ضغط السلاح ! وتأجيلاً لكل ما تبقى من اتفاق الدوحة واهمه بحسب حزب ايران السلاح الذي " يستحيل بحثه " فيما الاوضاع الاقليمية لا تؤشر بشكل قاطع الى تسليم دولي بمطالب ايران الراعية في الملف النووي ! وفي الرغبة التوسعية على مستوى المنطقة وامتدادات ملفاتها الساخنة جميعاً !
وبري والحزب والتيار العوني كانوا يعرفون استحالة الوصول الى نتائج عملية في جلسة الامس ! والاصرار على انعقادها وطرح التقسيمات الانتخابية كان يهدف تحديداً الى اتاحة المجال للبرتقالي كي يتاجر ويؤاجر باسترداد الحقوق في مسعى " عبثي " لاستعادة مشهد انتخابات العام 2005 الذي لا تستقيم عملية مصادرة الاكثرية (نيابياً) بدونه ! والا … فإلى السلاح يدور حزب الله !!
ويبقى ان كلام الاعلام البرتقالي عن عنجر وزمان عنجر لا يؤدي نفعاً هو الآخر ، لأن سيد عنجر الكبير غير راضٍ راهناً الا عن عماد لبنان الذي يتلقى الغزل السوري والدعوات السورية – الايرانية للزيارة مع الوعود باستقباله على اعلى المستويات في طهران ودمشق على حدٍ سواء !! .